عائلات ترْقي أبناءها وأخرى تلجأ للأعشاب ليظفروا بالبكالوريا
مع اقتراب موعد إجراء الامتحان المصيري لطلبة الثالثة ثانوي، يمر هؤلاء بمرحلة جد عصيبة تجعلهم يتبعون جميع الطرق وشتى الوسائل التي تمكّنهم من الظفر بشهادة البكالوريا، التي تعدّ الخطوة الأولى في تحقيق أحلامهم المستقبلية، لذا تجعل بعضهم يبحث عن وصفات طبيعية تزيد من حدّة تركيزهم، فيما يلجأ آخرون إلى الرقية الشرعية لإبعاد عين الحسود وكل روح شريرة قد تعيقهم عن اجتياز عقبة البكالوريا حسب اعتقادهم.
بما أن “الباك” يعدّ الامتحان المصيري خلال المشوار الدراسي للطالب، فإن هذا الأخير يُحسب له ألف حساب ويعدّ العدة مبكرا ليكون على أهبة الاستعداد لخوض غمار المعركة الفاصلة، التي يجب أن يستخدم فيها الأسلحة الفتاكة والفعالة التي تأتي بالنتيجة الإيجابية، وبعيدا عن المراجعة وسهر الليالي من أجل التحصيل العلمي الجيد، يفكر الكثيرون في طرق أخرى تجعل طريق الوصول إلى الهدف المنشود سهلا وفي متناولهم، فحسب اعتقاد هؤلاء فإنّ الوصفات الطبيعية التي تطلقها بعض المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية المتخصصة في بيع الأعشاب والخلطات الطبيعية تعدّ الحل الأنجع لتنشيط الذاكرة وتقوية التركيز أثناء المراجعة والتحضير للبكالوريا، فيما ينادي آخرون بالرقية الشرعية بما أنها أصبحت ملاذ الجزائريين لحل جميع مشاكلهم وأزماتهم الاجتماعية.
ولدى حديثنا إلى بعض الطلبة، أكدوا التوتر الكبير الذي يعيشونه أياما قبل موعد الامتحان الفاصل للالتحاق بالجامعة، يقول مصطفى إن هذه الفترة تعد من أصعب المراحل التي عاشها طوال مشواره الدراسي، خاصة وأنه يعيش ضغطا كبيرا من قبل أفراد العائلة، وهو ما جعل والدته تقوم بنقع بعض الأعشاب الطبيعية وتقدّمها له ساعة قبل بدء المراجعة اليومية للدروس التي يواظب عليها رفقة زميله في بيتهم، مضيفاً أنه لا يحبّذ طعمها كثيرا إلا أن أمه ترغمه على شربها، مؤكدة له أن هذا المنقوع يسهّل له المراجعة ويساعده في التركيز يوم الامتحان.
“ياسمين” هي الأخرى تتناول مشروبا تحضّره لها والدتُها خلال الفترة التي تسبق الامتحان المصيري، قائلة إن والدتها متابِعة جيدة للبرامج الاجتماعية والثقافية على القنوات الفضائية، وقد عرضت إحداها مؤخرا شرابا يضم مجموعة من الأعشاب الطبيعية ويساعد على تنشيط وتقوية الذاكرة، فاتجهت مباشرة إلى عطارة قريبة من البيت وقامت باقتناء الأعشاب، وتحضير المنقوع الذي تواظب على تقديمه لـ”ياسمين” ثلاث مرات في الأسبوع حسب الوصفة التي قدمتها الخبيرة في البرنامج.
ولعل حرصهن الشديد على مستقبل فلذات أكبادهن يجعلهن ينتهجن شتى الطرق في سبيل نجاحهم، فتفكر بعضهن في رقية أبنائهن لطرد عين الحسود والروح الشرّيرة التي قد تقف في طريقهم لتجاوز الامتحان المصيري، ومن بين الطالبات التي تأخذها والدتُها أسبوعيا لرقيتها لدى أحد الرقاة الشرعيين. “وسيلة” التي صرحت لنا عن هوس أمها بالرقية الشرعية إلى درجة أنها تقوم برقية البيت كل يوم جمعة، وعند اقتراب موعد “الباك” أصبحت تحضر قارورات الماء المرقي وترش جميع ملابسها، كما تأخذها كل خميس عند أحد الرقاة الذي تعودت على الذهاب إليه كلما واجهتها مشكلة عائلية.