طفلي المطيع المؤدب أصبح عصبياً بذيء اللسان!
السلام عليكم سيدتي الفاضلة:
أنا متزوجة منذ 12 عاماً، ورزقني الله بثلاثة من الأبناء، أكبرهم في العاشرة من عمره، والصغيرة ما زالت رضيعة، أتركها عند أمي معظم الوقت بسبب ظروف عملي.
سيدتي ابني الأكبر كان مثالاً يحتذى به في الأدب والطاعة والتعاون، فقد كان يتحمل معي مسئوليات عظيمة، فقد كان رجلاً بمعنى الكلمة، يشتري لي أغراض البيت، ويتحمل مسئولية أخته الوسطى، ويتحمل مسئوليته في الدراسة، أصبح الآن عصبياً، لا يسمع مني أي كلمة، قد يتجادل معي في أمر أطلبه منه، وقد نفذه بالفعل، إنما يتجادل معي دون علمي أنه نفذه، وقت الذهاب للمدرسة تكون معركة شرسة بيننا، وصوتي يخرج إلى الشارع، فأكون في عجلة من أمري أجهز الأولاد لأذهب لعملي، وهو يتعمد البطيء حتى يغضبني، أصبح مستواه الدراسي أقل لأنه يعود من المدرسة يلعب طوال الوقت، بل ولم يعد يهتم بأن مستواه انحدر، وأصبح يقول لأخواته إنني لا أحبهم، سأصاب بالجنون، فأنا في ضغط نفسي رهيب بسبب طبيعة عملي واحتياجات الأبناء، والآن أصبح هو مشكلة جديدة في حياتي.. ماذا أفعل؟
أم أيمن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم سيدتي الفاضلة وأهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير وأن يعينك على تربية الأبناء وأن يجعلهم طريقك أنت ووالدهم إلى الجنة.
ابنك يا سيدتي على مشارف مرحلة جديدة من العمر، فهو في مرحلة الرغبة في إثبات الذات، والخروج عن سيطرتك عليه، فيجب أن تتحملي هذه المرحلة وبصبر كبير حتى لا تتفلت أموره من يدك، فالعصبية وردود الأفعال الغاضبة لن تجدي نفعاً بل ستزيده عنداً، وستزداد كل هذه الأعراض خلال الأعوام اللاحقة مع مرحلة المراهقة، فيجب أن تتعاملي معه بحكمة حتى يصل لبر مرحلة الرشد سريعاً وبأمان.
في مرحلة المراهقة يحدث أكبر مقدار من الصراع والنزاع بين المراهقين ووالديهم ( خاصة الأم) حيث إنها الأكثر اتصالا بالمراهق منذ طفولته، فإذا كانت الأم أقل تقييداً وأكثر تسامحاً تقل هذه المنازعات معها، حيث يسعى المراهق إلى مقاومة كل ألوان السلطة من الوالدين، وحين يكتشف أن محاولاته تبوء بالفشل يزداد عناداً، وقد يلجأ إلى الانسحاب من مثل هذه المواقف التي قد تؤدى إلى العقاب بسبب عدم الطاعة.
كما يشعر المراهق بنقصان الثقة بالنفس حيث يشك في قدراته، ويشعر بأنه أصبح أقل كفاءة من الناحيتين الشخصية والاجتماعية، وقد يختفي هذا الشعور وراء كثير من أنماط العناد التي يبديها، فرفضه للأعمال والمهام المطلوبة منه ينشأ عن خوفه من العجز، ويزداد الأمر مع نقد من حوله لتصرفاته وسلوكياته.
ومن المهم سيدتي إشراك المراهق في المناقشات الهادئة التي تتناول علاج مشكلاته، وذلك لتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، فالمراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك.
كما يجب أن أتطرق سيدتي لضرورة تركيزك الفترة القادمة على متابعة نفسكِ ووالدة في تلبية احتياجاته النفسية والتي لخصها العلماء في:
* الحاجة للحب والتعاطف: فالمراهق لديه رغبة – خاصة الفتيات- في العطف على الآخرين وكسب عطفهم في الوقت نفسه، وهنا فعملية الأخذ والعطاء العاطفي هذه ضرورية لتأمين الاستقرار العاطفي في حياة المراهقين، ويفسر البعض نقص هذا الاحتياج لديهم عندما يقول في مراحل لاحقة: “أريد أن أحب، وأن يحبني أحد”.
وإعطاء الحب يساعد على نمو الأبناء واعين مدركين للحياة، هذا الحب حيوي وهام وضروري للمراهق ولاسيما في هذه المرحلة الحرجة، والذي يساعد على استقراره نفسيا ووقائيا من الاضطرابات النفسية مستقبلا.
* الحاجة للانتماء:
ويؤكد علماء النفس أن الإنسان بشكل عام يحتاج إلى الانتماء إلى مجموعة يحس بانضمامه تحت لوائها بدوره، وتتأكد من خلال هذا الدور شخصيته وذاته، ويكتسب مكانة اجتماعية يحس معها بالراحة والسعادة، وأول جماعة يحس نحوها الابن بالانتماء هي أسرته التي يقترن اسمها باسمه، ويصاحبه طول مراحل حياته.
وللأسف هناك بعض الآباء والأمهات من يسرف في عقاب الابن في هذه المرحلة، فيشعر المراهق أنه منبوذ، وتكون نتيجة ذلك افتقاد المراهق للإحساس بالأمن وتنمية روح العدوان، والرغبة في الانتقام، وزيادة حساسيته في المواقف ليصبح عنيدا، أنانيا، قلقا منبوذا من زملائه، وقد يؤدي ذلك إلى الانحراف السلوكي أو يؤدي إلى الاستكانة والاستسلام، ويصبح متهيبا، أحيانا لا يستطيع التركيز الذهني في دراسته، مما يؤدي إلى تخلف عن أقرانه، وتظهر لديه اضطرابات الشخصية.
* الحاجة للتقدير:
وهي من أهم الاحتياجات النفسية، فالمراهق في حاجة إلى أن يعترف به لكبار، وأن يعاملونه كفرد له أهميته لذلك على الذين يتعاملون مع المراهق أن يحترموه عند نجاحه في أي عمل، وينصتون إليه عندما يتكلم، ويكافئوه عند القيام بشيء يستحق المكافأة.
ودور الأسرة كبير في إكساب الابن المراهق ثقته بنفسه في حدود ما يتوفر لديه من قدرات خاصة، ومميزات شخصية.
فلا يجب أن تبالغ الأسرة في تقدير قدرات الأبناء، فتنقلب الثقة بالنفس إلى الغرور الذي يؤدي بالفرد إلى عدم إدراكه لقدراته الحقيقية، وتساعد جرعات الثقة بالنفس التي يتلقاها الفرد خلال تنشئته في الأسرة في رفع مستوى طموحه، والاجتهاد والمثابرة في دراسته، ينعكس ذلك في عمله بعد تخرجه، وبخاصة كشاب في مقتبل حياته.
* الحاجة للنجاح:
فالنجاح دائما يدفع الشخص إلى مواصلة التقدم نحو تحسين سلوكه وتحسين ما يقوم به من أعمال كما أن النجاح ينمي الثقة بالنفس، لذلك يجب على الآباء عدم المغالاة في الأهداف التي يتوقعانها من الابن المراهق، فإذا طلبا المستحيل فسوف تكون النتيجة الفشل وفقد الثقة بالنفس.
* الحاجة للشعور بالحرية:
تظهر هذه الحاجة في أبسط صورها في حاجة المراهق إلى حرية التعبير عن رغباته وآرائه، وتبقى الحاجة إلى الحرية قوية طول العمر، بحيث لا يتحمل الإنسان بطبيعته الشعور بأن هناك أي مبرر يمنعه من حرية الحركة، والتعبير عن النفس.
المراهق مثلا يريد ن يشعر بالحرية، ولكنه لكي يتأكد من نجاحه وقبول الغير لسلوكه عادة إلى أخذ الإرشاد والتوجيه من الوالدين أو غيرهما من الكبار على شرط إلا يقيد ذلك من حريته.
* الحاجة إلى التوجيه وضبط السلوك:
يشعر المراهق بحاجته إلى من يوجهه ويبصره بالأمور، ويرد على تساؤلاته المتعددة التي تسبب له القلق النفسي بعدم الحصول على إجابات لها، وكذا في تحيزه إلى أنواع معينة من السلوك شاب عليها، وترهيبه من أنواع أخرى من السلوك يعاقب عليها، ويكتشف بعد ذلك أضرارها، فيعرف طريقه، ويزول الغموض الذي قد يغلف مواقف حياته.
*الحاجة إلى المعرفة:
وهي من الحاجات المهمة لدى المراهق خاصة من السن المبكر منذ الثامنة من العمر، ويظهر ذلك منذ الطفولة بمحاولة الطفل أن يتعرف على بيئته، من العوامل التي إذا عولجت بحكمة أمكن عن طريق ذلك تنمية ما يمكن أن يكون لدى الطفل من إمكانيات وقدرات.. حيث تستمر في النمو حتى تصل إلى درجات ومستويات واضحة، ومواهب ظاهرة في مرحلة المراهقة.
وأخيراً سيدتي يجب متابعة تربيته الدينية وتنمية الوازع الديني لديه والخوف من الله والرغبة في الفوز بالجنة، فهذا سوف يخف الصراع بينكما لاحقاً بخصوص الصلاة والصيام وباقي العبادات، كذلك يجب أن تفرغي نفسك له بعض الوقت، بمفردكما لممارسة ما هو محبب له، كالألعاب الالكترونية، أو غيرها.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعيني بأخباركم.
للتواصل معنا: