طيكوك الغمّاسين!
عندما يقول الأمين العام للأفلان، إن الحزب قدّم قائمة بـ 75 اسما مقترحا لمنصب وزير خلال تعديل حكومي سابق قبل نحو 5 سنوات، فهذا مؤشر بيّن على أن الجميع يُريد أن يكون وزيرا، وهنا، فإن جبهة التحرير ما هي إلاّ نموذج فقط لمختلف الأحزاب التي تقترح عشرات الأسماء لاختيارها ضمن التغييرات الحكومية، وضمن تلك القوائم هناك دون شكّ “النطيحة والمتردية” التي يُريد قياديو الأحزاب دخولها الحكومة!
حشو القوائم المقترحة للاستوزار، هو محاولة من القيادات الحزبية لإرضاء هؤلاء وأولئك، ولو من باب ملء الأوراق فقط، لأنه في الأخير، فإن الغربال سيفعل فعلته، وسيتساقط الفاشلون والسيّئون و”المغضوب عليهم”، لتندلع بعدها حروب داحس والغبراء داخل بيوت الأحزاب التي طمع قياديوها وخططوا لتسريب حاشيتهم إلى الجهاز التنفيذي للانتفاع منهم وبهم!
مئات الوزراء دخلوا وخرجوا من الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، وقليلهم فقط الذي كان بحصيلة إيجابية وأرقام مفرحة، أمّا الباقي المتبقي فقد غرق في التكاسل والنوم المريح، ومنهم من ارتاح أكثر عندما أصبح من السابقين والمتقاعدين، فانتقل إلى مجال الأعمال والبزنسة، مستغلا علاقاته السابقة التي شبّكها عندما كان من أصحاب المعالي!
“ضمان المستقبل” هو الذي يحرّض الانتهازيين والوصوليين والطمّاعين، على التخطيط لولوج الحكومة، ولذلك تنامت أعداد “مشاريع المستوزرين” ويتضاعف المتزاحمون كلما عاد الحديث عن تغيير حكومي وشيك، وبالتالي فإن رقم الـ 75 الذي كشف عنه ولد عباس، ما هو سوى الشجرة التي تغطي غابة الجري وراء الحقائب والمناصب!
لعلّ غياب “الحساب والعقاب”، وتغييب سؤال “من أين لك هذا؟”، وراء سيلان لعاب “الشحّامين” و”الغمّاسين”، وتصاعد لقاءات الكواليس والسراديب، من أجل اقتراح الأسماء في الغرف المظلمة لأحزاب همّها الوحيد “اختراق” الحكومة ومختلف المناصب الحسّاسة خدمة لمصالحها كأولوية الأولويات، وهو ما تكشفه اعترافات وشهادات قيادات سابقة وحالية!
نعم، “عاش من عرف قدر نفسه”، لكن الظاهر أن الكثير من الكوادر داخل مختلف الأحزاب تعرف قدرها لكنها “تعمّد”، وهو ما يجعل هذا النوع العجيب- والدليل موجود خلال تجارب سابقة- يشرع في حشد “جماعته” وبينهم من “بطانة السّوء”، فيوظفهم بالقانون وخارج الأخلاق، هدفه في ذلك تأمين محيطه، إلى حين المغادرة وانكشاف “البازقة”، وفي هذه النماذج المرضية والفلكلورية الكثير من الحالات المستفزّة والمقزّزة!