عندما يتغلب أصحاب الحرف على أصحاب الشهادات..!
شاعت ظاهرة تأخر الحرفيين في تقديم الخدمات وحتى تهربهم من استقبال زبائنهم بذريعة ضيق الوقت أو كثرة الزبائن الذين يطلبون خدماتهم ويستعجلونهم وهو حال الحلاّقات، الخياطات، البناؤون، عمال الترصيص والقائمة تطول، حيث يضطر الزبون الانتظار لأيام معدودات أو حتى أشهر، وصلت في الكثير من الحالات التي صادفناها إلى حوالي السنة في سبيل حصولهم على الخدمة التي طلبوها من الحرفي.
وهو ما حدث مع “نعيمة” التي قالت إنها تتعامل كثيرا مع الخياطات، إلا أنها في الآونة الأخيرة أصبحت تتذمر من الخدمة التي تقدمها الخياطة التي اعتادت التعامل معها، حيث اضطرت آخر مرة لانتظارها حوالي سنة كاملة بعد أن قدمت لها قماشا لتخيطه لها على شكل تنورة، ومنحتها مهلة 15 يوما، وبعد مرور المدة قصدتها لتخبرها أنها لم تتمكن من إنجازه نظرا للطلبات الهائلة التي تملكها خاصة جهاز العرائس.
“مراد” هو الآخر عانى كثيرا من تماطل “البنّاء” الذي استقدمه ليكمل له الجزء العلوي من مسكنه، إلا أن هذا الأخير أصبح يعمل بالتقسيط على حد قوله، حيث يأتي يوما ويغيب شهرا كاملا، ولما أراد استبداله بآخر لم يجد بما أن أغلبهم يتعذر بالعمل في جهة أخرى، أو يشترط المبيت وغيرها من الأمور، التي جعلته ينتظر مدة عام وستة أشهر لينتهي من بناء غرفتين ومطبخ، بالرغم من أن أمواله جاهزة.
وهو حال الحلاقات اللواتي اشتكت منهن الكثير من السيدات، حيث تمنحك موعدا لتجدها تتهرب بحيث لا ترد على مكالماتك، أو تطفئ الهاتف حتى لا تزعجها، وقالت إحدى السيدات إنها بمالها لم تستطع صبغ شعرها في عرس شقيقتها، لأن الحلاقة رفضت استقبالها بحجة أن لديها الكثير من المواعيد.
وحول الموضوع أعرب “صالح صويلح” الأمين العام لاتحاد التجار والحرفيين عن أسفه لما آلت إليه الحرف في البلاد، مرجعا السبب إلى غياب ثقافة التقيد بالوعود والصرامة في العمل وكذا عدم الإخلال بأخلاقيات المهنة، حيث يقوم “البنّاء” مثلا بالعمل لدى أربعة زبائن في آن واحد، مؤكدا أن الكثيرين منهم فقدوا بانتهاجهم هذه السياسة الكثير من زبائنهم، معيبا عليهم الأمر لأنه يسيء إلى سمعتهم وسمعة الحرفة بحد ذاتها.