-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عالم بلا أسرار!

عالم بلا أسرار!

القنبلة التي تم تفجيرها قبل أيام بأكبر تسريب للوثائق في التاريخ، وبغض الطّرف عن الخلفيات السياسية والقراءات التي أعطيت، فإنّها بمثابة ضربة قاضية للفاسدين في دول العالم الثالث، الذين حولوا أموالا طائلة على مدار أربعين عاما واستثمروها في شركات وهمية في دول تعتبر ملاذات ضريبية غالبا ما تستقبل أموالا وسخة ناتجة عن عمليات فساد مالي أو اتجار في المخدّرات أو غيرها من الأنشطة المشبوهة.

“أوراق بنما” التي تفوق في كميتها تسريبات “ويكيليس” بأكثر من ألف مرة، أثبتت مرة أخرى أنّ العالم لم تعد به أسرار، وأن الفاسدين الذين ينخرون اقتصاديات بلدانهم والذين لا تطالهم أنظمة الرقابة والمحاسبة في بلدانهم إما لضعفها أو لاستفحال الفساد وعدم كفاءة الأنظمة القضائية، هؤلاء الفاسدين سينكشفون عاجلا أم آجلا، وتخرج فضائحهم للعلن في تسريب واحد مماثل لتسريب بنما.

سيفكر الفاسدون ألف مرة قبل مد أيديهم لأموال الشعوب، أو الدخول في علاقات مشبوهة مضرة بأوطانهم، لأنه لم تعد هناك أسرار في العالم، وهو بالضبط ما حدث مع “ويكيليكس” الذي فضح أولئك الذين لم يكونوا يتورّعون عن تقديم المعلومات الحساسة عن بلدانهم للسفارات الأجنبية، كما فضح الأنظمة التي لم يكن همها خدمة الشعوب وإنما خدمة القوى الأجنبية لضمان البقاء في الكرسي.

لكن المثير فعلا هو أن بلدان العالم المتقدم والتي وردت بعض أسماء مسؤوليها أو مشاهيرها في “أوراق بنما” سارعت إلى فتح تحقيقات لمعرفة الملابسات وإثبات براءة المذكورين أو تورطهم في الفضيحة، أما في العالم الثالث وفي العالم العربي تحديدا، فيسود صمت القبور على الفضيحة وكأن الأمر لا يتعلق بأموال تم نهبها واستثمارها بشكل مشبوه من قبل مسؤولين فاسدين لازال الكثير منهم في مناصب المسؤولية.

ومع ذلك فمن الواضح أن “أوراق بنما” لم يتم تسريبها حرصا على مصالح شعوب العالم الثالث، ولا خدمة للشفافية والأعمال المشروعة، وإنما جاءت في سياق صراع دولي محتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بدليل أن التسريبات لم تأت على ذكر مسؤول أمريكي واحد فاسد، وفي المقابل استهدف المقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما ذهب إليه موقع ويكيليكس الذي أشار إلى أن مشروع “أوراق بنما” تلقى تمويلا مباشرا من الحكومة الأمريكية، وأن نشر البيانات لم يكن مثل “ويكيليكس” وإنما تم بشكل انتقائي وهو ما يضرب مصداقية “أوراق بنما” في العمق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • اخوك صعلوك

    قطع يد السارق و الله خير من قطع اموال اليتامى و الاطفال و النساء الحوامل و المرضى و المستشفيات و معونات الباحثين و الشباب الاعزب المسكين ...

  • صعلوك المدينة

    خلوا السراق و المنافقين يديروا رايهم و لا احنا ماشي ملاح ... الاجهزة الامنية صامتة صموت الشريك و القضاء نائم و ينتظر الشهرية و المظلومين يسرخون و يغرقون و احنا ماشي ملاح ... المستوى مكركر في الارض و احنا ماشي ملاح ... الشرفاء يصرخون و احنا ماشي ملاح ... القانون فوق الجميع و لغلط يخلص ... لقد بلغ السكين العظم ...

  • ام حامد

    السلام عليكم:: الحكمة من قطع يد السارق ان دعاة ومنكري الأحكام الشرعية والمستهزئين بحدود الله يسخرون بقطع يد السارق ويرون أن القطع فيه جفوة وغلظة، وإتلاف لعضو من أعضاء الإنسان، وأن ذلك لا يتناسب مع الجريمة؛ إذ يصير عالة على المجتمع في نظرهم الخاطئ القاصر. ولا ريب أن هذا الاعتقاد ناشئ عن الغفلة عن معنى الجريمة، وعن آثارها على المجتمع ككل، بل عن عدم بمعرفة من وضع الأحكام وحدَّ الحدود؛ إذ لو عرف القائل لمثل هذا الكلام وحكمة التشريع الإلهي لانتهى. لكن من يقيم الحد على من.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    نحن أمام شائعة حربية، نفسيىة، معنوية لما لها من تأثير على عواطف الجماهير، لمواصلة الجزء الثاني من مسلسل "الربيع العربي"
    الذي أدخلت عليه اصلاحات ملفتة للانتباه "اسماء غربية" لمحاربة الطرف الآخر عن بعد ودون مواجهة، وذلك بتحريض الشارع والمجتمع، من جهة معارضة متعمدة،
    بغرض تحطيم الزعماء ، ونزع الثقة بين الحكومات وشعوبها،
    نسأل الله العلي القدير أن لا يبلغ بنا السيل الزبي،
    وشكرا

  • مدوخ

    السرقة حرام شرعا و وضعا بقوى اجنبية او داخلية الا المضطر فحاله معذور مثل الذي سيموت جوعا فيسرق سندويش ليعيش او المسؤول الذي توضع امامه الملايير لاغرائه بدون رقيب او حسيب او قاضي او شرطي شجاع محترم يذوذ عن مال الفقاقير فهؤولاء معذورون قانونا و واقعا و تجربة ... الا اذا حذثت الطامة و ما ادراك ما الطامة حيث يختلط الحابل بالنابل و تعم الفوضى و الغضب و اذا فقأت عين و سرقت جيبا و ضيعت امة ستفقأ لك عيون و تسرق منك جيوب و تضيع مثلما ضيعت شبابا ...