-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عرجون تمر لفنانين مروا…

عمار يزلي
  • 332
  • 2
عرجون تمر لفنانين مروا…

بدأ منذ زمن قصير العد التنازلي لرحيل جيل من الفنانين الجزائريين والعرب الذين تركوا بصماتهم واضحة على صفحة الفن الأصيل.

 تزامن كتابة هذا المقال مع توديع صرح جديد من الفنانين العرب المتميزين جرأة وموقفا وفنا: رحيل الفنان والممثل الكوميدي الكويتي “عبد الحسبن عبد الرضا”، الذين عرفناه أول ما عرفناه، ونحن شباب في الجامعة في مسرحية “باي باي يا عرب”! والتي سخر فيها من الوحدة العربية والجامعة العربية!.. واليوم نبكي حتى على تلك الفترة التي كانت الوحدة العربية أملا منشودا بعيد المنال، وكانت الجامعة العربية على عيوبها وعلاتها، أكثر صلابة و”ثورية” من اليوم! مع ذلك، سخر هذا الفنان مما آلت إليه الجامعة العربية والدول العربية التي تتشدق بالوحدة آنذاك!

فارقنا عبد الحسين عبد الرضا، الفنان الإنسان، الذي أحبه العرب والكويتيون على طوائفهم! رغم أنه من الطائفة الشيعية الكويتية، إلا أن الفنان الإنسان أذاب كل العناونين الأخرى! هذا الموقف الذي نحن أحوج إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، حين أصبح “الفنان” يتبنى موقفا إيديولوجيا وسياسيا يجعله عرضة لكل أشكال التنكيت والتنكيل، لأنه باع الفن من أجل السياسة السياسية الرخيصة! عبد الرضا، رغم شهرته لم يقبل أن يكون سياسيا ولا أن يعمل سياسيا! فلقد كان الفن أكثر رحابة بالنسبة له! الفن الذي يعني الإنسان كيفما كان موقفه وموقعه!

رحل عنا قبل فترة أيضا، فنان وهران الذي عرفناه وعرفته معرفة شخصية رفقة كثير من الفنانين الوهرانيين وعلى رأسهم الراحل أحمد وهبي! رحل بلاوي الهواري وترك لنا كنوزا من التراث الخام والمغربل والمصفى، بل وترك جيلا من الشباب، كثير منهم انساق وراء العالمية على حساب المحلية، فيما انساق بعض منهم إلى المحلية “الشاذة”،ّ لأنه لم يتمكن من بلوغ العالمية! ورحل فنانون وفنانو جيل السبعينات والثمانينات على أهبة الرحيل: كرمنا بعضهم، ولكن التكريم ليس بهذا الشكل! مات الفنان الكبير خليفي أحمد ميتة صامته، ورحلت نورة في سكات، ورحل الكثير ولم نعلق لهم لا تمرة ولا عرجونا!

واليوم، جيل آخر من “محترفي” الفن، حتى لا “اتهم” أحدا.. بالفن! وهو منه بريء! يريد أن يبني مجده على حساب إيقونات لم يكفل لها الفن حتى الحياة الكريمة! الفن الذي لم يكن يعني أبدا غير الفن! لا تجارة ولا ربح ولا أرستقراطية ولا نجومية كاذبة مزعومة! أحمد وهبي وبلاوي كانا يغنيان في وهران بـ”كاشي” زهيد لا يتعدى أحيانا 3 آلاف دينار! وحين كان وهبي يطلب أكثر في سهرات وهران (كان يطلب 3 إلى 5 ملايين أحيانا من مديرية الثقافة)، كانوا يكبرونها فيه ويقولون له: ماكانش الدراهم.. الميزانية قليلة..! وغنى بلاوي في الثمانينات ومعه وهبي، بـ5 آلاف دينار، ومليون سنتيم! وكان هذا المبلغ كبيرا قياسا لما سبق! كان بلاوي وكان وهبي يشتكيان العوز أحيانا، لكنهما كانا فنانان لا تاجران، وكانت الإدارة والحزب تتعاملان مع الفنان كأنه “عنده”! وبخير عليه، ومركاننتي..! كان عليه أن يغني باطل للثورة وللجزائر! لكن الفنان كان كائنا وإنسانا ورب أسرة، وكانت هذه هي حرفته، مع ذلك كانا، وكانوا ـ لأنهم كثر ولم أذكر منهم إلا هذين النموذجين لأني أعرفهما وعرفتهما عن قرب ـ قنوعين، لأنهم كانوا بحق فنانين! المطربة سلوى، لولا لقاء عملها في فرنسا لسنوات قليلة لما كانت لتعيش رغم أنها فنانة كبيرة…! لا أريد أن أتحدث عن درياسة الشيخ الكبير الفنان المتكامل والحقيقي، ولا أريد أن أتحدث عن ممثلين رحلوا دون أخذ حتى تمرة الحياة، ناهيك عن العرجون! رحلوا.. ليحل محلهم جيل.. قد لا يكون جيل.. جيلالة!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • mouafak

    هؤلاء الوطنيون قدّموا للجزائر من قلوبهم المحبة اللهم تولاهم برحمتك95556

  • Mouafak

    هؤلاء الوطنيون قدّموا للجزائر من قلوبهم المحبة اللهم تولاهم برحمتك