-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غزة في الرمق الأخير

صالح عوض
  • 1201
  • 0
غزة في الرمق الأخير

أثناء زيارته إلى قطاع غزة، قال السفير الياباني لدي السلطة الفلسطينية “تاكيشو أوكويو”: “إن لغزة مكانا خاصا في قلب الشعب الياباني”، مضيفا: “أقول لأهل غزة لا تيأسوا ولا تستسلموا وأؤكد أننا نستمد الطاقة والإيجابية والإبداع منكم”… وتابع: “غزة عزيزة على اليابان ونحبها ويجب أن تنهض وتتقدم، وقدّمنا الكثير من المساعدات لها وسنواصل تقديمها”.

جاء كلام السفير الياباني المحترم فيما كان يتفقد عناوين المأساة التي يعيشها قطاع غزة.. فلا المياه صالحة للشرب، ولا الشباب خريجو الجامعات البالغ عددهم 250 ألف يجدون عملا، ولا أبوابا للتوظيف منذ حصول الانقسام، وحصار يخنق كل شيء ويمنع مئات الآلاف من التوجه إلى العمل بحثا عن مصدر رزق وقوت لعائلات يضرب الفقر أوساطها..

جاء كلام السفير الياباني بعد أن استمع إلى تقرير مندوب الأمم المتحدة في القطاع الذي بدوره دق ناقوس الخطر بعد أن استفحلت المآسي لناس دمرت ثلث بيوتهم وتم تجميدهم بحصار ومؤامرات وقهر لا يحتمله إنسانٌ على وجه الأرض.

في غزة يمشي الرجال بالقرب من ضريح السيد هاشم جد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشهدونه على ما فعل بهم إخوانهم في العقيدة والدم عندما تركوهم للعدو يلقي عليهم حمما من الصواريخ والقنابل بكل أنواعها ويفرض عليهم حياة الموت البطيء.. يشكون إلى جد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تخاذل العرب والمسلمين بل وذهاب بعضهم إلى المشاركة في القهر والعدوان.

ولكن أهل غزة يدركون أن ربع الساعة الأخير قبل الموت الجماعي لن يكون كما يريد المستعمرون والمستهترون إنما عزة وإباء ولن يبيع أهل غزة القدس ولا المقاومة ولا كرامة فلسطين.. فقد أكد كرهينبول- مسؤول وكالة الغوث الدولية في غزة- أمام السفير الياباني أن “شباب غزة المبدعين لا يريدون أن ينظر إليهم العالم كضحايا ولكن لديهم طاقة إيجابية خلاقة، وهم قادرون على الفوز بجوائز عالمية للتحدي والإبداع.. إن للبطالة تأثيرات مدمرة على كافة المستويات المعيشية وكرامة الإنسان عندما لا يستطيع ربّ عائلة أن يوفر لأولاده معيشتهم إضافة إلى تأثيراتها النفسية والعقلية المدمرة”.

فالقدس التي تتعرض للتهويد والتهديد، وأرض الضفة الغربية التي تتعرض للضم بعد الاستيطان البشع حيث تجاهر حكومة الكيان الغاصب بمشاريع استيطانية ضاربة عرض الحائط بمشاعر أصدقائها من الحكام العرب.. وتقتلع المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض في قلنسوة وأم الحيران وأم العراقيب وسواها من أرض فلسطين.

نعم غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا عمل.. غزة في الرمق الأخير.. نعم هكذا يريدونها ولكن غزة لا تذهب إلى نهاية الدرب مكسورة أو مهزومة بل رافعة رأسها بكبرياء تاركة الذل لأعدائها الذين ظنوا أن صب الفسفور الأبيض واليورانيوم على رأسها من شأنه تفتيت إرادتها وعزة تذهب غزة من خلال أبنائها الذين يتمزقون حرقا أو موتا كمدا أو تحت الأرض يعتزون بشرفاء أمتهم وشرفاء العالم وما أكثرهم مهما حالت بينهم وبينها الحواجز.

وسيكون هذا السفير الياباني المحترم واحدا من رواد المحبة الذين سينغرسون في قلوب أبناء غزة وفلسطين.. وإن قدر لغزة أن تسترد عافيتها وتغسل جراحها بماء بحرها العنيف فإنها ستولد من جديد لتكون رمزا في الصمود ومواجهة الكيان الصهيوني كما لم يستطع أحد في العالم أن يدخل معادلة الموت تلك.. وسيحكي التاريخ للأجيال القادمة أن غزة كما هي القصبة في الجزائر وكما هي الضاحية الجنوبية في بيروت وكما هي الفلوجة في مواجهة الأمريكان كما هي كل مواقع العزة على مد أرضنا العربية والإسلامية ملهمة للمستقبل بمجد ينطلق بنور روحها وبضياء أفكارها العظيمة.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!