-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عجوز يرث الثورة بأهل الثروة

حبيب راشدين
  • 2841
  • 14
عجوز يرث الثورة بأهل الثروة

ساعة انتصار إخوان مصر في التشريعيات ثم في الرئاسيات، كتبت ألفِت الانتباه إلى أن الوهم الناشئ عن إسقاط رأس النظام قد صرف النظر عن واجب تفكيك النظام المعشش في جسم الدولة العميقة، ورمزت إلى ذلك بعبارة “قص الشوارب والعفو عن اللحية”، وهو ما حصل في زمن قياسي ارتدت فيه الدولة العميقة بثقلها البيروقراطي المعطل للحركة، ومؤسساتها الأمنية والقضائية والإعلامية الممسوكة، وقد تضامنت لتنفذ ببراعة وفي وقت قياسي، ما يشبه الثورة المضادة، لو سلمنا أن ما حصل من قبل كان ثورة.

ومع ذلك، فقد ظل الأمل معلقا على تونس لتكذيب مثل هذا الاستشراف، والتعويل على النخبة التونسية المتعلمة العاقلة، لإدارة المسار الانتقالي بعيدا عن المزالق التي سقطت فيها النظائر في مصر واليمن وليبيا وسورية، بحكم أن موقع تونس، البلد المتوسطي الصغير، المنفتح منذ عهد بورقيبة على الحداثة الغربية، كان سيجنبها تكالب القوى التي أعادت برمجة حراك الربيع، إما نحو الفوضى الخلاقة المفككة للدول، أو نحو إعادة التمكين لقوى الثورة المضادة.

الأدوات ذاتها التي سخرت في مصر لتأليب الرأي العام ضدالإخوانجُندت في تونس لشيْطنةحركة النهضةمع كل ما أبدته الحركة من مرونة غابت عند إخوان مصر، مع فارق مهمّ وهو أن المؤسسة العسكرية والأمنية التونسية الضعيفة أصلا لم يكن لها دورٌ يذكر، وجاء الفارق على أيدي رجال الأعمال والمؤسسات الإعلامية الخاصة الموروثة عن عهد بن علي، وفلول التجمع الذين أعيد تدويرهم بذكاء داخل حركةنداء تونسبقيادة معمر من رفاق بورقيبة.

انتصار حركةنداء تونسفي التشريعيات، ثم في الرئاسيات لا يعني بالضرورة عودة النظام البوليسي السابق، لكنه لا يعني أيضا نهاية للنظام الموروث عن عهد بورقيبة بجميع مضامينه السياسية والاجتماعية والثقافية، وتحديدا استمرار مغالبة الأغلبية المسلمة، وشعب جغرافية الفقر، بمكونات مجتمع مدني حداثي نشط ودينامكي، عالق بالنموذج الغربي لغة ومضمونا، أراه يسوّق بلا حرج لوهم جديد خادع للشعب التونسي، يواجه شعارالإسلام هو الحلبشعارالديمقراطية هي الحل، وقد أنتج حتى الآن تقسيم تونس جغرافيا وسياسيا إلىشعبين“: شعب الشمال والساحل الذي أخذ منذ الاستقلال حصة الأسد من التنمية والتعليم والرعاية، وشعب الجنوب المنسي المتهم كحاضنة اجتماعية للإسلام السياسي وكمفرخةللإرهاب، وقد شهدنا شعب الساحل يحتفل بانتصار قايد السبسي في وقت كان أهل الجنوب يدخلون في مواجهة مع البوليس التونسي، ويطاردون وجوهإعلام العاركما وصفوه.

أربعة أعوام من الحراك الثوري الذي حرك المياه الراكدة في العالم العربي ولم يصرف الآسن منها، ينتهي هكذا بتسليم أول رئاسة منتخبة لشعب أغلبه من الشباب لرجل قد دخل منذ أكثر من عقد في أرذل العمر، هي بلا ريب نهاية مأساوية، قد تحبط روح التطلع إلى التغيير عبر الديمقراطية، أكثر مما ينسب اليوم لمجاميع العنف التي خرّبت بقية مسارات الربيع العربي، ويرسّخ صورة نمطية لشعوب عربية غير مستعدة أو قادرة على تسليم السلطة للشباب، ولا حتى لجيلقد هرمناسواء تحت سقف الاستبداد أو عبر مسارات الديمقراطية والتعددية.

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • عبد النور

    يفهم من كلام الاستاذ راشدين ان التجديد في تونس لاياتي من خارج النهضة او ممن تدعمه النهضة ..وان كل ما سوى هذا هو عودة بالضرورة الى النظام السابق .لكن هل فهم الناخبون التونسيون الامر على هذا النحو وهم الاشد حساسية من النظام السابق ؟ ..شبيه لهذا الكلام قيل عن مصر وكأن اسلامييها هم وحدهم عنوان الجديد لكن هل حدث تجديد في اولويات السياسة الخارجية مثلا وتجاه اسرائيل بالذات ؟ وهل المرزوقي في تونس هو عنوان التجديد لمجرد ا نه ارتبط بالنهضة ارتباطا ظرفيا وهو اليساري ؟

  • سميرو

    الشعب التونسي هو من اوعى الشعوب العربية ان لم اقل انه هو افضلها وذلك لتمكن المجتمع المدني العلماني فيه ووجود نقابة يسارية كان لها اليد الطولى في كل عهود تونس. اعرفت اذن الفرق يا استاذ ام انك لا تعترف بالديمقراطية الا عندما يحصل الاسلاميون الارهابيون (الذين لا يعترفون بالديمقراطية اصلا )على السبق

  • 555

    لكن انظر ماذا فعل الرئيس الشاب بسوريا.بكل مقوماتها وماذا استفاد منه الشباب.
    هل تختصر كل معايير الحكم والتسيير في فئة عمرية. ألا تعتبر الحكمة والحنكة مع حماس الشباب من بين اسباب النجاح في كل مجال.متى توفلات الشروط الاخرى
    ماهذه الفلسفة في التفرقة بين الكبير والشاب دون اية معايير وماهو الهدف منها. وماهي نتائجها. الم يقل الشاعر:
    وشيخ في الشباب وليس شيخا كل من بلغ المشيب

  • أبو رضا المعسكري

    تابع :حركة النهضة وهي تلاحظ ما فعله الإتحاد العام للشغل بالتروييكا في تونس رغم أنه منظمة غير سياسية ونظرا لذكائها خططت للحصول على هذه السلطة التي أجبرت الكل في السابق للخضوع لإملاءاته والعبرة في التعلم وليس في التعالي على الآخرين مثل الإخوان في مصر وليبيا والثوار في سوريا لقد حانت اللحظة التي يجب أن نستغل فيها كل المكونات الوطنية بعيدا عن الإقصاء حتى لمن ظلمنا بالأمس لأن الوطن يبنيه الجميع وتونس في الطريق الصحيح إذا لم تدخل عوامل خارجية ضاغطة لإجهاض هذه التجربة الفريدة في الوطن العربي

  • بدون اسم

    ماهو الهدف من نشر مثل هذه الفلسفة.
    فماذا فعل الرئيس الشاب بدولته وشعبه عندما غيروا الدستور بعد وفاة ابيه حتى يكون الحكم بيد الشباب.انظر ماذا يجري في سوريا من دمار للوطن وللشباب انفسهم.
    هل المشكل في طريقة الحكم والحكام ام في الفئة العمرية فقط
    فالشباب لايمنع الاستبداد ، وتقدم السن لايمنع من الحكم الراشد بل قد يكون السن مساعدا بالحكمة والحنكة ، فتسيير الدولة ومؤسساتها ليست رياضة جسدية تتطلب قوة عضلية.

  • أبو رضا المعسكري

    أما حركة النهضة بتراجعها تكتيكيا في التشريعيات وانسحابها في الرئاسيات فقد كان قادتها المعتدلين في قمة الذكاء لما منحوا لأنفسهم سلطة معنوية تجبر الكل للاحتكام إليهم في حالة التشاحن وهذا ما سوف يؤهلها للتمكن من السلطة الفعلية. كل هذه العوامل يجب أن نردها الى منتجيها وهم الجنرال بن عمار الذي وقف في صف شعبه ولا تقلي الجيش ضعيف أنظر ما يقوم به في مكافحة الإرهاب و ترويضه للأجهزة البوليسية أما الشخص الثاني فهو بن علي الذي هرب وترك تونس في سلام ولم يقل أنا وبعدي الطوفان وأسس بذلك لنوع جديد من الوطية

  • أبو رضا المعسكري

    لا يمكن تغيير وضع عمر أكثر من 60 سنة بين عشية وضحاها الا اذا استنسخت التجربة المصرية أوالسورية المدمرتان أين أراد أصحاب الثورة المزعومة إقصاء من كان بيده القوة والبداية من جديد أمر غير ممكن , لهذا كان التونسيون أذكياء باحتوائهم للنظام البائد والتعاون معه للوصول الى بر الأمان أوليس من كان في النظام تونسيون هم أيضا لذا لا يجب تسويد كل شيئ رغم وجود بعض الترتيبات المصلحية وراء الستار لن تؤثر على الوضع العام لأن القائمون بها مجبرون على الخضوع للقوانين حتى ولو نسبيا ليس كما كان في السابق أما حركة

  • مواطن

    ما لم تذكر في التحليل هو موقف الطبقة العمالية وما ينسب إليها من نقابات وأحزاب التي إن لم تعلن مساندتها للبورجوازية العتيقة قاومت حزب النهضة ومن تحالف معه.لا أرى في نتيجة الانتخابات التونسية فشل النهضة لأن استرتيجيتها كانت ذكية بل أجزم أن تونس لم ينضج شعبها لتغيير النظام القديم.إن الانتفاضة كانت مجرد حركة آنية ضد الفقر والظلم ولم تتوصل إلى ثورة مخططالها.رغم كل الأحكام فإن النهضة وزعيمها الغنوشي أبديا كفاءة سياسية ماهرة لا توجد في باقي الدول العربية.إن فشل تونس في تغيير نظام الاستبداد سببه اليسار

  • عبد المجيد سعدون

    المهم في التجربة التونسية ..ان هناك انختابات حرة ونزيهة ..وفاز فيها مرشح ايا كان هذا المرشح ...وقد هنا المرزوقي القايد السبسي بالفوز...هذا مشهد مهم في تاريخ الدول العربية جمعاء..اما عودة الدولة العميقة فلا باس بذلك مادام الشعب التونسي هو من اعاده عبر صناديق الاقتراع...ولا لاتنسوا ان فارق الاصوات بين مرسي وشفيق كان ضئيلا جدا...يعني ان انصار الدولة العميقة كثر ..لكن اعادتهم عبر صناديق الاقتراع ليس كاعادتهم عبر الانقلابات.

  • أم الخير

    تحليلكم مقنع يا أستاذ راشدين
    السيسي صوت له الموتى ..والشيوخ نصف الموتى ..وماكينة الحكم بين أيديهم منذ الزمن الميت ..وسينتج عن هذا حكم ميت في قلوب الشباب العازف عن الحكم ..

  • صالح/الجزائر

    " إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً " صدق الله العظيم .
    من قرر ترقية وتعيين السيد عبد الفتاح السيسي على رأس القوات المسلحة ، لأنه كان يرى في المساجد ، بعد الطرد غير المباشر للمشير محمد حسين طنطاوي النوبي العجوز ؟ .
    لنعترف بأن السحر انقلب على الساحر ؟ .
    ثم لماذا التغاضي عن ذكر الأخطاء الفادحة التي ارتكبها الرئيس السابق السيد منصف المرزوقي ؟ .
    قد يكون التونسيون أصيبوا بعدوى جيرانهم ، الذين يصوتون لفلان انتقاما من علان ، لكن ، في الجزائر ، ينتصر دوما فلان .

  • صالح ـ باتنة

    يا استاذ اذا كنت تؤمن بالديمقراطية فالشعب اختار رئيسه كل شفافية باعتراف المنافس المرزوقي نفسه...اذن فليتحمل المسؤولية.

  • عبد الحكيم س

    التاريخ يعيد نفسه اولم يحدث افضع منهاعندنا يوم مهزلة انتخاب مايسمى برئيس وهو لا يعي ولا يتحرك فجل من انتخب اوشارك في عملية تاطير الانتخاب اما ريع او خوف اوجهل وكل هذه الصفات علامات تخلف وقابلية للدونية والاستعمارو مؤشر جلي على اننالا نعي لادين ولادنيا

  • بدون اسم

    جميل، هذا هو الرأي الصائب و لو أراد البعض الكذب على أنفسهم بالشعارات الزائفة