-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هروبا من أزمة السكن الخانقة:

عائلات تستأجر مستودعات “الكباش” للإقامة فيها بدلا من الشقق

الشروق أونلاين
  • 2747
  • 0
عائلات تستأجر مستودعات “الكباش” للإقامة فيها بدلا من الشقق
ح.م

تحولت مستودعات “ڤراجات” الفيلات مؤخرا وفي ظل أزمة السكن الخانقة التي يعرفها المجتمع الجزائري إلى مساكن للعديد من المواطنين بالأخص الأزواج الجدد الذين حرمهم دخلهم الضئيل من استئجار شقق عادية ليقيموا فيها، فوجدوا أنفسهم بين جدران مستودعات والتي لا تتوفر على أدنى شروط الحياة العادية بديلا يحميهم من الشارع وافتراش أرصفة الطرقات.

 لم يكن يخطر في بال الكثير من المواطنين أن تتجسد قصة المسلسل المصري الشهير “الغراج” على أرض الواقع، وتصبح المستودعات المخصصة لركن السيارات أو تربية بعض الحيوانات مأوى لبعض العائلات التي حال ارتفاع أسعار كراء المنازل دون تحقيق حلمها، حيث قفزت أسعار الإيجار إلى 35 ألف دينار جزائري فما فوق في العاصمة وضواحيها، وهو ما يعادل أجرة موظف بسيط لشهر كامل لتكون المستودعات الحل البديل.

تحكي لنا إحدى السيدات وهي أم لطفلة، مطلقة، تقيم في عين طاية، استأجرت مستودعا بـ12 ألف دينار لتقيم فيه مع ابنتها، غير أنها صدمت عندما عاينت المستودع، فلم يكن في حقيقة الأمر سوى مستودع كبير قام صاحب الفيلا بتقسيمه باستعمال ألواح خشبية ليحوله إلى مسكنين، ويقوم بتأجيره، إلا أنها اضطرت للموافقة نظرا لسعره المقبول نوعا ما، وتواصل أن معاناتهما لا تتوقف عند هذا الحد، فأصوات الحركة والصراخ في الجهة الأخرى من المستودع تزعجهما طوال الليل، كما أنها تخشى الخروج منه وترك ابنتها بمفردها فيصيبها مكروه، مضيفة حتى دورة المياه والحمام مشتركة، وصاحب المستودع يرفض السماح لهما القيام بأي تعديلات أو بناء أي شيء فيه، وتجد ابنتها حرجا كبيرا عندما تزورها صديقاتها ويشاهدن المكان الذي تقيم فيه.

ولأن ظاهرة استئجار المستودعات استفحلت، يقول لنا زوجان من حسين داي: نقيم في مستودع مظلم لا يتوفر سوى على نافذة صغيرة، فنضطر لتشغيل الكهرباء والمكيف طوال اليوم، زيادة على الرائحة الكريهة التي تنبعث منه لرائحة “الكباش”، لأنه كان مخصصا في السابق لتربيتها، وفوق هذا كله نضطر لتحمل إزعاج صاحب المنزل وأبنائه على مدار اليوم، وواصل محدثنا بأنه استأجر المستودع بـ8 آلاف دينار للشهر، أي المبلغ مناسب ويدفعه شهريا فيستحيل أن يعثر على شقة بهذا السعر، ضف لذلك أن أصحاب الشقة يطالبونه بدفع ثمن الإيجار لمدة سنة أو سنتين وهو ما لا يملكه في الفترة الحالية.

في الوقت الذي لا يجد فيه الباحثون عن الإيجار الزهيد حرجا في الإقامة بمستودعات يخشى بعض أصحاب الإعلانات الإلكترونية من عزوف المواطنين عن استئجارها، فيضعون إعلانات عن استديو وشقق من غرفة أو غرفتين بأسعار مقبولة في حدود 15 و25 ألف دينار حسب مميزات المستودع، وبعد المعاينة الميدانية يكتشفون أن الأمر يتعلق بمستودعات بعيدة كل البعد عن مواصفات الشقق، وأن بعض أصحابها يقومون بتقسيمها بطريقة بدائية للحصول على مطبخ وحمام.

من جهته، أوضح رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية عبد الحكيم عويدات، أن ظاهرة استئجار المستودعات هي ظاهرة جديدة على المجتمع الجزائري، فالكثير من المواطنين البسطاء يقبلون عليها، لأن أسعارها كانت منخفضة في السابق ،أما حاليا فقد ارتفعت هي الأخرى، وأصبحت تنافس الشقق من ناحية السعر، مستطردا أن النقص والعجز في العقار الذي تعانيه العاصمة والغلاء المعيشي وراء انتشار ذلك، مفيدا أن بعض المواطنين ممن لم يستفيدوا من المشاريع السكنية أو الذين ينتظرون الحصول عليها مضطرون للإقامة في هذه المستودعات بصفة مؤقتة. وقال عويدات أن المستأجرين يجهلون الكثير مما يتعلق بهذه المحلات، فالقانون المتعلق بالإقامات التجارية والمستودعات مختلف وكذلك عدادات الماء والكهرباء مختلفة هي الأخرى وثمنها يكون مرتفعا أكثر مقارنة بالمساكن العادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد

    نعم امور وإختناق كبير ولكن لمثل هذه الأمور حلول كثيرة وبسيطة ففي المدن الداخلية لا يتعدى سعر السكن ب 3 غرف 15الف دينار ككراء شهريا
    ولكل واحد إمكانية التنقل بمنصبه العملي يمكن له العيش بهناء ولكنهم يحبون التبهديل فقط ليقول انهم في العاصمة يا خو