عائلات تلجأ إلى الاقتراض أو بيع مجوهراتها للتوليد بالعيادات الخاصّة
أثارت الصور التي نشرها التلفزيون العمومي مؤخّرا، عن واقع مصالح التوليد بالمستشفيات الجزائرية، التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، حالة رعب واسعة لدى العائلات التي قرّرت مقاطعة المستشفيات العمومية حتى ولو بالاقتراض أو بيع المجوهرات، لدفع التكاليف الباهظة بالعيادات الخاصّة.
لم تكن الصور الكارثية التي بثها التلفزيون العمومي حول مصلحة التوليد بمستشفى قسنطينة مؤخّرا، صادمة للعائلات التي سبق لها أن وقفت على حجم المعاناة على مستوى مصالح التوليد بكبريات المستشفيات الجامعية، في مختلف الولايات من بينها قسنطينة ووهران، من حيث انعدام النظافة وضعف الوسائل وسوء المعاملة، بقدر الصدمة التي بلغت عائلات أخرى تنتظر قدوم المولود لأوّل مرّة، حيث انتشرت الصور بمواقع التواصل الاجتماعي مثيرة حالة استياء واسعة، ومخاوف حقيقية على صحّة المريضة ومولودها . وقد عرفت العيادات الخاصّة المتخصصة في التوليد وأمراض النساء هذه الأيّام، تدفّقا هائلا للحوامل تجنّبا لما يحدث بالمؤسسات الصحيّة العمومية، حيث قرّرت العديد من العائلات تحمّل مصاريف التوليد والاستشفاء بالعيادات الخاصّة التي لا تقّل عن 6 ملايين سنتيم وحسب الحالة، بدلا من تعريض حياة الأمّ وابنها إلى الخطر.
وتلجأ العائلات إلى الخواص، حتى ولو كان ذلك على حساب مستواها المعيشي، إذ تلجأ العائلات الفقيرة إلى الاقتراض أو بيع المجوهرات لتأمين مبلغ التوليد بالعيادات التي تبدو أحسن حالا، ممّا تمّ تداوله من صور مسيئة إلى المؤسسات الصحيّة العمومية. وهو الواقع الذي تعانيه النساء يوميا في ظروف صعبة، لتقرّر كلّ من كانت تجربتها الأولى بمستشفى عمومي، عدم الرجوع إليه ونقل صورة سلبية إلى الآخرين عن الممارسات السلبية التي تقع داخل مصالح التوليد، التي تكون في أحيان كثيرة سببا في وفاة الأمّ أو رضيعها أو إصابتهما بأمراض خطيرة، تستدعي العلاج والإنفاق أضعاف ما تطلبه العيادات الخاصّة في عمليات التوليد. وإن كانت هذه الأخيرة تتفاوت في مستوى الخدمات المقدّمة وتتحكّم سمعتها في مدى الإقبال عليها أو مقاطعتها.