عمالقة وأقزام تحولوا إلى نجوم في المجتمع
اجتمعت في المجتمع العديد من المتناقضات على المستوى الوطني والعالمي، ويتعلق الأمر أساسا بأشخاص حملوا لقب العملاق وآخرون حملوا صفة الأقزام، ورغم أن البعض منهم وافتهم المنية خلال السنوات الأخيرة، إلا أنهم لا يزال يحتفظون بشعبيتهم وسط السكان وكل من سمعوا عنهم أو عرفوهم عن قرب.
تحتفظ ولاية باتنة بعدة وجوه صنعت الحدث بسبب حملها لصفة العملاق أو صفة القزم، ما جعلهم يخطفون الأضواء في الشوارع والأماكن العمومية، وهذا بسبب نظرة الناس التي تجمع بين الانبهار والاستغراب من جهة، وكذا التعاطف من جهة أخرى، لكن خفة روحهم وتعاملهم بعفوية مع النادي جعلتهم يكسبون شعبية كبيرة، ما جعل أسماءهم تتداول بشكل واسع في وسائل الإعلام، بل أن بعضهم سار نحو تحطيم أرقام قياسية في هذا الجانب، وفي مقدمة ذلك القزم صليح من بريكة الذي وافته المنية مطلع التسعينيات، والعملاق منير فورار من عين التوتة الذي توفي في السنوات الأخيرة، فيما لا تزال القزمة أسماء بوحريق تصنع الحدث بحيويتها وروحها المرحة، حيث تبدو وكأنها دمية رغم أنها تبلغ من العمر 24 سنة.
صليح جعيل.. أصغر رجل في العالم في التسعينيات
يذهب البعض إلى وصف القزم صليح جعيل الذي وافته المنية مطلع التسعينيات أنه آية الله معجزة القرن الـ20، خصوصا وأنه اعتبر أصغر رجل في العالم لكل الأزمنة حسب تصنيف كتاب غينيس للأرقام القياسية سنة 1991. ويعد جعيل صليح من مواليد بريكة بباتنة، وذلك يوم 29 جوان 1965، أحبه الجميع في مدينة بريكة وخارجها، عرفه الصغير والكبير وزاره الناس من كل مكان لمشاهدة معجزة الله في خلقه .وقد كبر صليح بين والديه وعائلته، وكان يتصف بروحه المرحة التي جعلت الكثير يهوى الحديث معه، وقد سُجل صليح في كتاب غينيس للأرقام القياسية على أنه أصغر رجل في العالم لكل الأزمنة، حيث بلغ طوله 55 سنتمترا ووزنه 5 كيلوغرامات، ولم يتم تحطيم رقمه كأصغر رجل حي في العالم إلا سنة 2002. وحسب بعض المعطيات فإن أصغر رجل في العالم حاليا فهو من النيبال ويبلغ طوله 56 سنتمترا. وقد توفي صليح يوم 29 أوت 1990 عن عمر ناهز 25 سنة، حيث تم إعلان خبر وفاته في النشرة الرئيسية من طرف الصحفية زهية بن عروس، وقد كانت أمنيته مقابلة رئيس الجمهورية السابق الشاذلي بن جديد، لكن الأجل سبقه قبل تجسيد طموحه.
أسماء بوحريق.. امرأة جسدها بحجم دمية
تعيش القزمة أسماء بوحريق حياتها في هدوء في مسقط رأسها بباتنة، حيث عاشت طفولتها في حي الشهداء، قبل أن ترحل عائلتها خلال السنوات الأخيرة إلى المدينة الجديدة حملة 1، وتتمتع القزمة أسماء بوحريق بشعبية، بالنظر إلى عديد المواصفات التي تميزها. وتعتبر أسماء بوحريق 24 سنة، حالة استثنائية في عاصمة الأوراس بحكم أن جسمها في حجم دمية، إلا أنها تتعامل مع الأمور بعفوية وتلقائية، وأحيانا بكثير من الجدية، ما يعكس حسب بعض الناس رجاحة عقلها الناجم عن حسن تواصلها مع الجميع، وهو الأمر الذي أكسبها شعبية وسط سكان باتنة، بناء على فترة تمدرسها التي لم تدم طويلا، أو في خرجاتها الميدانية مع أفراد عائلتها. وتعد القزمة أسماء بوحريق من مواليد 29 جوان 1994 بباتنة، يجمع أفراد عائلتها على مرحها وتكامل شخصيتها، ما جعلها محبوبة وسط مختلف شرائح المجتمع، حيث خاضت أسماء تجربة في الدراسة الابتدائية، إلا أن مسيرتها في ابتدائية فطيمة جغروري لم تدم طويلا بسبب صغر أناملها، ما صعب لها مهمة التحكم وترويض القلم، في الوقت الذي اقتنع بعض الذين سهروا عليها أن حالتها كانت تتطلب تمدرسا خاصا مادام أنها لا تستطيع مواكبة تمدرس التلاميذ العاديين. وتعاني أسماء بوحريق من خلل في نمو الجينات حسب تقارير الأطباء الذين تابعوا حالتها الصحية، وهو الأمر الذي حال حسبهم دون مواصلة نمو جسمها بشكل طبيعي، بدليل أن عمر العظام لم يتجاوز 10 سنوات، فيما بلغ سنها الحقيقي 24 سنة، كما أن أسنانها الحليبية سرعان ما تساقطت في السنوات الأخيرة دون أن تنموا أسنان أخرى بديلة، ما اضطرها إلى تركيب طاقم أسنان.
وتعيش أسماء بوحريق حياتها بصورة عادية وسط عائلة بسيطة تسعى إلى تسهيل مهمتها ومواكبة متطلباتها، بدليل نقلها منذ 14 سنة للعلاج في مستشفى عين النعجة بالعاصمة، ثم تحويلها إلى فرنسا بفضل جهود بعض أصدقاء العائلة، كما حظيت بسكن اجتماعي رفقة عائلتها في المدينة الجديدة حملة 1، بغية تجاوز مشكل الضيق في المسكن القديم. ويطمح عمها نبيل بوحريق إلى إيجاد منصب شغل لها، حيث قدم عديد المقترحات إلى متعاملي الهاتف النقال وبعض المؤسسات التي يمكن أن تبرز موهبة أسماء بوحريق في مجال الدعاية والنشاطات الخيرية والتوعوية، وقد دعا محدثنا إلى استثمار هذه الموهبة في إطار فتح فضاء خاص بهذه الشريحة لمساعدتها معنويا وماديا وإعطائها فرصة للعطاء دون الانتقاص منها ومن وضعيتها.
منير فورار.. ثاني أطول رجل في العالم الذي أبهر الجزائريين
وإذا كان صليح وأسماء قد خطفا الأضواء رغم أنهما مصنفان في خانة الأقزام، فإن الراحل منير فورار صنع الحدث هو الآخر لسنوات كأطول رجل في الجزائر وفي العالم، قبل أن يتوفاه الأجل يوم 2 جانفي 2013، عن عمر يناهز 40 سنة، في المستشفى الجامعي بباتنة، عقب إصابته بآلام في القلب وضيق التنفس ناتجة عن النشاط المفرط في هرمون النمو المعروف علميا بوصف داء الأكروميقالوجيقانتيزم. ويعد ابن عين التوتة منير فورار قبل وفاته ثاني أطول رجل في العالم بطول 2.44 م، حيث عرفه الكثير بأخلاقه العالية وروحه المرحة، ما جعله يتحوّل إلى شخصية مشهورة وطنيا وعالميا، بسبب مشاركاته في عدة معارض تسويقية، وكذا دخوله عالم التمثيل، من خلال مشاركته في عدة أعمال مسرحية وفنية. كما اشتهر في الوسط الكروي، من خلال حضوره كضيف شرف لعديد مباريات البطولة الوطنية التي كان يحتضنها ملعب 1 نوفمبر بباتنة، على غرار ما وقف عليه الجمهور في مطلع التسعينيات، حين كانت “البوبية” تلعب على ورقة الصعود إلى القسم الأول، كما كانت له صور للذكرى مع نجوم كروية معروفة، وفي مقدمتهم رابح ماجر والساسي حاوزماني وحفيظ دراجي وغيرهم.