“عندنا داعش شيعية تقتل الأبرياء تحت أنظار الدولة والاحتلال الأمريكي”
أكّد عضو مجلس قيادة حزب “البعث” العراقي الأسبق، صلاح عمر العلي في حوار مع “الشروق” بأنّ في العراق العديد من التنظيمات والمليشيات المنتسبة إلى الشيعة ومنها التابعة للدولة تقوم بجرائم منها ما هو أشدّ مما تقوم به بعض التنظيمات المنسبة إلى السنة، مهوّنا من إمكانية أن ينفّذ تنظيم “الدولة الإسلامية” تهديده بالزحف على العاصمة العراقية بغداد، لعدّة عوامل، منها ما هو مرتبط بالأرض، وما هو مرتبط بطبيعة الصراع.
كما شدّد على أنّه ولأوّل مرّة تجتمع السعودية وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية لحرب تنظيم الدولة إلا أنّه حذّر من أنّ تدخل أمريكا سيزيد الأمر تعقيدا.
كيف تنظر إلى تطوّر الأزمة العراقية بعد تعيين رئيس ورئيس وزراء جديدين للبلاد؟ وهل أثّر ذلك إيجابا على الأزمة المتفاقمة هناك؟
نعتقد أنّ الأزمة العراقية المتفاقمة من أحد عشر عاما أعقد وأعمق من أن يتمكّن رئيس الجمهورية وهو صديق ومقرّب أو رئيس الحكومة من حلّها، خاصّة وأنّها اليوم أصبحت جدّ متشابكة ولها تأثيراتها وترباطاتها الإقليمية والدّولية.
هل تعتقد أنّ التطوّرات الأخيرة أوقفت من تمدّد تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق؟
هناك بعض التفاصيل تخفى على الكثير من الإخوة المتابعين ممّن هو بعيد عن العراق. لهذا أقول بأنّا عندنا مليشيا مسلّحة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 وهذه المليشيا خرّبت البلاد ودمّرته كل ما فيه، وأنا أشدّد على القول بأن كل المليشيات عاثت في الأرض فسادا ذلك أنّ البعض يتكلّم عن داعش كمنظّمة ويتناسى أنّ لدينا ما هو أشدّ منها فإذا كانت داعش منسوبة إلى السنّة فإنّ لدينا أيضا داعشا شيعية وعندنا مليشيا معروفة لدى العراقي الكبير والصغير بقدراتها العسكرية ومنها ما هو تابع للدولة.
تقصد أنّ هذه المليشيا الشيعية تقوم بتجاوزات لا تقل عمّا ينسب إلى تنظيم “الدولة الإسلامية“؟
قبل يومين أو ثلاثة خرج أناس آمنون عزّل للصلاة وعبادة الله، لا حول ولا قوّة لهم، في ديالي فقتل منهم ما لا يقل عن 70 شخصا بشكل وحشي وكل هذا تحت أنظار الدولة والاحتلال الأمريكي الذي استباح العراق طولا وعرضا.
تنظر إلى أنّ التدخّل الأمريكي ضدّ “الدولة الإسلامية” سيعقّد الأزمة العراقية أكثر؟
من جلب الإرهاب والمليشيا الإرهابية في العراق إلا الاحتلال الأمريكي منذ احتلاله للبلاد، وإلا فالعراق لم تعرف أي مواجهات داخلية منذ 70 سنة، فأمريكا هي من بدأ بهذه العمليات الإرهابية ولا شكّ أنّ التدخّل الأمريكي سيعقدّ الأمر أكثر.
هل بالإمكان أن يساعد هذا التدخّل التنظيمات الجهادية في جلب التعاطف الشعبي والجهادي معها؟
هم لديهم خطط خبيثة وبارعة جدا وتخضع لدراسات سواء بالنسبة للأزمة العراقية أم السورية، وهناك من الآراء من يقول بأنّ أمريكا تحاول جمع كلّ الجهاديين في العالم في منطقة واحدة بالعراق وسوريا ثمّ التخلّص منهم دفعة واحدة.
أيمكننا التحدّث عن إمكانية زحف هذه الجماعة إلى العاصمة العراقية بغداد ومن ثمّة السيطرة عليها؟
أنا لا أعتقد أن بقدرتها الدّخول إلى العاصمة بغداد لعدّة عوامل، منها ضعف الحاضنة الشعبية لهذا التنظيم، كما أنّ المناطق التي يسيطر عليها شاسعة جدا وتقدّر بمساحة بريطانيا العظمى، وإذا توقّفنا عند بعض الاحصاءات لأعداد مقاتليها فهي ما بين 12 ألفا أو 20 ألفا، وحتّى لو قلنا 50 ألفا فهذا العدد لا يمكنه حماية المناطق التي يسيطرون عليها فكيف بباقي مناطق العراق.. وأضيف إلى ذلك أنّ داعش أعطت الوقت الكافي للحكومة من أجل استجماع قوّتها في العاصمة العراقية فأصبحت في حالة تأهّب قصوى ولم يعد بالإمكان الوصول إليها.
هل هذا ينهي حلمهم بالسيطرة على بغداد؟
يبقى الشعار مرفوعا والتهديد بالزحف على بغداد قائم.
ما قراءتك لاسترجاع قوّات البشمركة والعراقية لسدّ الموصل بغطاء جوّي أمريكي، هل يمثّل تراجعا للدولة الإسلامية؟
سقوط سدّ الموصل دليل على أنّ تنظيم داعش صار يدافع عن الأماكن التي يسطير عليها وهذا أكثر ممّا يهاجم على مواقع أخرى، وظهر ذلك أيضا في سقوط العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرتهم في ديالي وكركوك.
كثر الحديث في الأشهر الأخيرة عن الشحن الطائفي في الجنوب العراقي، هل دخلت مليشيا أو جماعات مسلّحة شيعية للمشاركة في الاحتراب؟
لا أعتقد أنّ العراق يحتاج إلى تدخّل خارجي لا من دول ولا جماعات، إلا أنّ السؤال يدور حول تدخّل مسلّحين من إيران ووجود خبراء عسكريين من فيلق القدس داخل الأراضي العراقية إلا أنّه لا تأكيد لهذه المعلومات.
ما تقييمك للأزمة حتّى الآن؟
الوضع في العراق في أسوإ حال ولا شيء يبشّر بحلول في الأفق القريب.
كيف تنظر إلى الهجمة السعودية على تنظيم “الدولة الإسلامية” عبر كل منابرها الإعلامية والسياسية والدينية، هل استشعرت الخطر عليها؟
لو ألقينا نظرة قصيرة إلى المنتسبين إلى هذه الحركات لوجدنا أغلبهم من السعودية وذلك لعدّة عوامل دينية وتاريخية خاصّة فلابدّ من نمو فكر راديكالي داخل هذه البيئة، والسعودية الآن تشعر بخطر حقيقي من نمو هذا التنظيم وتمدده، والآن ولأوّل مرّة يحصل توافق سعودي إيراني أمريكي لمواجهة داعش.