على الجميع الاستقالة
الجزائريون منشغلون هذه الأيام بالأحداث السياسية التي تحدث في وطننا منذ بداية الحراك في 22 فيفري المنصرم، التي أفضت إلى استقالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، استجابة لرأي الشعب، والزج برجل الأعمال علي حداد في السجن، والتحقيقات متواصلة مع الذين عاثوا فسادا، وقد يعرفون نفس مصير رجل الأعمال… والحراك لا يزال متواصلا بمباركة جيشنا الذي استطاع إيقاف “العصابة” عند حدها وتحرير الوطن منها، في انتظار مستقبل زاهر يبنيه شبان عقدوا العزم على أن تـحيا الجـزائر، حتى تصبح في مقدمة الدول خاصة أن أبناءها أعطوا درسا لكل العالم عن كيفية تنظيم مظاهرات مليونية سلمية، شرطهم الوحيد هو ذهاب كل العصابات التي دمرت الوطن وفي كل المجالات وخاصة في المجال الرياضي الذي أصبح في السنوات الأخيرة، مهزلة بكل المقاييس، أبطالها “مافيا”، استولت على المحيط الرياضي، حتى أصبحنا مثالا للرشوة والعنف وبيع المقابلات وبشهادة أكبر المؤسسات الإعلامية الدولية كالمجلة الفرنسية “فرانس فوتبول” ووكالة “البي بي سي”، اللتين فضحتا كرتنا أمام العالم، ولا أحد تدخل لإيقاف هؤلاء المتطفلين عند حدهم.
قرأت منذ ساعات حوارا لعضو المكتب الفدرالي السابق مسعود كوسة، مترجيا رئيس الفاف زطشي الاستقالة قبل فوات الأوان، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه باعتبار أن الكرة الجزائرية معرضة للعقوبة من “الفيفا” بسبب تدخل الوزير ولد علي الذي يمثل الدولة الجزائرية في انتخاب رئيس لـ”الفاف” وهو ما يتناقض مع قوانين “الفيفا” التي تمنع الحكومات والدول من التدخل في شؤون الاتحادات الكروية، وحتى رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي أكد لـ”الشروق” أن على رئيس الفاف المغادرة لأنه هو من صنع الذين كانوا يسيرون الكرة الجزائرية بعيدا عن الأضواء، وعاث وزمرته فسادا في محيط من المفترض أن يكون نظيفا.
لست مدافعا عن أحد، لكنني من المطالبين بتغييرات جذرية في الرياضة الجزائرية وخاصة محيط كرة القدم، فهل يعقل أن مسؤولين كرويين مازالوا في مناصبهم منذ أكثر من ربع قرن؟ وهل يعقل أيضا أن يتقاضى لاعب كرة قدم الملايين في حين إن الجراح في المستشفى، والأستاذ في الجامعة، وآخرين في شتى المجالات لا يتقاضون حتى 10 بالمائة من الذي يناله الذي يداعب ويجري وراء جلد منفوخ؟… ألم يحن الوقت بعد كل هذه الثورة الشعبية لإعادة قاطرة الكفاءات إلى السكة، ومحاربة كل الانتهازيين وكم هم كثير في بلد ضحى من أجله خيرة أبناء هذا الوطن الحبيب.
مع ما يحدث في الرياضة الجزائرية عموما والكرة على وجه الخصوص أجد نفسي، اليوم مجبرا على الصياح بأعلى صوت… لا بد من إبعاد كل من كان له ضلع في ما يحدث اليوم في الرياضة الجزائرية، ومحاسبة كل المفسدين في رياضتنا وهم كثير… عندما يتدخل الوزير ويحشر أنفه حتى في قائمة اللاعبين الذين يشركهم المدرب الوطني، والمضايقات العديدة للعديد من المسؤولين خدمة للبعض في مصالحهم ومصالح أسيادهم، ما عسانا أن نقول إلا شيئا واحدا: علينا الرجوع إلى الزمن الجميل مع أشخاص أكفاء وكم هم كثير في هذا البلد.