عامان من الإبادة.. أرقام كارثية تكشف حجم المأساة الإنسانية
كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، عن تقرير شامل يوثّق الحصيلة المروّعة لعامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، مؤكدًا أن الحرب المستمرة على القطاع تُمثّل “فصلًا غير مسبوق من الجرائم ضد الإنسانية” من حيث حجم الدمار وعدد الضحايا والمعاناة الإنسانية.

وأشار التقرير إلى أن نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون اليوم تحت نير الإبادة والتجويع والتطهير العرقي، في وقت دُمّر فيه 90% من البنية العمرانية للقطاع، وتحوّلت 80% من مساحته إلى مناطق منكوبة بفعل الاجتياحات المتكررة والقصف العنيف الذي استُخدم فيه أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات.
خسائر بشرية صادمة
بحسب الأرقام الرسمية، بلغ إجمالي عدد الشهداء والمفقودين 76,639 شخصًا، بينهم 67,139 شهيدًا وصلوا إلى المستشفيات، إضافة إلى 9,500 مفقود، يُعتقد أن غالبيتهم دُفنوا تحت الأنقاض. ومن بين الضحايا أكثر من 20 ألف طفل و12 ألف امرأة، فيما فقدت غزة 9 آلاف أم و22 ألف أب، ما خلّف عشرات الآلاف من الأيتام والأرامل.
ووثّق التقرير استشهاد 1,670 من أفراد الطواقم الطبية و140 عنصرًا من الدفاع المدني و254 صحفيًا و176 موظف بلدية، إلى جانب مئات العاملين في مجالات الإغاثة والشرطة المدنية، الذين قُتلوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية. كما ارتكب الاحتلال أكثر من 39 ألف مجزرة ضد العائلات الفلسطينية، أُبيدت خلالها مئات الأسر بالكامل من السجل المدني.
ولم تسلم الفئات الأضعف من الاستهداف، إذ أُعلن عن 460 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، و17 وفاة بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح، في حين سجّل القطاع أكثر من 12 ألف حالة إجهاض نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية.
انهيار المنظومة الصحية والتعليمية
التقرير أشار إلى أن القطاع الصحي يواجه انهيارًا شاملاً بعد قصف 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية وتدمير 197 سيارة إسعاف. كما سُجّل أكثر من 788 هجومًا مباشرًا على المرافق الصحية، ما أدى إلى شلل شبه تام في الخدمات الطبية.
ويعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، مع 12,500 مريض سرطان و350 ألف مريض مزمن يواجهون خطر الموت، و22 ألف مريض محرومين من السفر للعلاج في الخارج. كما يواجه 5,200 طفل خطر الموت لعدم توفر العلاج أو الإجلاء الطبي.
أما التعليم، فكان أحد أكثر القطاعات تضررًا، إذ تضررت 95% من مدارس غزة بفعل القصف، فيما دُمّرت 165 مدرسة وجامعة بشكل كلي و392 بشكل جزئي. وأسفر القصف عن استشهاد 13,500 طالب و830 معلمًا وأكاديميًا، في حين حُرم 785 ألف طالب من حقهم في التعليم للعامين الماضيين.
تجويع ممنهج ونزوح جماعي
وأكد المكتب الإعلامي أن الاحتلال استخدم التجويع كسلاح حرب، عبر إغلاق المعابر لأكثر من 220 يومًا ومنع دخول 120 ألف شاحنة مساعدات ووقود. كما استهدف 47 تكية طعام و61 مركز توزيع مساعدات، وقتل 540 عامل إغاثة خلال تأديتهم لمهامهم.
وأشار التقرير إلى أن 650 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، وأن 40 ألف رضيع مهددون بالموت بسبب نقص حليب الأطفال الذي يمنع الاحتلال إدخاله. كما اضطر مليونا فلسطيني للنزوح القسري، معظمهم يعيشون في ظروف قاسية داخل 135 ألف خيمة، كثير منها مهترئ وغير صالح للسكن.
وفي الجانب السكني، دُمّرت 268 ألف وحدة سكنية كليًا و148 ألفًا بشكل بالغ، إضافة إلى 153 ألف وحدة جزئيًا، ما جعل 288 ألف أسرة دون مأوى.
دمار البنية التحتية والاقتصاد
الاحتلال دمّر خلال عامين معظم المرافق الحيوية: 725 بئر ماء، 5 آلاف كيلومتر من شبكات الكهرباء، 700 ألف متر من شبكات المياه والصرف الصحي، و3 ملايين متر من الطرق والشوارع. كما دمّر 247 مقرًا حكوميًا و292 منشأة رياضية و208 موقعًا أثريًا، محوّلًا غزة إلى أنقاض.
وفي القطاع الزراعي، تضررت 94% من الأراضي الزراعية و100% من الثروة السمكية، ما تسبب في أزمة غذائية خانقة وتراجع الإنتاج الزراعي بنسبة تفوق 90%.
خسائر أولية بـ70 مليار دولار
قدّر المكتب الإعلامي الحكومي إجمالي الخسائر الأولية المباشرة بنحو 70 مليار دولار، توزعت على 15 قطاعًا حيويًا، من بينها 28 مليارًا لقطاع الإسكان، و5 مليارات للصحة، و4 مليارات للتعليم، و4.5 مليارات للتجارة، و2.8 مليارًا للزراعة.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
واختتم المكتب الإعلامي تقريره بالتأكيد أن الأرقام الموثقة تمثل “إدانة دامغة للاحتلال الإسرائيلي وجريمة إبادة جماعية متواصلة ضد المدنيين الفلسطينيين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف العدوان، ورفع الحصار، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية على جرائمهم ضد الإنسانية.
تحول كبير في المواقف الشعبية
45 ألف مظاهرة في أوروبا نصرة لغزة خلال عامين
وثق المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام “إيبال” أكثر من 45 ألف مظاهرة وفعالية في نحو 800 مدينة في 25 دولة أوروبية، وذلك خلال عامين من الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.
وقال رئيس المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام رائد صلاحات، في تصريحاتٍ صحفية: إن القارة الأوروبية على مدى عامين شهدت طوفانا من الحشد الجماهيري الذي تأثر بأحداث العدوان بداية، لكن هذا الحراك سرعان ما تحول إلى قوة مؤثرة في السياسة الأوروبية بعد الإبادة الجماعية التي مارسها جيش الاحتلال وتواطؤ قادة أوروبيين في ذلك مع الحكومة الصهيونية.
وأضاف صلاحات أن مظاهرات أوروبا وفعالياتها بدأت جماهيرية عفوية في البداية، لكنها في الشهور الأخيرة أخذت بُعدا مؤسسيا، خاصة بعد انضمام أحزاب ونقابات عدة في عموم أوروبا لمناصرة الفلسطينيين ضد ما يتعرضون له من تجويع وتهجير ونزوح وإبادة، وفقًا لـ “الجزيرة نت”.
وجاءت هذه الفعاليات نصرة لغزة التي تتعرض منذ عامين لحصار صهيوني مطبق منذ السابع من أكتوبر 2023، وما تلاه من اجتياح بري للقطاع، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 67 ألف شهيد ونحو 170 ألف مصاب، فضلا عن أكثر من 10 آلاف مفقود في الطرق والشوارع وتحت ركام المنازل نتيجة القصف الصهيوني، حسب إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
ويمثل الجمهور الأوروبي النسبة الأكبر من المشاركين في هذه الفعاليات، ثم تأتي الجاليات العربية والإسلامية الموجودة في أوروبا. وحسب صلاحات فإن ذلك كان له عظيم الأثر في التأثير على السياسيين الأوروبيين لاتخاذ القرارات التي تُوّجت أخيرا باعتراف عدد من الحكومات الأوروبية بالدولة الفلسطينية.
وعلى مدار 24 شهرا، وثق قسم الرصد والمتابعة في “إيبال” حجم الفعاليات والمظاهرات بكافة أشكالها في 25 دولة أوروبية، حيث جاءت إيطاليا في المرتبة الأولى من حيث عدد الفعاليات بـ7643 مظاهرة وفعالية في 186 مدينة إيطالية.
ثم جاءت ألمانيا في المرتبة الثانية بنحو 7 آلاف مظاهرة وفعالية، واستضافت 141 مدينة ألمانية هذه الأنشطة، أما إسبانيا فجاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدد الفعاليات والمظاهرات بـ5886 في 134 مدينة، وذلك خلال عامين من العدوان الإسرائيلي على غزة.
وأشار رئيس “إيبال” إلى أن المركز يضم فريقا مكونا من 15 مراسلا ومتابعا للفعاليات في عموم أوروبا، ويقوم هذا الفريق بتوثيق كل الأنشطة والفعاليات التي تستضيفها الدول الأوروبية، وذلك من خلال المتابعة الدقيقة لما يُنشر عن هذه الفعاليات في وسائل الإعلام المختلفة، أو من خلال إجراء مقابلات مع القائمين على هذه المظاهرات.
والمركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام “إيبال” مؤسسة تُعنى بالشأن الفلسطيني في أوروبا، وتأسس بجهود صحفيين وإعلاميين فلسطينيين في الدول الأوروبية، ويهدف إلى تقديم القضية الفلسطينية إلى الرأي العام الأوروبي بكافة أبعادها الإنسانية والثقافية والقانونية، وذلك عبر إنتاج مواد إعلامية والبث المباشر للفعاليات الفلسطينية في أوروبا.
محادثات بين حماس والاحتلال في مصر
ترامب يتحدث عن آخر مستجدات مفاوضات غزة.. هكذا وصفها
حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين المجتمعين في مصر لمباحثات غير مباشرة بين حركة حماس ودولة الاحتلال بهدف إنهاء الحرب في قطاع غزة على التقدّم بسرعة، مشيرا إلى محادثات إيجابية جدّا مع حركة حماس.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال”، “عقدت محادثات إيجابية جدّا مع حماس وبلدان من حول العالم في نهاية الأسبوع للإفراج عن الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، والأهمّ التوصّل إلى سلام في الشرق الأوسط طال انتظاره”.
وأضاف ترامب أن “هذه المباحثات كانت ناجحة جدّا وتتقدّم بوتيرة سريعة. وسوف تجتمع الفرق التقنية مجدّدا الاثنين في مصر للعمل على التفاصيل الأخيرة وتوضيحها. ومن المرتقب إنجاز المرحلة الأولى هذا الأسبوع كما قيل لي وأحثّ الجميع على التقدّم بسرعة”.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بين حركة حماس والاحتلال هذا الأسبوع لإطلاق سراح الأسرى في قطاع غزة.
وأضاف روبيو لشبكة “إيه بي سي” أنّ “المحادثات جارية، بل وأنا أتحدث إليكم الآن، نأمل الانتهاء منها سريعا هذا الأسبوع، ويجب ألا يستغرق هذا أسابيع أو حتى عدة أيام. نريد حدوثه بسرعة كبيرة”.
واستدرك قائلا: “لا أحد يستطيع أن يقول إن اتفاق غزة مضمون بنسبة 100%”، مشددا على أن “حرب غزة لم تنتهِ بعد، وسنعرف سريعا ما إذا كانت حماس جادة أم لا”.
وتابع قائلا: “لا يمكن إقامة هيكل لحكم غزة لا يضم حماس في ثلاثة أيام”، مشيرا إلى أن “المرحلة الثانية وهي مرحلة نزع السلاح والانسحاب، لن تكون سهلة (..)، حماس وافقت من حيث المبدأ على ما سيحدث بعد الحرب”.
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه هي نهاية حرب غزة، قال روبيو: “ليس بعد إذ لا يزال هناك بعض العمل الذي يتعين القيام به، ونأمل في الانتهاء من الأمور اللوجستية المتعلقة بذلك بسرعة كبيرة”.
وأعلنت حركة حماس، أن وفدا من قيادتها برئاسة خليل الحية، رئيسها بغزة، وصل إلى مصر لبدء مفاوضات حول وقف إطلاق النار في القطاع.
وقالت الحركة، في بيان، إن “وفد الحركة برئاسة خليل الحية، وصل إلى مصر لبدء المفاوضات حول آليات وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وتبادل الأسرى”.
وتستضيف مصر، وفدين من الاحتلال وحماس، لبحث تفاصيل تبادل الأسرى وفقا لخطة ترامب، بشأن وقف الحرب في قطاع غزة.
المقاومة تواصل إلحاق الخسائر البشرية والمادية بالاحتلال
مقتل 1152 جنديًا صهيونيا منذ 7 أكتوبر
أعلنت بيانات صادرة عن “وزارة الأمن” الصهيونية أن 1152 جنديًا في صفوف قوات الاحتلال قتلوا منذ اندلاع معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، في ما وصفته الوزارة بأنها من “أكثر الفترات دموية في تاريخ الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة”.
وأشارت المعطيات إلى أن نحو 42% من القتلى (487 جنديًا) كانوا دون سن الحادية والعشرين، في حين بلغ عدد القتلى الذين تجاوزوا الأربعين عامًا 141 جنديًا، ما يعكس انتشار الخسائر عبر مختلف الفئات العمرية والمستويات القتالية.
وأوضحت الأرقام أن الحرب خلّفت أكثر من 6500 فرد من عائلات “الثكلى”، منهم 1973 والداً أو والدة، و351 أرملة، و885 يتيمًا، و3481 أخًا أو أختًا.
ووفق البيان، تشمل الحصيلة قتلى من الجيش، وشرطة الاحتلال، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وقوات العمليات الخاصة، وأعضاء فرق الاستعداد الذين شاركوا في جبهات غزة، والجنوب، والشمال، ولبنان، والضفة الغربية.
كما لفت البيان إلى أنه خلال العام الأخير فقط، انضم 262 جنديًا جديدًا إلى قائمة القتلى العسكريين، إلى جانب أكثر من 1300 فرد من ذويهم الذين دخلوا ما يُعرف بدائرة “الحزن الوطني”.
وكانت معطيات صهيونية قد أشارت لمقتل 17 صهيونيا على الأقل، خلال عمليات للمقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، في سبتمبر الماضي، فيما أعلن الاحتلال انتحار جنديين آخريْن.
ولا تزال المقاومة الفلسطينية تلحق الخسائر البشرية والمادية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال تصديها للقوات المتوغلة في قطاع غزة، على الرغم من مرور عامين على اندلاع الحرب وإعلان الاحتلال المتكرر والذي يزعم القضاء على المقاومة.
حماس تدعو لتوثيقها وتؤكد:
شهادات متضامني أسطول الصمود توثّق وحشية الاحتلال
قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنّ الشهادات التي أدلى بها نشطاء أسطول الصمود العالمي بشأن المعاملة اللاإنسانية التي تعرّضوا لها على أيدي القوات الإسرائيلية، تشكّل دليلًا جديدًا على مستوى الوحشية التي يمارسها الاحتلال وفضحًا صارخًا لانتهاكاته المتكرّرة لحقوق الإنسان.
وأوضحت الحركة في بيان صحفي الاثنين، أنّ النشطاء تعرضوا خلال عملية الاختطاف في المياه الدولية لإهانات وتنكيل وحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية، مؤكدة أنّ ما جرى يندرج ضمن سلسلة طويلة من الجرائم الصهيونية التي ترتكب خارج نطاق القانون الدولي.
ودعت حماس الدول والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق هذه الشهادات والتحرّك الفوري لملاحقة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصّة، دفاعًا عن القيم الإنسانية وانتصارًا لعدالة القضية الفلسطينية.
وشدّدت على أنّ الشعب الفلسطيني ما زال يواجه حصارًا وتجويعًا وإبادة جماعية متواصلة، في ظل صمت دولي يفاقم معاناته ويشجّع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم.
ودعت جميع الدول المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق هذه الشهادات المروّعة، والتحرّك العاجل لملاحقة الاحتلال وقادته أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصّة، دفاعًا عن القيم الإنسانية، وانتصارًا لعدالة القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني الصامد الذي ما زال يتعرض لحصارٍ وتجويعٍ وإبادةٍ جماعية متواصلة حتى هذه اللحظة.