عوامل وراثية وتغيرات مناخية رفعت معدلات الإصابة بمرض الرّبو في الجزائر
تعرف معدلات الإصابة بمرض الربو، ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بالجزائر، بمعدل 5 آلاف حالة جديدة سنويا، في منحنى تصاعدي بات يثير قلق المختصين، كما يعتبر الربو أول أكثر الأمراض انتشارا بين الأطفال في الجزائر، بسبب جملة من العوامل الوراثية والتغيرات المناخية.
ويصادف الاحتفال باليوم العالمي لمرض الربو شهر ماي من كل سنة، وهو ما جعل المركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس بالجزائر العاصمة، في إطار إحياء اليوم العالمي للرّبو، يحتضن فعّاليات يوم علمي مميز نظمته الجمعية الجزائرية لأمراض الصدر بالتعاون مع مديرية النشاطات الطبية وشبه الطبية للمستشفى، تحت شعار “تنفس جيدا عش سعيدا” و”معا للقضاء على الربو”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي وتسليط الضوء على أحد أكثر الأمراض التنفسية انتشارا.
وجمع الحدث نخبة من الأطباء والأخصائيين في مجال الأمراض الصدرية، الذين قدموا مداخلات علمية، تتناول أحدث المستجدات في تشخيص وعلاج مرض الربو، إضافة إلى استعراض التجارب الميدانية وتبادل الخبرات بين المهنيين.
وتضمنت الفعالية، جلسات نقاش مفتوحة حول سبل التكفل الأمثل بمرضى الربو، إلى جانب محاور تتعلق بالوقاية وتحسين نوعية حياة المصابين، خاصة في ظل التحديات البيئية ونمط الحياة الذي قد يزيد من حدّة المرض.
وبحسب الأطباء المتدخلين، لا تعتبر “بخاخة” الربو علاجا نهائيا للمرض، وإنما هي علاج لأعراض الربو، وبالتالي، “فالتكفل المبكر بالمرض، وحسن علاجه، والابتعاد عن جميع مسبباته، تبقى من أهم عوامل التحكم في الربو”.
وقالت البروفيسور بمصلحة الإنعاش الطبي بمستشفى بني مسوس، معاش نسيمة، إن مريض الربو الذي يحسن التكفل بمرضه من ناحية أخذ دوائه، والابتعاد عن مختلف مهيجات مرضه “لن يكون بحاجة إلى الاستشفاء الطبي أو لمصلحة الإنعاش”.
بينما ركزت المختصة في أمراض وجراحة الفم، زاويدي إيناس، في مداخلتها على علاقة مرض الربو بمختلف أمراض الفم.
وقالت إن مرضى الربو يستعلمون وبكثرة مضادات الالتهابات “كورتيكويد”، وهو ما يتسبب مستقبلا في أعراض على مستوى الفم، من تسوسات في الأسنان واللثة، ما جعلها تنصحهم، بأخذ الاحتياطات والاعتناء بنظافة الأسنان، والابتعاد عن تناول السكريات.
ويرى مختصون أن مثل هذه المبادرات العلمية تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التواصل بين الطاقم الطبي والمجتمع، وتكريس ثقافة الوقاية كخيار استراتيجي للحد من انتشار الأمراض المزمنة، على غرار الربو، الذي يتطلب متابعة مستمرة وتكفلًا متعدد الأبعاد.