عبد الرزاق مقري للشروق:أنا رجل لا يثور على الأكل وإن أرادت إحدى ابنتي الالتحاق بعالم السياسة فعليهن بالأخلاق والعلم
عبد الرزاق مقري، الرجل الذي ثار على العدوان الإسرائيلي بإصراره على المضي في مبادرة أسطول لغزة كل سنة، لا يثور أبدا على قدر »الشربة”، رغم حبّه الكبير لها، وانتهى التزاما منه عن مشاهدة المسلسلات التاريخية، وعلى حبّه للضيوف وللكرم وحسن الضيافة، إلا أنه يجد أجمل لحظات العمر في الالتفاف حول مائدة رمضان مع العائلة، ومن شاء أن يدعوه للإفطار عنده، فليقلب الصيغة ويدعو نفسه للإفطار في منزله أفضل، وسنعرف المزيد عن عضو حركة مجتمع السلم بعيدا عن طيفه السياسي والنضالي، في هذا الحوار.
-
أين يقضي مقري عطلته الصيفية؟
-
العطلة هذا الصيف لا أتصوّر أن تكون، نظرا للانشغال بأسطول الحرية الثاني، وبعدها سأجد نفسي مع الملتقى الشبابي ”أكاديمية جيل الترجيح للتأهيل القيادي”، ثم الفسحة الروحية مع رمضان.
-
-
ماذا عن تحضيرات شهر رمضان؟
-
أنا أعتبره فسحة روحية لكل الجزائريين، وفرصة لكل من يريد الاجتهاد.
-
-
هل مقري من المواظبين على أكلة السحور، وماذا يفعل إن فاتته؟
-
نأخذ السحور من باب السنة، ولو كأسا من الماء فقط، لأن فيه نصوصا واضحة وقوية، وإن فاتني فلا أشعر بأي حرج في يومي.
-
-
هل وقعت لك زلّة من زلات الإفطار سهوا؟
-
كانت تحدث لي في وقت سابق، في وقت بعيد جدا، ووقعت أكثر من مرة.
-
-
هل سبق لك أن صمت رمضان في موسم الصيف؟
-
وجب عليّ الصوم في هذا الموسم بالذات، وقد كنت أستمتع كثيرا به، كنا نتمتع بالصوم في تلك الحرارة، نجد فيه متعة كما يجدها الكبار تماما، وكنا نجلس على موائد الكبار ونفطر إلى جانبهم، وصار الصوم بالنسبة إلينا بمثابة اكتشاف عمر جديد.
-
-
ما هو الطبق الأحب إليك في هذا الشهر؟
-
الشربة، ولحم الحلو.
-
-
هل تغضب حينما يغيب هذان الطبقان عن مائدة إفطارك؟
-
أنا لا أثور على الأكل.
-
-
ما تعنيه لك صلاة التراويح؟
-
التراويح من أمتع وأنفع وأفيد ساعات ليالي رمضان، فهي فرصة للعبادة ولقاء الأصدقاء.
-
-
هل سبق لك أن صليت بغيرك صلاة التراويح؟
-
بدأت مشواري الأول بالإمامة في الجامعة، وكذا خطب الجمعة، وكنت أقوم بدروس بالمسيلة نهاية السبعينيات إلى الثمانينيات.
-
-
هل لك برنامج خاص تتابعه في شهر رمضان عبر التلفاز؟
-
إنها عادة توقفت عليها منذ سنتين، كنت اختار واحدا من المسلسلات التاريخية عقب صلاة التراويح، إلا انه الآن ومع تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف، لم تعد مواقيت المسلسلات مناسبة، لذا انقطعت عن مشاهدتها تماما.
-
-
ما هو آخر مسلسل بقي في ذاكرتك؟
-
مسلسل المرابطون.
-
-
ما هي أهم اللحظات لديك في رمضان؟
-
أحسن فترة في يوم رمضان هو وقت الفطور، لذا في هذا الشهر من دعاني في رمضان يتسبب لي في نوع من الإحراج، فأنا أجيب الدعوة، عملا بالسنة، لكن هذا يحرمني من هذه الجلسة، فيه متعة أخرى هي الإفطار مع ضيوف شهر رمضان.
-
-
هل سبق لك أن صليت بالسلك الحكومي وأعضاء حركة ”حمس” صلاة التراويح أو صلاة غيرها؟
-
حدث لي أن صليت بأصدقائي من حركة مجتمع السلم، وحتى أعضاء من السلك الحكومي.
-
-
من تفضل الصلاة وراءه من أئمة الجزائر، ويروق لك صوته في التجويد؟
-
الدكتور ابراهيم بوذراع، وهو زميل لي في الجامعة، فضلا عن أئمة الحرم المكي.
-
-
هل سبق لك أن أديت العمرة في شهر رمضان؟
-
هذه المرة سأذهب أنا وابني عبد الرحيم وفاء منّي لعهد قطعته له، أن إذا ختم القرآن الكريم حفظا أن اعتمر معه، وقد فعل ذلك منذ أسبوع، لذا عليّ أن اعتمر معه في شهر رمضان بحول الله.
-
-
هل تختلف مع أولادك على خياراتهم في الحياة؟
-
لم أكن موافقا على خيار ابنتي مريم التي اختارت تخصص الطب، لكن لم أمنعها من دراسته، لذا كلما اعترضتها صعوبة أداعبها بالقول عليك تحمّل نتائج اختيارك.
-
-
هل فرضت على ابنتيك ”مريم” و”إيمان” لباس الحجاب؟
-
لا توجد امرأة غير محجبة في عائلتنا، فالحجاب سمت طبيعي للعائلة، ورغم ذلك لم أفرضه عليهما أبدا، لأنهما تدركان أنه التزام من الالتزامات الدينية.
-
-
هل تعارض اختلاف الرأي فيما بينكم؟
-
لا يوجد اختلاف كبير في آرائنا واختياراتنا كعائلة صغيرة، لأننا ببساطة ننتمي إلى مدرسة واحدة.
-
-
ماذا لو اختارت واحدة من بناتك الدخول إلى عالم السياسة؟
-
هي حرة في ولوج عالم السياسة، لكن ليس دون رصيد أخلاقي وديني وعلمي، لأنه بذلك ستقع في مطبّات كبيرة جدا، وأنا إنسان حريص جدا على أبنائي.
-
-
ألا تتخوّف من أن يندمج أبناؤك في تيارات أخرى مع تقدّم الزمن؟
-
أعوّل كثيرا على تربيتي لهم، وهم من أنشط الأشخاص على الموقع الاجتماعي ”فايسبوك”.
-
-
كيف تعالج مشاكل المنزل، ها تفرض رأيك على الأهل؟
-
أنا أعالج كل الإخفاقات بالمنزل عن طريق الحوار والرعاية والصرامة أحيانا.
-
-
وسط الحملة التي تشنّها سعوديات من أجل سياقة السيارة، كيف الأمر مع زوجتك وهل تعارض أنت الفكرة؟
-
زوجتي تقود سيارتها منذ سنوات، وتتنقل بها حيثما شاءت، ولا أرى سببا لمنع السعوديات من قيادة السيارة، فهذه مسألة لا أساس لها في الدين الإسلامي على الإطلاق، ولا يوجد أيّ سند شرعي يمنعها أو يحرّم السياقة.
-
-
ما موقفك من السماح بتوزيع رواية ”أكذوبة الله” لصاحبها محمد بن شيكو في الجزائر؟
-
أنا شخصيا لم أطّلع عليه، لكن مثل هذه الكتب الاستفزازية تصدر عادة لتوتير الأجواء، والساحة الجزائرية تجاوزت هذه التجارب في الثمانينيات، والتي انتشرت في المسرح، الأفلام وعالم الكتاب، وليكن في علم أولئك الأشخاص أن الشعب الجزائري متديّن جدا ومتمكن من دينه، ويدرك من تلقاء نفسه ما يصلح له، فالجزائريون متدينون بالفطرة، ولا أتخيّل أن يكون لمثل هذه الممارسات مستقبلٌ في بلدنا.بن تركي في لقاء مع الصحافة