عفو ملكي مثير للشفقة!
تدنيس علم الشهداء في ذكرى اندلاع الثورة التحريرية، لا يُقابله في قانون عقوبات المخزن سوى شهرين حبسا غير نافذ، وغرامة بمبلغ 22 أورو فقط. ولذلك يتمّ إطلاق سراح المدعو “النعناع” بنفس الطريقة البهلوانية التي تمّ بها التعامل مع دعوة المسمى شبّاط إلى “غزو” الجزائر عسكريا لـ “تحرير” بشار وتندوف الجزائريتين!
هذا هو مفهوم حسن الجوار وعلاقات الأخوّة والتقارب، بالنسبة إلى القاموس المغربي.. “جرائم بلا عقاب”، وأقوال بلا أفعال، ودعوات إلى “التصالح” بلا مصالح، وتوسّل لفتح الحدود المغلقة دون وقف التهريب وتسريب الحشيش والمخدرات!
المملكة المغربية التي لم تصادق على سوى 8 اتفاقيات من مجموع 37 اتفاقية من التزامات اتحاد المغرب العربي، لا تجد حرجا في اتهام الجزائر بما تراه “إفشالا” لهذا المشروع، رغم أن المغرب جمّد نشاطاته في عام 1995 بطريقة استعراضية ووضع مفاتيحه في سراديب المخزن!
بالفعل، مثلما سماها الناطق باسم الخارجية الجزائرية: هي استفزازات مثيرة للضحك، وحملات عقيمة، وغباء مثير للشفقة.. فالمخزن مازال يعتمد مبدأ “اضربني وبكى واسبقني واشتكى”. ولذلك فهو يمتنع عن إشراك الجزائر في التحقيق حول الاعتداء الذي استهدف قنصلية الدار البيضاء في الفاتح نوفمبر الماضي، ولا “يُعاقب” المتورّط بسوى 250 درهما!
من “النعناع” إلى “الشباط”، ألوان مختلفة لجسم واحد، استمرار استفزاز الجزائر ومحاولة ليّ ذراعها في قضية الصحراء الغربية، التي تقف معها الجزائر كمبدإ غير قابل للتنازل أو التفاوض. وهو واحد من مبادئ الأمم المتحدة الضامنة لحقّ الشعوب في تقرير المصير وتصفية الاستعمار!
اللاّعقاب الذي تعامل به المخزن مع مدنـّس العلم الجزائري، يعكس إلى أن يثبت العكس، أن “المخازنية” كانوا وراء الهمز والغمز واللمز الذي انتهى باقتحام قنصلية الجزائر بالدار البيضاء، التي من المفروض أنها تحت حماية “أمير المؤمنين”!
كان بإمكان الجانب المغربي أن يستغلّ الفرصة ويصحّح أخطاءه ويتجاوز خطاياه، لكنه أبى واستكبر، وأصدر “عفوا ملكيا” لصالح “النعناع”. واعتبر الاعتداء على قنصلية دولة شقيقة وتدنيس العلم الجزائري، بمثابة “انتهاك منزل خاص وإتلاف ممتلكاته”. فصدّقوا أو لا تصدقوا!
من نكتة “الفعل المعزول” إلى أضحوكة “انتهاك منزل خاص”، تـُحافظ جارتنا الغربية على منطق تغطية الشمس بالغربال، والاختباء خلف الشجرة التي تغطي الغابة، وهي بهذا لا تريد السير نحو الأمام بالنوايا الحسنة التي يترجمها الفعل الملموس وليس السمّ المدسوس في العسل!
لن تتحسّن بهذه الطريقة العلاقات “الرسمية” بين البلدين. ولن تـُفتح الحدود أبدا، طالما أن المخزن لا يُريد أن يصفـّي قلبه ويعترف بذنوبه ويتوب توبة نصوحا، تردّ الحقوق إلى أصحابها، وقد يكون من أوّلها إنهاء الاحتلال بالصحراء الغربية، ووقف الجرائم المقترفة ضد حقوق الإنسان.. وبعدها لكلّ حادث حديث، ولكل مقام مقال!