عن أي شعب تتحدّث يا بن خالفة؟
بعيدا عن هوشة تعديل الدّستور التي لن تغير من حال البلاد على اعتبار أنّ النّكبة هي نكبة لصوص لا نكبة نصوص، فإنّ التصريحات الاعتباطية التي يطلقها الوزير بن خالفة يجب أن تتوقف، لأنه تجاوز الحدود في تسطيح فكرة التقشف التي تسوقها الحكومة وتحاول إقناع المواطن بها، وكأن المواطن يغرق في نعيم الكماليات ليأتيه بن خالفة أو غيره موجها وناصحا وواعظا!
عندما يقول بن خالفة “تناولتم أجود المأكولات وركبتم أفخم السّيارات” فإنّه ربّما يقصد شعبا آخر وليس الشّعب الجزائري، لأنّه يعلم قبل غيره أنّ الجزائر سوق كبيرة لكلّ ما تلفظه الأسواق العالمية من سلع رديئة وسيارات خردة لا يُسمح لها بالسّير في دول أخرى.
ثم ما هذه اللّغة الجديدة التي اعتمدها المسؤولون في ترويجهم لسياسة التّقشف وهم يوجّهون كلامهم للمواطن الذي لا يكفيه شبه الرّاتب الشهري ليعيش حياة كريمة لخمسة أيام، وهل يفهم هذا المواطن ما يقوله بن خالفة عن السّيارات الفخمة والمأكولات الرّاقية، وهو يحارب يوميا لتوفير حصّة أولاده من الحليب والخبز!
ارحموا هذا الشّعب بقليل من الصّمت، لأنكم لستم أهلا لتعليمه كيفية التّقشف، بدليل ما بذّرتموه من ملايير الدّولارات في الصّفقات الخاسرة، وفي فضائح التّسيير، وفي المهرجانات والزّردات، وفي المشاريع الفاشلة، وفي السّلع الكمالية التي سمحتم باستيرادها، وفي عمليات تهريب الأموال إلى الخارج التي كانت تجري تحت أعينكم.
كان على الحكومة بكل وزرائها ومسؤوليها المركزيين أن يطبقوا سياسة التقشف على أنفسهم أولا، ثم يتطوّعوا بعد ذلك لتوجيه النّصائح للمواطن الذي يعرف جيدا كيف يعيل عائلة كاملة لمدة شهر بمبلغ يدفعه المسؤول في وجبة غداء أو عشاء واحد.
سنوات عجاف في انتظار الجزائريين ولا يمكن لمن صنعوا الفشل أيام الوفرة والرّخاء أن يصنعوا النّجاح أيام القحط، وأول خطوة في سياق تصحيح نمط الاستهلاك هو التّخلي عن “النّهم الحكومي” الذي مد يده للخزينة العمومية وأخذ منها أكثر من 60 ألف مليار سنتيم خلال ثلاثة أشهر فقط.
لازالت يد الحكومة ممدودة لاحتياطي الصّرف لأجل التّغطية على السّياسات الفاشلة، وما نسمعه عن الخروج من اقتصاد الرّيع إلى الاقتصاد المنتج مجرد كلام نظري للاستهلاك العام، ولم يترجم إلى الآن لإجراءات عملية إذا استثنينا حملة توعية المواطن بضرورة التقشف والتخلي عن التّبذير والتّرف!!!