عبد الرحمان مبتول للشروق:غياب وسائل فعالة للدفاع يضعف موقف الجزائر في حال اللجوء للتحكيم الدولي
قال الرئيس السابق للمجلس الجزائري للخوصصة، إن مشكلة “جازي”، بيّنت أنه أمام الحكومة، طريقا طويلا عليها قطعه لفهم تعقيدات اقتصاد السوق المفتوح، مضيفا أن السبب الرئيسي للعثرات المتعددة في حل الإشكال المتعلق بشركة “جازي” بطريقة ودية، يعود إلى “جمود” بعض مسؤولي القطاع الاقتصادي الوطني.
وأضاف عبد الرحمان مبتول في تصريح لـ”الشروق”، أن استمرار المشكلة بدون حل، يسبب متاعب للحكومة في التعامل مع ملفات اقتصادية كبيرة لها امتداداتها الدولية، مشيرا إلى أن بعض القائمين على تسيير الملفات الاقتصادية، لم يفهموا بعد أن إدارة الأعمال، لا مكان فيها للعواطف.
وأضاف مبتول، الذي ترأس لسنوات عديدة مجلس الخوصصة، أن الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة الجزائرية، هو محاولتها الاعتراض على عملية بيع الفرع الجزائري لمجموعة “أوراسكوم تلكوم” من طرف مالكها نجيب ساويرس. وتابع “لا يعقل الاعتراض على بيع شركة “جازي” التابعة لهولدينغ دولي، أسهمه متداولة في بورصات أجنبية، بحجة أنها خاضعة للقانون الجزائري”، مشيرا إلى أن سبب تمادي الحكومة في الخطأ، يعود لاعتمادها على بعض الآراء الشوفينية، مؤكدا أن هؤلاء الخبراء تسببوا في الكارثة تحت مسمى الوطنية الاقتصادية التي لم تؤد سوى إلى مزيد من توزيع الريع الناتج عن البترول بدون إنتاجية حقيقية وبدون تقديم فكرة بناءة واحدة.
وأوضح مبتول، أنه لا يرى بدا من الاستمرار في ممارسة “المزيد من الضغوط” على الشركة، مادامت هناك رغبة ملحة في الاحتفاظ بالشركة بشكل كلي أو جزئي، مشيرا الى إن أرقام الشركة واضحة، إلا أن الحكومة لم تتأخر في تعيين مكتب خبرة محلي لإنجاز تقييم للشركة مقابل 7 ملايين أورو، وتم إبرام الصفقة بطريقة التراضي التي كانت نفس الحكومة تنتقدها لأشهر طويلة، وهو ما يراه مبتول بالقرار عديم الجدوى.
وأكد الخبير الإقتصادي أن كيفية إدارة الحكومة الجزائرية لملف “جازي”، يبين قدراتها المحدودة في مجال إدارة هذا النوع من العمليات، على الرغم من أن الجزائر اعتنقت قبل 20 سنة نهج الاقتصاد المفتوح، مضيفا أن عمل الحكومة يطبعه التسرع في إبرام الصفقات قبل تحديد بنودها الرئيسية بطريقة جيدة تضمن عدم الوقوع في تضارب مع القواعد التي تحكم التعاملات المالية الدولية، مما يسمح للشركاء الأجانب من كسب أي نزاعات محتملة في حال اللجوء إلى التحكيم الدولي.