غلق الأسواق يجبر العائلات على البحث عن الحشائش الطبية بالغابات
انتشرت خلال اليومين الاخرين بمدينة البويرة ظاهرة تبادل الأطباق، خاصة التقليدية منها بين الجيران والأهل والأحباب وهذا بسبب غلق الأسواق والمحلات التجارية وعدم تمكن الأغلبية من اقتناء ما يحتاجونه تزامنا مع الأيام الأولى للعصيان المدني.
تكرر، الإثنين، ولليوم الثاني على التوالي بعاصمة الولاية مشهد الأطفال والشباب وهم يقومون بحمل أطباق الطعام إلى الجيران والأقارب، خاصة الذين لم يتمكنوا من شراء ما يلزمهم بسب غلق الأسواق، وهذا ما يثير في النفس الفرح ويدل على العادات الجميلة والكرم والتواصل الاجتماعي الذي يعيشه مجتمعنا، خاصة وأن العادة القديمة اكتسبها السكان من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي يحث المسلم على التواصل مع الجار والتصدق بالطعام والتصدق على الفقير، اذ تبادر العائلات بإرسال طبق الى العائلة المجاورة، وخاصة اذا كان الطبق من النوع التقليدي فمثلا طبق (ثمقفولت) وهو طبق من الكسكسي ممزوجا بالحشائش البرية المطبوخة وبعض من الخضروات كالفول مثلا أو الحشائش المعطرة التي يتم جلبها من الغابات.
ومن جهة اخرى سبب غلق المخابز لليوم الثاني على التوالي الى اقدام الكثير من النساء على تحضير الكسرة أو الخفاف وتوزيعها على الجيران وتشجيع الأطفال على المساهمة بإيصاله.
كما اغتنمت الكثير من العائلات العصيان المدني إلى قيام العديد منهم بالزيارات العائلية، إذ تقوم الأسر بزيارة الأحباب والجيران وإحياء الرحم ويعتبر زيارة الرحم من الأشياء المقدسة لدى العائلات البويرية، حيث أصبحت الزيارات بمثابة عرف عام تحافظ عليه الأسر، بل إن هناك بعض الخلافات العائلية التي تزول وتصفى زمان العصيان المدني.
ومن جهة أخرى، فضلت العديد من العائلات، خاصة بضواحي العجيبة وبشلول التوجه إلى الغابات رفقة أطفالهن الذين اجبرهم الحراك الشعبي المستمر إلى الدخول في عطلة ربيعية في عز الشتاء، وعادة تفضل ربات البيوت حمل معهن أواني الطبخ والقهوة والشاي لقضاء سويعات على الهواء الطلق في الغابات القريبة والعودة مساء محملات بالحشائش المعطرة لتحضير الكسرة بالبصل والأعشاب الغابية وغيرها من الأكلات التقليدية التي انتعشت خلال هذه الأيام والتي سببت في تغير مفاجئ للنمط الغذائي بشكل جذري لدى العائلات، حيث اختفت الأطباق الخفيفة لتحل محلها أطباق الأكلات الشعبية التقليدية الدسمة التي دأبت ربات البيوت على تحضيرها في فصل الشتاء، خاصة “ثيمكزرث” و”بركوكس” وتقدم وهي ساخنة جدا والبعض يفضلها مع الفلفل الحار، كما تفضل أغلبية ربات البيوت هذه الأيام إعداد الأطباق التقليدية كالعدس واللوبيا والفول وتحويلها من أكلات غير محببة بسبب توابلها القوية وأعشابها المنسمة إلى أكلات شهية تجعل الجميع يرفضون التوقف والمشاركة في المسيرات والاحتجاجات السلمية إلى غاية عدول بوتفليقة عن قرار مشاركته في الرئاسيات.