-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يهنّئنا الغربيون بصيامنا!

سلطان بركاني
  • 279
  • 0
عندما يهنّئنا الغربيون بصيامنا!

اعتادت بعض الأوساط الغربية في الأيام الأولى لرمضان على تهنئة المسلمين بحلول الشّهر الفضيل، كما دأبت بعض المتاجر في دول أوروبية عدّة على الإعلان عن خفض أسعار الموادّ الاستهلاكية مع أول يوم من رمضان، وهو ما يعطي دليلا –من بين أدلّة أخرى- على أنّ في الغرب منصفين يهمّهم أن يكسبوا ودّ المسلمين ويتعايشوا معهم ويحترموا وجودهم ودينهم. لكن هل ينطبق هذا الوصف على الغرب “الرّسميّ”؟
شيء جميل أن يتحدّث الغربيون عنّا بأنّنا نصوم، ويهنئونا بصيامنا، ويشارك بعض ساستهم إخواننا المسلمين إفطارهم، ولا شكّ أنّ هذه الالتفاتات هي ممّا يحمد لعقلاء الغرب، لكنّ هذا لا ينبغي أن ينسينا الوجه الكامل للمشهد، كما أنّه ينبغي أن يستحثّنا لدعوة هذا الغرب -الذي يُظهر المودّة للمسلمين في مثل هذه المناسبات- لإعادة النّظر في مواقف زعمائه الذين استنفروا جموعهم وأجلبوا بحدّهم وحديدهم لحرب المسلمين في أوطانهم، وتدمير بلدانهم ونهب خيراتهم وسفك دمائهم وانتهاك أعراضهم.
هناك مسلمون يُمنعون الصيام في تركستان الشرقية من طرف السلطات الصينيّة، ويصل الأمر بتلك السلطات إلى تجريم إضاءة الأنوار عند السّحور، وإلى إجبار المسلمين على الإفطار، والتضييق عليهم في إقامة شعائر دينهم… وهناك مسلمون آخرون في بورما يصومون أبد الدّهر ولا يجدون ما يُسيغونه سوى الغصص والحسرات التي تصدّعت لها قلوبهم وتشقّقت لها حناجرهم بسبب ما يتعرّضون له من انتهاكات وما يلقونه من إرهاب ممنهج على أيدي البوذيين وبرعاية رسمية من السلطات هناك، وهؤلاء لا يكادون يحظون بالتفاتة من الغرب الذي يرفع يافطة “حماية الأقليات”… وهناك مسلمون في غزّة حلّ بهم رمضان ومعاناتهم مع خيام اللّجوء لا تزال مستمرّة، وشبح الجوع لا يزال يطوف بخيامهم، أمّا صلاة التراويح فإنّهم يقيمونها في العراء على أنقاض مساجدهم التي سويت بالأرض!
وهناك مسلمون آخرون في إيران يفطرون هذه الأيام على صور الدّماء والأشلاء جرّاء العدوان الصهيو-أمريكيّ على بلادهم… وفي السّودان ومالي والصّومال وغيرها من البلاد مسلمون يكابدون الخوف والجوع…. ولا تكاد تخلو بقعة في هذا العالم من مسلمين يعانون الأمرّين، وينتظرون من المنصفين في الغرب أن يتحرّكوا للضّغط على زعمائهم وساستهم لوقف إرهابهم وإرهاب أوليائهم ضدّ المسلمين.
بين الغربيين عقلاء كثر، يقفون مواقف نبيلة وشجاعة في نصرة قضايا المسلمين، لكنّ أصواتهم لا تكاد تُسمع، في مقابل أصوات اليمين المتطرّف التي تَستثمر في الأحداث التي تعرفها بعض العواصم الأوروبية والغربية، لمهاجمة الإسلام والمطالبة بالمزيد من البطش والإرهاب ضدّ المسلمين، وبين هؤلاء وأولئك تبرز مواقف بعض زعماء الغرب الذين يحاولون إمساك العصا من الوسط، فهم من جهة يبرّئون ساحة الإسلام، ويهنّئون المسلمين بمناسباتهم الدينيّة، لكنّهم على أرض الواقع يحشدون الحشود لإرهاب وإذلال المسلمين في بلاد الإسلام! والمسلمون ينبغي أن يتنبّهوا لهذا، ويقولوا للمحسن “أحسنت” وللمسيء “أسأت”، وللمنافق: “نحن لا نريد لسانك إذا كان سيفك على رقابنا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!