-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عراك وهمي

حبيب راشدين
  • 3987
  • 5
عراك وهمي

إلى أن تنتهي العهدة الرابعة، أو يقضي الله أمرا كان مفعولا، سنظل عالقين بأوحال بِركة راكدة، بمياه آسنة، وحدها الكائنات الطفيلية قادرة على العيش فيها، تستحوذ على ما بقي من الأكسجين، لتخنق شعبا بأكمله، قد وضعته السلطة والمعارضة خارج حساباتها.

 السلطة ليست الطرف الوحيد الرافض للتغيير والإصلاح، فقد أثبتت الأيام أن أقطاب المعارضة هم أشد حرصا على “تجديد العهدة” لمنظومة سياسية دستورية مصابة بالزمانة، هي التي وضعت البلد على كفّ عفريت منذ النشأة الأولى، فالمعارضة لم ترفض فقط مبادرة الرئاسة للحوار، بل رأيناها تغلق الأبواب في وجه مبادرة “الأفافاس” بحجة أن الدعوة تضمر مناورة كيدية تريد ضرب التوافق بين المعارضة.

وقد صدر حتى الآن أكثر من موقف يكشف رفض المعارضة المشاركة في أي مسار إصلاحي قبل رحيل الرئيس، محلّ الإجماع الوحيد عند أقطابها، حتى وإن اختلفت في وسائل تحقيق “الترحيل” بين من يظل عالقاً بتفعيل المادة 88 من الدستور مثل السيد جاب الله، أو من يطالب مثل “الأرسيدي” بفحص طبي مستقل، فيما ترى حركة النهضة: أن الأهمّ هو أن ينصبّ النقاش حول عدم فرض السلطة لمرشحها في رئاسيات مسبّقة.

الجماعة، كما نرى، ليست على قلب رجلٍ واحد، سواء من جهة التحليل أم من جهة الحلول، وإن كان يجمعها توافقٌ  على “ترحيل” الحوار حول الإصلاحات وتعديل الدستور إلى ما بعد “ترحيل” الرئيس، لنعلم أن ما يشغل الطبقة السياسية ليس واجب التصدّي لأعراض الزمانة المستديمة في مؤسسات دستور 89، بقدر ما هي منشغلة بتحقيق الجلاء الطوعي من قصر المرادية، مع غزل خفيٍّ في اتجاه مؤسسة الجيش، تراودها على الضلوع بدور “المحضر” المفوض لتنفيذ الإخلاء، وتطالبها فوق ذلك بترحيل نفسها من موقع صناعة المَلك.

آمل أن يلتفت أولئك الذين اقتنعوا بحاجة البلد إلى تحقيق توافق وطني يعالج حالة التخشب التي عطلت حركة الدولة والبلد أن يقتنعوا أخيراً، أنه لا أمل يُرجى لا من السلطة ولا من المعارضة، وأنه يتعين النزول بالمبادرة إلى المواطن وإلى من سلم من مكونات المجتمع المدني، بهدف تشكيل رأي عام مؤيد لخيار الحوار والتوافق، قد يجتبى لنا طرف محايد وسيط، يُغلق الأبواب على السلطة والطبقة السياسية، ويحملهم على واجب إنتاج توافق وطني يعني بإصلاح “الكرسي” أولا، حتى لا ننشغل غدا بعلاج زمانة قد تصيب من نجلسه على الكرسي، لأن تمريض سلطة معتلة هو أهون وأيسر من علاج دولة مصابة بالشلل والتخشب.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جزااااااااااائررررية حقة

    الله يجيب الخير،آآآآآآآآآميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين.

  • أبو رضا المعسكري

    من بين المعارضة التي تقصدها من شاركوا في الحكم في يوم ما وانسحبوا بعد أن تأكدوا أنهم لا يمكنهم الاصلاح من الداخل وهم أدرى بهدا الأمر لهدا لا يمكن أن تنطلي عليهم حيلة الحوار بالوساطة أما النقد والتنظير فهو أمر سهل حتى لمحدودي الفهم مثلي لدلك هؤلاء الأشخاص وانت تعلم أنهم اطارات كفأة في تخصصاتهم يضحون بالكثير من وقتهم وابتعادهم عن أسرهم من أجل أن تجد أنت ما تكتبه في حقهم و بنشاطهم هدا يوفرون سندا قويا للمخلصين داخل النظام بأن يحركو الوضع للأحسن والدفع نحو الحوار الحقيقي.ابتعد عن الفوقية يا صديقي

  • قاسم

    كم تعجبني استاذ مقالاتك التي تلتفت فيها للشأن الداخلي بجرأة وشجاعة غير آبه لأحد و كم كان تعبيرك رائع لجماعة الهمهم حين وصفتها بالكائنات الطفيلية القادرة على العيش في أوحال البركة الراكدة لمياه آسنة مستحوذة على ما تبقى من اوكسجين خانقة شعبا بأكمله قد وضعته السلطة والمعارضة خارج حساباتها ..لنا الله استاذ هو المنتقم الجبار حسبنا الله ونعم الوكيل .

  • بدون اسم

    المشكل عند الطبقة التي أسمت نفسها سياسية أصيبت "بتضخم الذوات التي أصبح العمل الجماعي-لديها- المشترك صعبا أو مستحيلا إذ يدور النقاش حينئذ لا لإيجاد حلول للمشكلات، بل للعثور على أدلة و براهين" كما يقول مالك بن نبي رحمه الله في كتابه "ميلاد مجتمع: تحت عنوان "المرض الاجتماعي: ص41"...

  • فيلسوف

    كلمة حق يقولها الحبيب راشدين أمام "سلاطين" جائرة في حق الوطن و مفسدة للود الشعبي و ناكرة لجميل عظماء هذا الوطن الغالي و هم كثيرون بدءا بالشهداء و المجاهدين إلى أخر مواطن يقول وان تو ثري فيفا لا لجيري.

    من هم في السلطة يشبهون تماما من هم في المعارضة (التنسيقية أقصد) الفرق بينهما أن الأول في السلطة و الأخر "يطمع" في السلطة. يعني قضية نزوات لا أكثر و لا أقل.