غوركوف.. ظالم أم مظلوم ؟
إقدام الراحل عن العارضة الفنية للخضر، التقني الفرنسي كريستيان غوركوف، على كشف بعض الأسباب (ليس كلها) التي جعلته يغادر “المحاربين”، بعد يومين فقط، من طلاقه بالتراضي مع رئيس الفاف محمد روراوة، تلقاها الشارع الجزائري بنوع من الانقسام، فمنهم من سانده وأكد أن الأسباب التي ساقها حقيقية ولا يمكن تغطيتها لأنها واقع ساطع، والبعض الآخر رأي فيما قاله غوركوف هو تحامل كبير على الكرة الجزائرية ومسيّريها وحتى جماهيرها.
غوركوف عدد أسباب رحيله، “بالمحيط الصعب والعنف في الملاعب وغياب التكوين، فضلا عن غياب عوامل على المستوى التقني والسياسي تسمح بتجسيد أفكاره من أجل مساعدة تطوير كرة القدم الجزائرية”.
الأكيد اليوم، هو أن “قصة غوركوف مع الخضر” أصبحت من الماضي، لكن كشفه عن الأسباب التي جعلته يرحل عن الجزائر وبعد يومين واختياره لصحيفة بلاده الفرنسية “ليكيب” للبوح بذلك، جعلت من الضروري طرح التساؤل التالي، هل غوركوف ظالم أم مظلوم ؟
هناك فئة من الجمهور الكروي الجزائري، والتي عكستها تعليقات قراء موقع الشروق الرياضي، ترى في “غوركوف مظلوما”، لأن الأسباب التي قالها حقيقية، فمحيط الكرة و”الخضر” فيه الكثير من الشوائب التي يجب تنقيتها، و”العنف” واقع ملموس وكل الجزائريين يعيشونه أسبوعيا في الملاعب. وفيما يخص التكوين فحدث ولا حرج، وحالته تدعو للحزن، والدليل على ذلك التصريح الخير لروراوة يوم الأحد من وهران عندما عبّر عن إحباطه من إحجام الأندية المحترفة عن التكوين واكتفائها بشراء العصافير النادرة.
أما شكوى غوركوف بشأن غياب عوامل تقنية وسياسية الأمر الذي جعله يفشل في تجسيد أفكاره لتطوير ومساعدة الكرة الجزائري، فتحيلنا إلى أولى التصريحات التي أدلى بها رئيس الفاف خلال صيف 2014 غداة جلبه لغوركوف خلفا للتقني البوسني وحيد حاليلوزيتش، عندما أكد أن الأسباب التي جعلته يقتنع ويصر على جلب هذا التقني الفرنسي، هو أنه “مُربّي” وقريب جدا من اللاعبين الشباب ومادام ان تركيبة “الخضر” تتشكل من 90 بالمائة من هذه الفئة، فهو الأنسب لقيادة “الخضر”.
وقال روراوة يومها أيضا، لدى نزوله ضيفا على “فوروم” المنظمة الوطنية للصحافيين الرياضيين الجزائريين بقاعة المحاضرات بملعب 5 جويلية، إن غوركوف، هو تقني “مكوّن” وسيساعد الفاف على رسم سياسة تكوينية للفئات الصغرى، لكن الأيام أثبتت أن ذلك بقي مجرد كلام وأمنيات، في وقت نبقى نجهل الأسباب، باستثناء يقيننا أن القطيعة حدثت بين الرجلين “روراوة وغوركوف” في خريف 2015 وتحديدا عقب مباراة غينيا الودية بملعب 5 جويلية التي انهزم فيها “المحاربون” (1/2)، عندما “سمع ورأى” التقني الفرنسي ما لا يرضيه من جمهور 5 جويلية، فثارت ثائرته التي لم “تبرد” إلى اليوم، بسبب “انحياز” روراوة إلى جانب الجماهير ولم يقدم “الدعم” المطلوب لمدربه الذي جاء به ودافع عنه في 2014، والذي أشيع أيضا حينها أن انتدابه على رأس “الخضر” كان “بتوصية” من وزيرة الدفاع الفرنسية !
وتتبجح الفئة التي ترى في غوركوف مظلوم، هو أنه نجح في تحقيق كل الأهداف التي رسمت له تقريبا، حيث تأهل إلى “كان” 2015 لكنه فشل في الوصل للمربع الذهبي. وقد رحل وترك “الخضر” تنقصهم نقطة واحدة عن التأهل لـ”كان” 2017 بالغابون وقد تجاوز المرحلة الأولى من تصفيات مونديال 2018 بنجاح. أضف إلى ذلك أن أرقامه المسجلة إيجابية جدا، بل هي أفضل مما حققه سابقه حاليوزيش في عدد الانتصارات.
أما الفئة التي ترى في “غوركوف ظالما”، فترتكز أساسا على أنه فشل في أهم مشروع له، وهو تطبيق خطته “4- 4 -2″، التي رافع لها كثيرا، ودليلهم في ذلك أنه اضطر “صاغرا” للتراجع عنها، واعتمد خطة “4 – 3- 3” والتي بفضلها فاز بالسباعيات.
النقطة الأخرى التي تؤكد على “ظالمية” غوركوف، هو وصفه لرجال الصحافة “بالمنحرفين” وتهجمه عليهم، في أكثر من مناسبة، فضلا عن محاولته احتقاره لهم في كل فرصة تتيح له، لعل آخرها أنه فضل نشر غسيله في صحافة بلاده “صحيفة ليكيب” ورفض أن يكون ذلك بالجزائر، حيث جاء خلسة واجتمع مع روراوة خلسة، حتى دون أن تؤخذ له صور وهو يفسخ عقده مع روراوة، مثلما فعل عندما أمضاه في صيف 2014.
وبرأي هذه الفئة، فإن حنق غوركوف على الصحافة الجزائرية، ليس له مبرر، فهم أدوا مهمتهم وفقط، فعندما أحسن قالوا له “أحسنت” وعندما أخطأ بالانهزام والأداء غير المقنع أمام غينيا قالوا له “أخطأت”، فلماذا كل هذا “الزعل” على أصحاب مهنة المتاعب الجزائريين ؟ الذين انتقدوه بسبب غيرتهم على منتخبهم، فهم يريدون من “محاربيهم” أن يكونوا الأفضل ويحققوا الإنجازات لاسيما بفضل هذا الجيل الذهبي من اللاعبين الذين لم تملك الجزائر مثله، على الأقل في فترة واحدة، منذ الجيل الذهبي لفترة الثمانييات.