غول يستنزف حمس والأرندي والأفلان
تنطلق عصر اليوم، أشغال المؤتمر التأسيسي لتجمع أمل الجزائر “تاج”، بحضور 2200 مندوب عن ولايات الجمهورية الـ48، بعد أن كانت قد شهدت الجمعيات العامة للولايات، مخاضا عسيرا انتهى بولادة قيصرية لقوائم المندوبين، نتيجة تزاحم في القواعد انتهى في بعض الولايات إلى إلغاء الانتخابات وأخرى إلى غلق القاعات، وأحيانا حتى قطع الطريق، الأمر الذي حتم اللجوء إلى التوافق في وقت تهب رياح المؤتمر في اتجاه تزكية عمر غول وزير الأشغال العمومية ومؤسس الحزب رئيسا له.
المؤتمر التأسيسي لتجمع أمل الجزائر ستحتضنه اليوم القاعة البيضاوية محمد بوضياف، وعلى نقيض الأحزاب الحديثة النشأة سيشارك في المؤتمر 2200 مندوب ممثلين لـ48 ولاية ،احترمت فيها قيادة المؤتمر مشاركة المرأة فكانت حصتها 20 بالمائة، وإن كانت انتخابات ضبط قوائم المندوبين مرت بسلام بعدد من الولايات، فالأمر لم يكن كذلك بولايات أخرى مثلما كان عليه الوضع في ولايتي تيارت والشلف، فإذا كان انتقاء المندوبين في الأولى عرف احتكاكات بين المناضلين فقد شهدت الثانية منع حاج حمو مغارية، النائب السابق لرئيس حمس مناضلين من الإلتحاق بالقاعة بعدما وصد أبوابها .
ولوقت متأخر من نهار أمس، تعذرت عملية ضبط قوائم مندوبي ولايات المدية وبرج بوعريريج والجلفة، قبل أن تقرر هيئة أركان “تاج” اللجوء إلى التوافق لضبط قوائم أرضت الأطراف المتنافسة على حضور المؤتمر، كما أحصت لجنة الطعون بحسب مصادرنا حوالي 5 طعون من بينها طعنان وردا من ولايتي أم البواقي وسطيف.
هذا السباق المحموم الذي شهدته الجمعيات الولائية، ووصل لدرجة المشادات أحيانا مرده العديد من العوامل والمتعلقة أساسا بخيارات الحزب أولها قرار المشاركة في الانتخابات المحلية، هذه المحليات التي لن تكون كسابقاتها من المحليات لأنها هذه المرة ستكون جسرا للعبور إلى مجلس الأمة الذي يستعد ليلفظ 72 عضوا انتهت عهداتهم، والأكيد أن مقاعد مجلس الأمة مغرية وكفيلة لفتح الشهية لمن يهوى الممارسة السياسية، أما ثاني عامل أشعل الجمعيات فيتعلق بخيار الحزب إسقاط الإيديولوجية من قاموسه، فكسر عرف العائلة السياسية، وفتح الأبواب للم شمل التيارات المختلفة والجمع بين المتناقضات وصهرها في إناء “تاج” الذي يبدو أنه اتخذ من التعايش السلمي بين المعسكرات المختلفة مبدأ فجعله الطريق والمسلك لتحقيق أهدافه حتى ولو كان صعب التحقيق.
وضمن هذا السياق قلل محمد جمعة، رئيس اللجنة الوطنية لتحضير المؤتمر في اتصال للشروق من شأن الأحداث التي شهدتها عدد من الولايات، من خلال قراءة إيجابية قال فيها “فعلا شهدت الجمعيات تدافعا وتزاحما غير أنها ظاهرة صحية لحزب ولد كبيرا فأضحى ممتدا في مختلف أوساط المجتمع المدني، وجمع بين التيار الإسلامي والديمقراطي والوطني “
وأوضح محدثنا “أنه من بين هؤلاء وجدنا من لم يستوعب سياسة التعايش وأخلقة العمل السياسي التي تعد مسلّمة بالنسبة لنا، فجاؤونا من تشكيلاتهم السياسية القديمة حاملين لمنطق “البلطجة”، غير أن غربال “تاج” سيتحرك ليسقط الانتهازيين و”الطماعين”، كما ستثبت الأيام محاصرتنا “الشكارة” ولا مكان بيننا سوى للكفاءة والأمانة والنزاهة التي ستصنع الفارق في قوائمنا للمحليات القادمة” أكد جمعة.
القائمين على تحضير مؤتمر “تاج” ومثلما جرى عليه العرف، وجهوا دعوات حضور الافتتاح لكل الأحزاب السياسية بما فيهم رئيس حمس أبوجرة سلطاني، وعبد المجيد مناصرة، وكذا أمين عام الأرندي أحمد أويحيى وأمين عام الأفلان عبد العزيز بلخادم، رغم النزيف الذي أحدثه في هذه التشكيلات، التي سبب لها غول موسم هجرة جماعية، وبغض النظر عن الأضرار التي لحقت هذه التشكيلات جراء “تاج” غول، فالواقع يطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية هل استعان غول بالمضادات الحيوية الكفيلة بحماية جسد تشكيلته من حمى التجوال السياسي؟ هل يستطيع “تاج” أن يتفادى المصير الذي انتهى إليه جاب الله وعبد المجيد مناصرة في التشريعيات السابقة؟ هل بإمكان مبدأ العمل لا القول والكفاءة لا الإيديولوجية أن يقاوم في ساحة سياسية مازالت ملامحها غير مضبوطة وأسلحتها غير معلومة؟.
حزب عمر غول، الذي اختار أن تكون هياكله على نموذج الأحزاب غير الإسلامية، ،سيشكل مجلسا وطنيا من قرابة 300 عضو، كما سيشكل مكتبا سياسيا، هذا الحزب الذي يشيع أصحابه أنه ولد كبيرا، واختار أن تكون ولادته متزامنة مع ديناميكية سياسية ومواعيد انتخابية سيكون في القريب العاجل مع امتحان يكشف وزنه الحقيقي.