-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غليان …. بدون بخار !!!

‬فوزي أوصديق
  • 1699
  • 3
غليان  ….  بدون بخار !!!

إنه لَمِنَ السنن الكونية ان يكون البخار عادةً ناتج عن معادلة ما، ومنتج لعناصر ومركبات أخرى، بغض النظر عن كون العادلة فيزيائية أو كيميائية، ومن الطبيعي أن يكون البخار هو أحد نواتج الغليان، ويبدو جليّاً أن الكل ينتظر بخاراً أبيضاً أو أسوداً على الطريقة الفاتيكانية، بالترشح أو الامتناع عن الترشح لرئاسة الجمهورية. والعجيب في جزائر المعجزات والغرائب، أن ” الكل ” يشتغل بالوكالة، بعيداً عن المعني بالأمر، بل عن طريق الهمز واللمز، لذلك فقد أصبح للعديد أحياناً شيفرةً خاصة ببعض التحركات والممارسات، نظراً لكونها قريبةً إلى عالم الصمم والفوضى وبعدها عن الوضوح والشفافية، كما أنه من الملاحظ تكلّم أصحاب التوكيل للفريقين بتطرف في أطروحاتهم، وأنهم يحاولن فرض واقعٍ مغايرٍ أحياناً للواقع الحقيقي .!

فهذه السلوكيات انعكست سلباً على المجتمع، وأصبح النسيج الاجتماعي يتعامل بهذه العقلية، عقلية الدخان الفاتيكاني، فكثيراً من الأحيان نسمع “إشاعاتٍ” مسرّبة من أصحاب الأمر، ويتم تكذيبها في اليوم الموالي، أو الادّعاء بسوء تفسيرها وقراءتها, فهذه التصرفات عندما تصدر من القمة تقلّل من هيبة الدولة، وتفقدها او تضعف مقوماتها، فدولة القانون والحق، لا تُبنى بردود الأفعال بقدر ما تُبني بالوضوح والشفافية ..

إن ما نشاهده اليوم، وبالأخص بعض التصريحات المنسوبة لرؤساء الأحزاب السياسية، تبعدنا أكثر عن السياسة، وتؤكد لنا فعلاً أنها أصبحت ألعوبة أكثر من كونها علم وممارسة، وخدمة للفرد والمجتمع والوطن عموماً . فاستمرارية الدولة وفلسفةالخدمة العملية يما يخدم المجتمع يقتضي منا جميعاً أن نبتعد عن سياسة الأدخنة، وسياسة المفرقعات الإعلامية، وبالأخص عندما يكون المنصب خاص بالترشح للانتخابات الرئاسية، فالأمر كبير وعظيم ..!!

و يبدو أن الرئيس ـ المرشّح ـ والله أعلم ـ قد أدرك هذا العبث السياسي، وأن الكل يريد التموقع، ولوكان ذلك على حساب الموقف، بحكم أن الحاشية ومن حولهم هم المستفيدون.

فالغليان ـ الموجود ـ حالياً، ما هو إلا غليان اصطناعي في بعض الغرف، وغير حقيقي أو طبيعي، والكل يحاول قطع فائدته مسبقاً قبل بدء العملية الانتخابية. فالترشح، مسؤولية قبل أن يكون استعراضاً إعلامياً، أو مستهلكاً محلياً أو دولياً.

هذه انطباعات رصدتها من خلال بعض التصريحات، و”الكل” من السياسيين همه لا يكمن في تقديم برنامجه الخاص بارتقاء الجزائر، بل في تحركه وحركاته، ورصده للوقائع يكون مبني على سؤال واحد فقط : “هل رئيس الجمهورية سيترشّح أم لا ؟؟؟” وتلك حكاية أخرى .

و بالله التوفيق.. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد ينون

    بارك الله فيكم دكتور على دقة التشخيص وعمق التحليل، فكل ما يسمى طبقة سياسية في الجزائر (سلطة و معارضة وما بينهما) ماهو الا طالب مارب شخصية بحتة ، لا علاقة له ولا يسعى اطلاقا الى تحقيق المصلحة العامة وما يرتبط بها من متلازمات، هم الجميع تحقيق شهواته الدنيوية بكل الوسائل المتاحة لديه والتي يعد الحزب او المنظمة او الجمعية احدها ، يستعمله كما يستعمل التاجر سجله التجاري، لا فرق بينهما الا في كون التاجر يدفع ضرائب اثر بيعه سلعه المادية الملموسة او تقديمه خدمات محسوسة ولا يبيع السياسي الا وهما وبمقابل

  • محمد ب

    ألم تر يا أستاذ أن القضية تكمن في نظام سياسي بني على فئة انتهازية أنشأت حولها طبقة مهجنة تتعلم منها ‏السياسة السوقية؟الاستحواذ الأول على الحكم لم يبن على ميثاق وطني تعتمده جمعية تأسيسية تمثل حقا طبقات ‏المجتمع لتنشئ دولة ذات أسس وطنية بعيدة عن الجهوية العنصرية ومعتمدة النظم العصرية للتسيير العلمي في ‏مختلف أجهزة الدولة والمبني حقيقة على المساواة دون أي نوع من التمييز.لكن دولتنا بنيت على المناورات ‏الفئوية والانتهازية الفاحشة.التاريخ يبين أن الخروج من هذه الوضعية لا يحدث إلا بانتفاضة أو انقلاب.

  • متابعة

    تحية طيبة وبعد.ألا ترى سيدي أن كل هذا الهوان الذي لحق جميع من في الساحة السياسية هو سياسة انتهجت من النظام من سنوات لإضعاف أي خصم له في الساحة،فأصبحت المعارضة من صنعه و توجيهه الى حيث يريد هو لا حيث تريد المعارضة!!فهو المتسبب في كل غليان و ما ينتج عنه من أبخرة بيضاء أو سوداء.أما الأحزاب أو بالأحرى الحزيبات فلم يعد لها وجود فعلي على أرض الواقع حتى ولو أرادت.وقد عرفنا السبب.