طوارئ وسط الحكومة بسبب “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”
استدعى الوزير الأول، عبد المالك سلال، وزراء القطاعات المعنية بملف التظاهرة الثقافية قسنطينة عاصمة الثقافة العربية اليوم في اجتماع وزاري مشترك، فيما ذهبت مصادرنا إلى أن ملف التظاهرة الثقافية التي تنتظرها عاصمة الشرق الجزائري، شكلت السبب المباشر في الاستغناء عن خدمات الوزيرة السابقة خليدة تومي ضمن الحكومة الجديدة.
وعلمت “الشروق” من مصادر حكومية أن وزراء القطاعات المعنية بالتحضير لملف التظاهرة الثقافية، قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، تلقوا إشارات استنفار من قبل الوزير الأول، عبد المالك سلال، لقطاعاتهم، حيث استدعى مجلس وزاري مشترك سيعقد اليوم، بأول مشاركة لوزيرة الثقافة الجديدة، نادية شرابي خليفة خليدة تومي على رأس قطاع الثقافة، في خطوة لإعطاء دفع لمشاريع التظاهرة، على اعتبار تقارير أعدها مفتشو مصالح الوزارة الأولى أشارت إلى وجود تأخر في عدد من المشاريع التي تحملها أجندة التظاهرة.
وذلك قبل ستة أشهر من الآجال الرسمية لانطلاق التظاهرة. هذه الآجال التي تفرض على وزيرة الثقافة الجديدة التجند للتضييق على المقاولات التي آلت إليها مشاريع التظاهرة.
المجلس الوزاري المشترك المقرر اليوم، والذي سيحضره وزير الدولة وزير الداخلية، ووزير السكن ووزيرة الثقافة ووزير المالية، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ووزيرة السياحة، سيدرس نسبة إنجاز المشاريع وسبيل استعجال الانتهاء من مشاريع أجندة التظاهرة التي تحمل بصفة إلزامية، تسليم 25 مشروعا قبل شهرين من الموعد الرسمي للافتتاح وتمثل نسبة 50 بالمائة من البرنامج الإجمالي، إلى جانب 74 مشروعا خاصا بالتراث والمعالم وعمليات ترميم ستشمل جزءا من هذه المشاريع.
وقد تم فعليا الشروع في إنجاز المشاريع الكبرى التي تتمحور حول ثلاثة جوانب أساسية تتعلق بإعادة تأهيل وترميم بعض الهياكل ذات الطابع الثراثي المتواجدة بالمدينة وتدعيمها بإنجازات جديدة.
مشاريع عاصمة الثقافة العربية، المرهونة بآجال زمنية، التي بدأ عدها التنازلي، أرغمت وزيرة الثقافة المنتهية مهامها على النزول إلى قسنطينة في زيارات مارطونية فاق عددها 7 زيارات كاملة، إلى جانب زيارات مماثلة قادت وزراء قطاعات ذات صلة بالتظاهرة الثقافية إلى قسنطينة، التي ستغير التظاهرة واجهتها بعد أن غيرت تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية واجهة هذه الولاية التي عرفت مشاريع ثقافية وهياكل خدماتية جديدة.
مصادر حكومية أكدت لـ “الشروق” أن ملف تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، ساهم مساهمة فعالة في إبعاد خليدة تومي من الجهاز التنفيذي، بعهد أن عمرت طويلا، وذلك تفاديا لتكرار سيناريو تداعيات تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية التي أحدث ملفها “أزمة” داخل حكومة سلال الأولى استدعت تحكيم الوزير الأول لفض النزاع بين وزيرة الثقافة ووالي تلمسان سابقا عبد الوهاب النوري، بسبب رفضه كآمر بالصرف دفع مستحقات بعض المقاولين، الذين لجأت إليهم تومي بصفة مباشرة ومكنتهم من مشاريع ضمن تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية وفق صيغة التراضي ودون إخضاع تلك المشاريع لا للمناقصة ولا لاستشارة والي الولاية يومها، وزير الفلاحة الحالي عبد الوهاب نوري.
للإشارة، فإن عبد الوهاب نوري كان قد راسل الوزير الأول عبد المالك سلال، منتصف 2013، أبلغه رفضه تحمل مسؤوليات دفع فواتير المشاريع التي منحتها خليدة تومي بالتراضي. وعبر عن استعداده يومها للتنازل عن صفة الآمر بالدفع لصالح وزيرة الثقافة السابقة، حتى تتحمل المسؤولية الجزائية حيال هذه الفواتير المقدرة بالملايير.