-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما تموت الإنسانية فينا!

عندما تموت الإنسانية فينا!

الصور البشعة القادمة من مدينة حلب السورية والتعامل السلبي معها من قبل الرأي العام الدولي والوطني، تؤكد أن الإنسانية فينا قد ماتت ولم تعد تحركنا الجرائم البشعة المرتكبة في حق المدنيين في سوريا الذين يدفعون منذ خمس سنوات جنون بشار الأسد ومعارضيه على السواء.

وليت الأمر توقف عند الصمت فحسب، بل إن بعض الأصوات العربية اجتهدت في تقديم المبرّرات للجيشين السوري والروسي في حربهما المدمرة على أحياء حلب بحجة القضاء على الجماعات الإرهابية المتحصِّنة هناك، من دون التفريق بين المقاتلين والمدنيين من نساء وأطفال وشيوخ.

أصواتٌ أخرى حاولت قلب الحقائق والادّعاء بأن الجهة التي تقوم بعمليات القصف وارتكاب المجازر ضد المدنيين إنما هي الجماعات المعارضة التي سيطرت على المدينة، من دون تقديم أيّ دليل لإثبات هذا الادعاء، الذي لم يقل به النظام السوري نفسه!

غريبٌ أمر البعض الذي يحاول تبييض النظام السوري الذي تفوّق في همجيته وإجرامه على الجماعات الإرهابية التي يحاربها مثل “داعش” و”النّصرة” وباقي الجماعات الإرهابية التي نشرتها وموّلتها مشيخات الخليج ومن ورائها أمريكا تحت غطاء إقامة الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا!

المجتمع الدولي متورط حتى النخاع في الدم السوري، منذ بدء الحراك السوري في مارس 2011، بالتواطؤ والسكوت عن جرائم النظام والجماعات المتطرفة، أو بتأجيج الصراع من خلال الدعم اللوجيستي لأطراف النزاع، والنتيجة هي هدم المدن السورية على رؤوس المدنيين العزّل، وهو بالذّات ما يحدث هذه الأيام.

وحتى الموقف الجزائري الذي نأى بنفسه مدة خمس سنوات ولم يكن جزءا من الأزمة، حاول أن يكون جزءا من الحل، لكن بطريقة حُسبت لصالح بشار الأسد الذي يصرّ على البقاء في كرسي الرئاسة مع أن بلده آيلٌ إلى الزوال من الخريطة، ولو أنّ الأسد تصرّف بطريقة مشابهة لتصرّف حسني مبارك أو زين العابدين بن علي لسحبَ البساط من المتآمرين على سوريا ولجنّب شعبَه هذه الأنهار من الدّماء وبلدَه هذا الدمار الرهيب.

وفي المحصلة، فإن دماء الحلبيين التي تجري دليل إدانة للجميع، بدليل أن الهدنة التي أقِرّت بتفاهم روسي أمريكي استثنت حلب لتكون حلبة صراع بين الجيش السوري المدعوم من روسيا وجماعات المعارضة المدعومة من أمريكا، والضحية هو الشعب السوري الذي يدفع ثمن لعبة التضاد في المصالح الروسية والأمريكية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عبد الرحمن

    هذا الدمار و الخراب الذي تعيشه البلدان العربية، سببه دعاة يتكلمون باسم الله -عز وجل- همهم الوحيد القتل ثم القتل ثم القتل،فهم لا يعرفون إلا القتل.هؤلاء الدعاة نصبوا أنفسهم خلفاء الله في الأرض على الناس،بل يعتبرون أنفسهم أنبياء و مرسلين.إن هؤلاء البشعين لن يتوقفوا حتى يزيلوا الإسلام من على المعمورة.فهم الذين أوجدوا الأسباب للتدخل الغربي في شؤوننا و بلداننا.كل هذه البحار من الدماء هم سببها.إنهم أخطر من الشياطين بمليارات المرات.إنهم هم سبب دمارنا و تخلفنا و جهلنا و استعبادنا. والسلام كل ذي عقل و لب.

  • بدون اسم

    الحمد لله وجدنا صحفي يكتب بانسانيه عن سوريا . عندما نقرأ لعبد السلام سكيه و ناديه زرياطي نقول الشروق تشيعت

  • حمورابي بوسعادة

    قال من قال : الدور بعد سوريا سيكون علي الجزائر ...الله يخرج سوريا من محنتها...وبهذا الصدد
    يقول المثل الجزائري العتيق : " الذي عنده ظفر يحفر والذي عنده جناح يطير " لذلك علي الجزائريين أن يكونوا رجلا واحدا ويحفظون وطنهم ويأخذون العبرة مما حل بغيرهم ...لأن ليس لهم وطن آخر غير الجزائر...

  • حمورابي بوسعادة

    السؤال الذي تصعب الاجابة عليه اليوم هو : من يقل من ؟ ولماذا ؟ ولماذا يسمح السوريون للآخرين بتدمير بلدهم ؟ ولماذا يستدعون الآخرين للاسهام في ذلك ؟
    المعضلة السورية اليوم زادت تعقيدا بفعل الفاعليين المحليين[ المفعول فيهم أصلا ] ،والاقليميين ، والدوليين - المأساة السورية أصبحت تنسي وتغطي علي المأساة الفلسطينية وما يحدث للفلسطينيين والأقصي يوميا - أقصي الاسراء والمعراج ؟

  • لالة ستي

    و القذافي الذي تم التخلص منه في الشهور الاولى للثورة ؟؟؟؟؟؟؟؟بقتله جعل ليبيا أحسن حالا من سوريا؟؟؟؟
    المؤامرة ضد الدول الرافضة للتطبيع مع إسرائيل واضحة ......ماتغطيوش الشمس بالغربال.....

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    الانسانية ماتت ودفنت مع الضمير العربي الذي أصيب بالعمى الارادي،
    فاستعمارنا لبعضنا أشد قساوة من استعمار خارجي لادين ولا ملة له!
    شكرا

  • السعيد

    انها باختصار الثورة المضادة في ابشع صورها والادوار موزعة ومتعددة الاوجه(اعلاميا-ثقافيا-سياسيا -اقتصاديا) لاستمرار الدجل والزيف والكدب وارتهان الاوطان في لعبة الامم وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق واستمرار الحال من المحال

  • رياض الفتح

    كل ما اعرفه
    انه رسوب اجتماعي ليس حتى في مستوى السياسي
    البداية كانت في بداية مهزلة الربيع العربي
    لماذا كانت فئة من المجتمع السوري تريد خلع بشار الاسد
    لماذا لم تفكر هذه الفئة في نتائج العنف ضد النساء و الاطفال
    التي نراها اليوم بوضوح
    ما هي الاسباب التي دفعتهم الى الامام لخلع رئيسهم بشار
    و بكل صراحة انا شخصيا عندما ارى نتائج اليوم في احداق سوريا
    ازداد يقين بانهم ليسو في مستوى الديني ولا حتى السياسي
    صحيح بشار ظالم لكنهم هم اطلم منه
    ؤلائك الذين اعطوه الفرصة ليظلمهم اكثر و اكثر
    الله يصلح الاحوال