-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مخرج "أعصاب وأوتار" محمد حازورلي يكشف عن مشروعه الجديد ويؤكد:

غياب التراث الشعبي سبب تراجع الدراما والسيناريوهات المستوردة خطر على هويتنا

حاوره: محمود بن شعبان
  • 339
  • 0
غياب التراث الشعبي سبب تراجع الدراما والسيناريوهات المستوردة خطر على هويتنا
أرشيف

كشف المخرج محمد حازورلي، في حوار مع “الشروق”، عن استعداده لإطلاق مسلسل مستوحى من التراث الشعبي بخمسة أجزاء. كما شدد بالمناسبة على ضرورة استغلال الإرادة السياسية الممنوحة لقطاع الإنتاج التلفزيوني في الجزائر، خاصة في السنوات الأخيرة، لتقديم أعمال في مستوى المشاهد، مؤكدا على دور توظيف التراث الشعبي في الأعمال التلفزيونية بدل التوجه إلى استيراد سيناريوهات دخيلة على مجتمعاتنا.

لمَ تراجع توظيف التراث الشعبي في الأعمال التلفزيونية الرمضانية؟
من وجهة نظري، نعتبر كمخرجين وكتاب سيناريو المسؤول الأول عن هذا التراجع، حيث إننا قصرنا بطريقة غير مباشرة في حق تراثنا الشعبي، الذي أصبح تقريبا غائبا عن أعمالنا الدرامية والكوميدية.. وهذا ما سيؤثر سلبا على ثقافتنا وهويتنا إن لم يتم تدارك الأمر في القريب العاجل، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمواضيع الاجتماعية الدخيلة من جهة، وتوجه الأعمال الكوميدية إلى “الإنتاجات التجارية”، مهملين ما حققته الجزائر في السنوات الماضية في المجال رغم قلة الإمكانيات.

بحسب رأيك، لمَ لم يعد الكتاب الجزائريون أوفياء للتراث الشعبي في السيناريوهات؟
أظن أن ذوق المشاهد قد تغير مع مرور السنين، بسبب غزو القنوات العربية والأجنبية لشاشاتنا، ما خلق توجهات أخرى لاهتمام المشاهد، لكن هذا لا يعد عذرا لتجاهل التراث الشعبي في الكتابة، خاصة أن الأعمال العربية أو حتى التركية، التي يتم اقتراحها على الشعوب العربية، لا تخلو من التراث الشعبي لمختلف الدول.. والدليل على ذلك، استمرار نجاح الدراما الصعيدية في مصر مثلا أو الشامية في سوريا، على غرار “باب الحارة” و”حارة القبة” وغيرها، وتقديمها لعدة مواسم فاقت العشرة، بالرغم من المنافسة الشديدة للأعمال الدرامية المقترحة، إلا أنها حافظت على مضمونها وجمهورها في نفس الوقت، فحتى المتابع للأعمال التركية يلاحظ مدى ارتباطها بتراثها الشعبي وتاريخ إعلامها في إنتاجاتها الجديدة المخصصة للشاشة الصغيرة. لذا، فلا عذر أمامنا كمخرجين أو كتاب سيناريوهات لتوظيف تراثنا الشعبي الثري كـ”حيزية أو شعر بن قيطون و”سي محند اومحند” وقصة “خداوج العمياء”، وغيرها، بطريقة ذكية وعصرية تجمع بين الماضي والحاضر وتجعل من أعمالنا إنتاجات للترويج لتراثنا وثقافتنا من جهة، وقاعدة قوية لتقديم سيناريوهات بهوية جزائرية ورؤية إخراجية عصرية بدل حصرها في إسقاطات لا تتجاوز الجانب التقني أو المحتوى الدخيل على ثقافتنا.

ما محل الأعمال التاريخية في الدراما الجزائرية؟
المخرج غير مسؤول عن غياب الأعمال التاريخية عن الشاشة، فالمسؤول الأول عن ذلك هم الكتاب الذين لم يخصصوا حيزا من كتاباتهم للأعمال التاريخية الموجهة للشاشة، فالكتب التي تعنى بتاريخ الجزائر موجودة والحمد لله، لكن المشكلة تكمن في إعادة معالجتها لتصبح ملائمة لتجسيدها في شكل عمل تلفزيوني خاصة، لأن السينما مازالت وفية للتاريخ والتراث الشعبي، والدليل على ذلك، استمرار الجزائر في إنتاج أعمال في السياق، على غرار الأعمال الثورية المختلفة، مثل “لالة فاظمة نسومر” لبلقاسم حجاج، “العربي بن مهيدي” لبشير درايس أو “سي محند او محند” لعلي موزاوي، لكن المسلسلات التلفزيونية المعالجة للتاريخ الجزائري تقريبا منعدمة، خاصة في السنوات الأخيرة لنقص الاهتمام بها من طرف المنتجين، وعدم وجود سيناريوهات قابلة للتجسيد.. ولهذا، أدعو الجميع إلى تضافر الجهود من أجل إعادة بعث هذا النوع من الأعمال التي توثق تاريخنا وتضعه في مقدمة الإنتاجات التي من شأنها تربية النشء.

هل يمكن اعتبار اتجاه المخرجين نحو تجسيد روايات مشهورة مجازفة؟
تعد هذه النقطة واحدا من أسباب تراجع توظيف التراث الشعبي في السينما والتلفزيون، نتيجة تخوف بعض المخرجين من فشل تجاربهم في تجسيد روايات مشهورة أو أعمال لكتاب مشهورين، على شكل مسلسل تلفزيوني أو عمل سينمائي أو حتى نص مسرحي، فهناك جانب من الحقيقة في ذلك، أو بمعنى آخر، لا يمكن الجزم بنجاح النسخة المصورة للرواية، تماما كنجاح نسختها المطبوعة، خاصة إذا حققت هذه الأخيرة رواجا ونجاحا واسعا وسط الجمهور. لكن، بالمقابل، مثلما توجد روايات شهيرة وقوية يوجد مخرجون أكفاء وأقوياء بإمكانهم تقديم إضافة هامة للرواية في عملهم السينمائي أو التلفزيوني وكسب جمهور جديد عبر الشاشة، بعدما كان مقتصرا على الكتاب. وهذا، ما يعد إنجازا. وقد يحدث العكس. وهذا ما لاحظناه في العديد من الأعمال. ولهذا، فإن خبرة وإمكانيات المخرج الإبداعية تلعب دورا هاما في نجاح أو فشل هذا النوع من الأعمال، لأنه غير مطالب بنقل ما تحتويه الرواية حرفيا، لأن الإخراج في حد ذاته يعتبر كتابة ثانية للنص تعتمد على الصوت والصورة والموسيقى والمؤثرات لإيصال السيناريو إلى أبعد حد ممكن.

ما رأيك في الأعمال التلفزيونية المقترحة مؤخرا على المشاهد؟
أظن أننا لم نحسن استغلال الإرادة السياسية الممنوحة لقطاع الانتاج التلفزيوني في الجزائر، خاصة في السنوات الأخيرة، فقمنا بحصر أنفسنا في الحديث عن السينما والمطالبة بتوفير الظروف والإمكانيات اللازمة لممارستها، لكننا تناسينا التلفزيون الذي يملك قاعدة جماهيرية واسعة، وحقق نجاحا واسعا منذ عقود بفضل جهود ممارسيه، الذين نجحوا في صناعة الفرجة، رغم الإمكانيات المحدودة.. فمن منا لا يذكر سلسلة “أعصاب وأوتار” التي استمرت لأزيد من عشرين سنة، أو “الوصية” للراحل جمال فزاز و”ثلاثي بلا حدود” وغيرها من الأعمال التي ورغم بساطتها إلا أنها حققت هدفها في لم العائلة الجزائرية حول الشاشة، خاصة في الشهر الفضيل. فأنا أدرك تماما أن الظروف تغيرت وحتى الذوق العام تغير، لكن بالمقابل، حتى الإمكانيات الفنية من ممثلين وكتاب والتقنية كالصوت والصورة وآلات التصوير والقنوات العارضة، قد تضاعفت.. وبالتالي، فنحن أمام تحدي تقديم أعمال في مستوى الإمكانيات المتوفرة والجمهور الذواق، الذي تنامى وعيه وأصبح متطلبا أكثر من أي وقت مضى، ومجرد إرضائه يعد تحديا في حد ذاته، فقط مجرد احترام بيئته وعاداته وتقاليده وتجسيدها في صورة أعمال فنية عصرية، يفي بالغرض ويحقق الهدف المنشود، وهو الذي لاحظناه، خاصة في الأعمال التي تم تقديمها في الموسم الرمضاني الحالي.

مشاريعك المستقبلية؟
أنا بصدد التحضير لإخراج مسلسل بعنوان “ايك الزمان” من تأليف محجوبة سلطاني حازورلي، الذي ستقدم ثمرة 05 سنوات من الكتابة والبحث في التراث الشعبي الجزائري، حيث سيتم تقديم العمل بخمسة أجزاء بمعدل 30 حلقة لكل موسم بطريقة شعرية مستوحاة من الأدب الشعبي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!