-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“عجز أم تطبيع”.. كيف نحيي ضمير الشعوب المعتادة على مشهد الإبادة؟

الشروق أونلاين
  • 503
  • 0
“عجز أم تطبيع”.. كيف نحيي ضمير الشعوب المعتادة على مشهد الإبادة؟

مع تطور الأحداث الأخيرة في غزة وتزايد جرائم الاحتلال الاسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني داخل القطاع، ظهر ما يمكن تسميته بـ”التطبيع الشعبي مع مشهد الإبادة”.

ويرى الخبراء أنّ هذه الظاهرة ليست تطبيعا سياسيا تقليديا، بل هي حالة من الاعتياد على المأساة، حيث أصبحت مشاهد الدمار والقتل، والصور اليومية للمجازر والتشريد، تمر دون أن تثير غضبًا كافيًا أو تحرك الشّارع بالشّكل الذي كانت تفعله سابقًا.

تراجع التّفاعل الشعبي

بحسب الباحث والمفكر الفرنسي فرانسوا بورغا فإن “تكرار مشاهد العنف والقهر في غزة يولّد نوعًا من التبلد العاطفي لدى الجماهير، مما يجعلها أقل تأثرًا مع مرور الوقت”.

ويضيف في حديثه في الطّبعة السابعة لمنتدى العالم الإسلامي للفكر والحضارة (منتدى كوالالمبور سابقا) أن “وسائل الإعلام العالمية تلعب دورًا كبيرًا في تقنين حجم التفاعل من خلال انتقائية التغطية وتسليط الضوء على بعض القضايا دون الأخرى”.

ويقول ناشطون غربيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن “التطبيع الشعبي مع مشهد الحرب في غزة ليس نتيجة ضعف تعاطف، بل هو انعكاس لضغط نفسي مستمر يتعرض له الناس نتيجة كثافة الصور والفيديوهات التي تُعرض يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي”.

الشركات الداعمة.. بين الربح والدم

لا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه بعض الشركات الكبرى في دعم الاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال تمويل مشاريع استيطانية أو تزويد الجيش الإسرائيلي بتقنيات وأدوات تساهم في القمع والدمار.

ورغم دعوات المقاطعة التي انطلقت منذ بداية الحرب على غزة، يظهر الاعتياد بشكل كبير في العجز الشعبي الواضح في اتخاذ مواقف ملموسة، مثل مقاطعة هذه الشركات التي تدعم الكيان الصهيوني.

تعكس استمرارية هشاشة الالتزام الشعبي بمقاطعة هذه الشركات في كثير من الدول، تناقضاً صارخاً بين الرفض المعلن للجرائم المرتكبة في غزة واستمرار التعامل مع الجهات التي تمولها.

دور المقاطعة كأداة مقاومة

في وقت باتت فيه الإدانة وحدها غير كافية، تبرز المقاطعة كإحدى أدوات المقاومة السلمية الأكثر تأثيراً.
وطهرت حملات مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، والتي أثبتت فعاليتها في وضع الشركات الداعمة للكيان الصهيوني تحت ضغط كبير.

ومع ذلك، فإن غياب الالتزام الكامل بها، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات، يُبقي على شريان الحياة الاقتصادية والسياسية الذي يغذي استمرار الاحتلال وجرائمه.

وسائل الإعلام ودورها في تشكيل الوعي

حسب ما جاء في تصريح للناشط والصحفي الفلسطيني الشّاب المعروف باسم عبود بطاح من داخل قطاع غزة، فإنّ وسائل الإعلام الغربية تميل في معظم تغطياتها إلى تبني الرواية الصهيونية، مما يضعف الوعي العام بحقيقة ما يحدث على أرض فلسطين.

وفي المقابل، تلعب وسائل الإعلام العربية أدوارًا متفاوتة، بعضها يحاول التركيز على الجانب الإنساني، بينما يكتفي البعض الآخر بنقل الأخبار دون تحليل أو تقديم سياق أعمق.

الانعكاسات على المجتمع الفلسطيني والعربي

تشير الدراسات النفسية الى أن الاعتياد على مشاهد العنف قد يؤدي إلى فقدان الأمل بين المجتمعات المتأثرة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

في هذا السياق، يقول الدكتور أسامة حمدان، أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس: “الأطفال الفلسطينيون الذين نشأوا وسط هذه المشاهد يعيشون صدمة طويلة الأمد تؤثر على تطورهم النفسي والاجتماعي، أما الشعوب العربية، فالتبلد لديهم هو أحد مظاهر الإحباط الجماعي”.

إعادة بناء الوعي

في ظل هذا الواقع، يرى محللون ضرورة إعادة بناء الوعي الجماهيري عبر توظيف وسائل الإعلام بشكل أكثر فاعلية، إضافة إلى تنشيط الحركات الشعبية والمبادرات الإنسانية.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في أكتوبر 2024، فإن “توعية المجتمعات بخطورة التطبيع الشعبي مع الحروب يمكن أن تتم عبر حملات توعوية تسلط الضوء على البعد الإنساني والأخلاقي للقضية”.

يذكر أنّ الصحفيين المتواجدين داخل القطاع يستمرون في التذكير والتأكيد على كون التطبيع الشعبي مع مشهد الحرب على غزة يمثل تحديا خطيرا يجب مواجهته بكل الأدوات المتاحة، فالقضية الفلسطينية ليست مجرد أرقام أو مشاهد على الشاشات، بل هي مأساة إنسانية تستدعي التفاعل الحقيقي والضغط الشعبي لإحداث تغيير ملموس.

وعلى قول المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد: “اللامبالاة هي أخطر أشكال الخيانة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!