-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غباء استنساخ التجارب الفاشلة

عمار يزلي
  • 714
  • 0
غباء استنساخ التجارب الفاشلة

لم يخطئ الجنرال جياب، عندما أطلقها من الجزائر: “الإمبريالية تلميذ، غبي، ما فتئ يرسب حتى ينتهي به الأمر إلى الطرد”. غباء استنساخ التجارب الفاشلة، ليس غباء بالمعنى التقليدي، بل هو غباء التقليد الأعمى لتجارب عمياء، لأن الرؤية تتم هنا بعين واحدة عوراء. الاستعمار، ليس له إلا هدف واحد، هو الاستغلال ولو بالقوة، لهذا فليس له خيارات كثيرة في التعامل مع من يطلبون الحرية. على هذا الأساس، نرى عبر التاريخ، على الأقل منذ الإمبراطورية الرومانية، التي هي سلف الغرب اليوم، كيف أن تجارب الاحتلال بالقوة والتدمير والإبادة والإخضاع، كان يتبعها دائما، تعيين حكام محليين اختيروا وتعلموا في روما منذ اختطافهم صغارا، وجهزوا لمهمة حكم أبناء جلدتهم بما يتوافق ويتماشى مع سياستهم الاستعمارية الرامية إلى استغلال خيرات البلد ومقدراته.

الإمبراطوريات، لا تفكر إلا بمنطق واحد: الهدم ثم البناء بما يفيد المستعمر أولا وقبل أي أحد، لهذا فهم لا يملكون ترف الاختيار في الطرق التي يحصلون بها على ما يريدون، وعليه، نرى الاستعمار يفشل دائما في البقاء بينما الشعوب الباقية على الأرض، المتجذرة فيها هي الباقية ولو طال الأمد.

هذا ما نراه اليوم، في عصر “الإمبراطورية الرومانية الحديثة”، مع الغرب بمركزه الأوروبي التقليدي والعجوز أو جزئه الغربي الأمريكي المهيمن حاليا.

ما حدث في العراق، وأفغانستان، يفسر كيف يرى اليوم البيت الأبيض الحل للقضية الفلسطينية ولحرب الإبادة في غزة: الولايات المتحدة المشاركة والراعية الرسمية لما يحدث في هذه الرقعة العربية الإسلامية، تنفخ الحار والبارد، كما يقال في لغة فولتير، دفاعا عما يقوم به الكيان، وتستميت في محاربة كل من يعاديه أو ينتقده، وحتى لما تطرح أفكار واقعية للحل، فإنها لا تناسب حاجة الاحتلال، وبالتالي لا تقبل بها، وتعمل على فرض حل يتطابق مع أهداف ومشروع الاحتلال ويتماهى مع الذهنية الإمبراطورية التي يجب أن تكون كلمتها هي العليا وكلمة الآخرين هي السفلى، بما يحفظ لها هيمنتها المطلقة على المنطقة والعالم.

هو منطق واحد، تقوم به الولايات المتحدة منذ ثلاثين سنة على الأقل، حقبة ما بعد سقوط جدار برلين، إذ وجدت الولايات المتحدة نفسها دركي العالم بلا منازع بعدما باتت نار المعسكر الشرقي خامدة، أو على الأقل، هكذا بدا لها، انطلاقا من إعلان بوش انتصار الولايات المتحدة في حربها الباردة مع الاتحاد السوفياتي.

ما حدث بعدها، وقيام روسيا من جديد على أقدامها، منافسا قويا واستراتيجيا عسكريا واقتصاديا، يؤكد قصر نظر الاستعمار أينما كان وأينما حل وارتحل. صحيح أن الاحتلال والاستعمار لأهل الأرض والتراب، المتجذرين داخل التربة، لا يقتل الجذور الجفاف مهما طال، ولو ماتت الأغصان وذبلت الفروع واحترقت الجذوع. هذ ما حصل مع العراق، الذي دمر كليا دفاعا عن الكيان في الأصل لا دفاعا لا عن أرض عربية محتلة ولا بسبب امتلاكه أسلحة الدمار الشمال المزعومة: الهدف كان إضعاف الحلقة الأولى من قوة العرب المناهضة للكيان، في خطوة أولى نحو هيمنة الكيان وأمريكا في الشرق الأوسط الذي كان جزء منه في صف المعسكر الشرقي. جيء بـ “بريمر”، وبحكام جدد لحكم العراق، فكان ما كان بعد ذلك من فساد وفوضى، وسقط المشروع الأمريكي في فخ نفسه: تأليب الشيعة على السنة، رمى بالعراق في العمق الإيراني، العدو الأكبر للكيان وللولايات المتحدة في المنطقة، فخسرت العراق من حيث أرادت كسبه. نفس الشيء مع كرزاي في أفغانستان، وغدا مع “بلير” في غزة.. إن حصل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!