طلبة البكالوريا يقبلون على جلسات الاسترخاء
تحوّلت عيادة النفسانيين في هذه الفترة التي تسبق امتحانات نهاية السنة إلى مقصدٍ للعديد من التلاميذ المقبلين على اجتياز امتحانات نهاية السنة والذين هم على موعد مع شهادات هامة كشهادة التعليم الأساسي والبكالوريا، حيث أضحى أغلبية المترشحين لامتحانات مصيرية يفضّلون اللجوء إلى هذه العيادات بغية الحصول على جلسات استرخاء أو حصص استماع، للفضفضة عن مخاوفهم وهواجسهم في الفترة التي تسبق الامتحانات وحتى طرق التعامل مع الضغط وسبل التخلص منه.
تعج عيادات الأطباء النفسانيين الخاصة والعمومية يوميا بالعشرات من التلاميذ الباحثين عن أفكار ونصائح علمية تساعدهم في التخلص من مخاوفهم وهواجسهم أثناء فترة الامتحانات، ورغم ارتفاع تسعيرة الجلسات النفسية والتي تصل إلى 1000 دج للجلسة الواحدة في العيادات الخاصة، لكنهم حريصون على عدم تفويت أي سبيل قد يؤدي بهم للنجاح في حال عدم تمكنهم من الظفر بموعد في العيادات العمومية والتي تقدم خدماتها للمواطنين مجانا.
تحكي لنا السيدة “ليلى” أن ابنتها الكبرى والمقبلة على اجتياز امتحان البكالوريا ابتداءً من أول جوان القادم، أصبحت تعاني القلق والصراخ وتنهار بالبكاء لأبسط الأسباب، كما باتت تشتكي من عدم مقدرتها على استيعاب الدروس، ولذا طلبت منها التوجه للمختصة النفسانية الموجودة على مستوى مركز الصحة الجوارية الموجود بحيّهم، لكن الازدحام الشديد التي تعرفه هذه العيادة جعلنا نفكر في اللجوء إلى مختصة نفسانية خاصة، ورغم تكاليف جلساتها، لكنها الآن تشعر بتحسن نفسي كبير وقد ظهر هذا من خلال سلوكها.
في حين توضح ابنتها “أميرة” أن المختصة النفسية زوّدتها بنصائح وإرشادات للتعامل مع الضغط النفسي الذي كانت تعاني منه قبل فترة الامتحانات وبعدها أيضا، فقد كانت متخوّفة من الفشل المسبق في البكالوريا حتى قبل خوضها وهي الآن تحضّر له بكل راحة، ووجدت في عائلتها وأساتذتها الدعم الاجتماعي الذي كانت بحاجة إليه.
أما “مروة” فاعتبرت فكرة لجوئها إلى النفسانية في خلال فترة التحضير لامتحان البكالوريا ضرورية جدا، فهي تخضع للعلاج عند نفسانية في العاصمة وتزورها أسبوعيا للتحدث معها عن ما يزعجها ويشتت أفكارها أو الاستفادة من جلسات الاسترخاء حتى تتفادى الضغط الكبير للأيام التي تسبق الامتحان، والتي أدخلتها في عزلة عن العالم وجعلتها حبيسة أربعة جدران ولا هم لها سوى مراجعة دروسها وإنجاز أكبر قدر من التمارين حتى أنها لم تجد مانعا في حرمان نفسها من النوم لقاء ذلك.
وعن سبل التخلص من الضغط النفسي الذي بات يشكل هاجسا عند التلاميذ المقبلين على الشهادات الرسمية، ترى المختصّة النفسية وردة بوقاسي أن حالة القلق والخوف التي تنتاب التلميذ تؤثر سلبا في وظيفة المخ وجهاز المناعة، وعليه التحاور مع نفسه مع الابتعاد عن الأفكار السلبية والمدمرة كقوله “أنا فاشل” و”لن أنجح” والتي تزيد من توتره مع عدم تضخيم الأمور، فالبعض يعتبر البكالوريا مسألة حياة أو موت فأسئلة الامتحانات تكون عادة في متناول أي تلميذ متوسط يكون قادرا على الإجابة عنها، لكن الضغط النفسي يُعرقل العملية المعرفية.
وتجد المختصة النفسانية في استناد المترشح على الدعم الاجتماعي لعائلته وتفادي تخويفه وإرباكه بتهديداتهم، مع توفير جوّ يسمح له بالنجاح يجعله يتخطى كافة الضغوط وعلى الأولياء أن يسعوا إلى ترسيخ الأفكار الإيجابية بداخل التلميذ كالرغبة في النجاح لبناء مستقبله، وفتح المجال للحوار والتحدث عما يشغل باله للتخلص من الضغوط وهو ما يُعرف بـ”التفريغ الانفعالي والمشاركة الوجدانية”.