غزو وشيك؟
ندوة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، التي انعقدت خلال اليومين الأخيرين بالجزائر، جاءت لتؤكد مرة أخرى، أن الوضع الأمني في هذه المنطقة الحيوية، هو بالنسبة للدول الغربية الكبرى مجرد ذريعة لتدخل عسكري أجنبي وشيك لاحتلالها، على غرار ما وقع لأفغانستان والعراق وليبيا مؤخرا. والقاعدة التي تستعمل كفزاعة وتحاول الجزائر إقناع الآخرين، دون جدوى، بإمكانية القضاء عليها، واحتواء أخطارها بالإمكانيات المحلية مع الدعم التقني الأمريكي والأوروبي…..
-
هذه القاعدة هي التي كانت سلاح أمريكا ورأس حربتها في محاربة الاتحاد السوفييتي والانتصار عليه فوق الأراضي الأفغانية، وهي نفسها التي تم نقلها إلى البلدان العربية والأفريقية، وبالتحديد إلى الساحل والصحراء الكبرى، لاستعمالها في إقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد الخاضع للسيطرة الأمريكية المطلقة.
-
هذا ما يجعل ثمة تقدما في مجال استعمال القاعدة لهذا الغرض، واستغلال مثل هذه الندوات، التي تعقدها البلدان المعنية، وتحاول من خلالها تنسيق أعمالها لمكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وتفريغها من محتواها أكثر مما هي فارغة، فيما تعمل في الميدان على تأجيج الأوضاع وتشجيع النشاطات الإرهابية والتخريبية والجريمة المنظمة.. في حين أن الإبداع الوحيد في ندوة الجزائر الأخيرة، هو تسمية بلدان المنطقة المعنية (الجزائر، موريتانيا، مالي والنيجر)بـ”بلدان الميدان” فيما سمي الآخرون “بلدان الدعم”!
-
ثم لماذا يظل الأمر مقتصرا على هذه البلدان الأربعة وحدها، في حين تشمل منطقة الساحل والصحراء الكبرى وخطر القاعدة جغرافيا أكثر من 10 بلدان أخرى ،مقصية من القائمة، بشكل يدعو إلى الحيرة والتساؤل، ومنها خاصة المغرب وليبيا ومصر وتشاد وتونس.. ولماذا يتواصل إقصاء كل من الصين وروسيا من اللعبة، كما أقصيا من ليبيا، وهما العضوان الدائمان في مجلس الأمن، وما يمكن أن يحققاه من توازنات في القضية؟ أم إن ذلك يعني أن مصير ليبيا من الغزو سيكون هو نفسه مصير منطقة الساحل والصحراء الكبرى، وبنفس الدور المنوط بالحلف الأطلسي وفرنسا في ليبيا حاليا، وبتكليف من أمريكا، التي يبدو أنها خبرت جيدا الفعالية الفرنسية في تحقيق هذا الهدف، بحكم تأثيرها الكبير على بلدان المنطقة المعنية كمستعمرات فرنسية سابقة، وتحكم فرنسا المطلق في أنظمتها السياسية والإدارية والاقتصادية.. وهي تدرك أنه مع مضاعفة الضغط، يمكن أن تقدم موريتانيا والمالي والنيجر، الخاضعة للتأثير والتواجد العسكري الفرنسي المباشر، في نهاية المطاف، على طلب التدخل الأجنبي الممثل في حلف النيتو وفرنسا، على الطريقة التي جرت بها الأمور في ليبيا، وهذا ما يوحي به تدخل ممثل الرئيس الفرنسي في ندوة الجزائر، الذي قال إنه ينتظر من الدول المعنية أن تتفهم وتدعم العزم الفرنسي على مكافحة الإرهاب في المنطقة جماعيا، وبإستراتيجية مشتركة، مؤكدا على “عدم قدرة هذه البلدان على أداء المهمة بحكم فقرها وضعف إمكانياتها العسكرية، ولا يمكن تركها وحيدة، وأن فرنسا قد استجابت بصورة إيجابية لطلبات الدعم..”.. وهذا ما يمكن اعتباره تسريعا للتدخل المباشر، المهيأ لمنطقة الساحل والصحراء الكبرى.ما لم يستطع قائد الأفريكوم قوله
-
تحاشى، أمس، الجنرال كارتر هام، قاد العام للقوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” الإجابة عن سؤال صحفية القناة الإذاعية الثالثة، حول تمويل واشنطن للحروب والنفقات العسكرية والحملات العسكرية في دول العالم بما فيها إفريقيا، في الوقت الذي يتضور فيه شعب الصومال والقرن الإفريقي جوعا جراء المجاعة، وهو ما جعل الصحفية تعيد تكرار طلبها للإجابة عن السؤال، فقيل لها “لقد أجاب” فردت هي بدورها “لا إنه لم يجب على سؤالي”.