عجوز تصلي ب “طلع البدر علينا” وامرأة تزوجت من خالها!
إذا كنا نريد أن نقيس درجة تفقه الجزائريين في دينهم، أو على الأقل معرفتهم بالمعلوم من الدين بالضرورة، فما علينا إلا أن نراقب طريقة تعاطيهم مع الأمور التي تحتاج إلى الالتزام بأحكام الشرع، وأن نرخي أسماعنا لأسئلتهم التي يطرحونها على البرامج الدينية التي تبث عبر القنوات الوطنية والخاصة أو على الفضائيات، وإذا كنا سنسمع من بعض الجزائريين ما يجعلنا نضحك ملء أشداقنا، أو نضرب أخماسا في أسداس من طرافة الأسئلة التي يطرحونها وغرابتها، إلا أننا سنشعر حتما بحرارة تسري في أوصالنا، ورغبة في الانكماش أو الاختباء تحت الطاولة والسرير، إذا طرحت هذه الأسئلة على البرامج التي تبث في القنوات العربية وعلى مرأى ومسمع ملايين العرب.
ويصل جهل بعض الجزائريين بأساسيات الدين، إلى الحد الذي يجعلهم يوغلون في الحرام وهم يعتقدون أنهم يمارسون حياتهم بالشكل الذي يرتضيه الإسلام، وغالبا ما يكتشفون أخطاءهم في حق الدين بالصدفة وفي الوقت الضائع، أين يصبح تصحيح الوضع ليس له أي معنى.
أسئلة غريبة
من بين الأسئلة الدينية التي لا يزال الجزائريون يتذكرونها، ويتداولونها في شكل نكت مضحكة، سؤال طرحته امرأة مسنة على برنامج الفتاوى الذي يبث على القناة الوطنية، حيث استفسرت من المفتى إذا كان يجوز لها الصلاة بسورتين صغيرتين فقط من القرآن الكريم، فنصحها المفتي بأن تحاول أن تصلي بسور أخرى، ولكنها كشفت له بأنها لا تعرف إلا”الحمد لله” وتقصد بها”سورة”الفاتحة”، و”طلع البدر علينا،”الأنشودة الدينية الشهيرة التي كانت تعتقد أنها سورة قرآنية يجوز لها الصلاة بها.
وظل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يتشاركون- بسخرية شديدة- سؤالا طرحته فتاة من ولاية ورقلة على الشيخ شمس الدين، الذي استفتته حول جواز زواجها من رجل هندي، لأنها ترغب في العيش في بلدان تمارس طقوسا غريبة بعيدا عن الجزائر التي لم تعد تغريها، فتساءل الشيخ إذا كان أحدا من أبناء الجزائر لم ينل رضاها حتى تفكر في الزواج من هندي.
وإذا كان هذان السؤالان ينمان عن جهل بالدين وغرابة في التفكير، فإن هناك أسئلة تطرحها بعض الجزائريات على برامج الإفتاء، تكشف عن إصابتهن بنوع من الوسواس الذي يجعل المرء حريصا على أن يخوض في أمور غريبة تفضي بصاحبها إلى الاضطراب النفسي والعقلي، على غرار سؤال طرحته سيدة جزائرية على الداعية السعودي المعروف، الشيخ محمد العريفي، مثلما تم تداوله على شبكة الإنترنت، حيث قالت له إنها أرضعت جروا صغيرا كان جائعا لعدم وجود أمه، فهل هذا الأمر يجعله”ابن الكلب”شقيقا لأبنائها من الرضاعة؟.
الجهل بأحكام الطلاق
ولعل من الأخطاء الشائعة التي تنخر الكثير من الأسر الجزائرية، الجهل بأحكام الطلاق الذي يتم إيقاعه تحت ظروف معينة، ووفق صيغ مختلفة ثم تستمكل الحياة الزوجية وكأن طلاقا لم يكن، وفي هذا الباب، قال لنا أحد الشيوخ الذي طلب منا أن نشير إلى اسمه ب”م،ح”بأنه طرحت عليه مسألة في غاية الخطورة تتعلق بـ “رجل طلّق زوجته قبل الدخول، ثم دخل بها دون إعادة العقد الشرعي، ثم طلقها في مناسبتين مختلفتين وبقي يعيش معها حتى حضر مرة درسا بالصدفة، فسمع الإمام يقول من طلق زوجته ثلاثا لا تحلُّ له حتى تنكح زوجا غيره، فخاف مما أقدم عليه، واتصل بمن يُفتيه، ففاجأه بأمر آخر هو أنه يعيش مع هذه المرأة في الحرام، لأن الطلاق الأول يقع بائنا، ولا بد من إعادة العقد، فلم يدر أيحزن على ما جرى له، أم يفرح، لأنه لا يعتبر إلا من الطلقات الأولى”.
وكثيرا ما تنتشر هذه التجاوزات في حق الدين، في القرى والأرياف، أين لا يجد الناس من يبصرونهم بأمور دينهم، قتقع مآس اجتماعية تظل تطارد أصحابها، وتتحمل بشاعتها الأجيال المتعاقبة، على غرار ما حدث بإحدى قرى منطقة الوسط قبل سنوات، حيث تزوج رجل امرأة وابنة أخيها، وقام آخر بالزواج من ابنة ابنة أخته، بمعنى أنه خالها، كل هذا حدث حسب الشيخ”م،ح”بمباركة أئمة الشؤون الدينية”لأن العقود الشرعية تمّت بحضورهم وإشرافهم ولا يُعفى الإمام في ذلك، لأن تلك الحوادث وقعت في قرى صغيرة يُفترض أن الإمام يعرف أهلها جميعا”، ولم يعلم الحكم في هاتين القضيتين إلا بعد أن كبر الأولاد.
وغير بعيد عن هذه القضايا التي يخلط فيها الناس الحرام بالحلال، تورّط الكثير من الجزائريين قبل سنوات طويلة في زواج الأخوّة من الرضاعة، ورغم أن بعضهم تعرّف على الحكم الشرعي في هذه المسألة الخطيرة، إلا أن هؤلاء الأزواج”الإخوة” رفضوا أن ينفصلوا، واحدة من هذه الزيجات وقعت بولاية سطيف، حيث تزوجت امرأة من ابن خالتها وهو أخوها من الرضاعة، وأنجبت منه ذكورا وإناثا كلهم يعانون من الصمم والبكم، ورغم أن الإمام الذي استشاروه في الأمر، أشار عليهم بالطلاق فورا، إلا أنهما لا يزال يعيشان تحت سقف واحد حتى الآن، فالعيش في الحرام عند بعض الجزائريين أسهل من الالتزام بأحكام الشرع التي تبدو لهم فوق ما تحتمله ظروفهم.