-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فالزية وساركوزية وإسلامٌ‮ ‬مستهدَف واحد‮‬

بوعلام رمضاني
  • 1322
  • 0
فالزية وساركوزية وإسلامٌ‮ ‬مستهدَف واحد‮‬

تسبّب تصريح الوزير الفرنسي‮ ‬الأول الشهير مانويال فالز عقب الاعتداء الإرهابي‮ ‬الذي‮ ‬قام به‮ ‬ياسين صالحي‮ ‬على مصنع فرنسي‮ ‬للغاز في‮ ‬دهشة معارضيه اليمينيين من أنصار الرئيس نيكولا ساركوزي‮ ‬ومارين لوبان على السواء وفي‮ ‬استياء الكثير من أتباع حزبه اليساري‮ ‬الحاكم‮.‬

‭ ‬وكان مصدر دهشة المعارضين واستياء الأتباع‮ ‬غير المنضوين تحت حساسية الوزير الأول المعروف بنزعته الليبرالية القريبة من اليمين وصفه صراع فرنسا مع الجهاديين الفرنسيين بـ”حرب حضارية‮” ‬على طريقة بوش التي‮ ‬أدت إلى‮ ‬غزو العراق وولادة‮ “‬داعش‮” ‬كما بين ذلك بتحليل دقيق ونافذ المفكر السياسي‮ ‬بيار جان لويزيار في‮ ‬كتابه المرجعي‮ “‬فخ داعش‮” ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يبرز على واجهات المكتبات الباريسية بسبب عدم استجابته لمعايير كتب صفراء تنضح بإثارة مجانية لا تمتّ‮ ‬بصلة للتحليل العلمي‮ ‬الرصين وغير الإيديولوجي‮.‬

مفهوم الحرب الحضارية الذي‮ ‬نظّر له المفكر الأمريكي‮ ‬صمويل هنتغتون وتبناه صقور البنتاغون والمركب العسكري‮ ‬والصناعي‮ ‬الحاكم والمسيطر الحقيقي،‮ ‬هو نفسه المفهوم الذي‮ ‬عمّقه قبل أيام الوزير الفرنسي‮ ‬الأول المحسوب على اليسار في‮ ‬سياق الشروع في‮ ‬مواجهة الجهاديين‮. ‬الخلط المفهوماتي‮ ‬الواضح بين حرب من حق فرنسا القيام بها ضد أبنائها الذين أصبحوا إرهابيين باسم الإسلام بعد أن تخرجوا في‮ ‬مدارس علمانية تناقضت مع تهميشهم الاجتماعي‮ ‬اللاحق،‮ ‬وبين حرب حضارية تشمل دين أغلبية المسلمين‮ ‬غير المتورطين في‮ ‬الإرهاب،‮ ‬يدفع المنتبه الواعي‮ ‬إلى تفسير موقفه من منطلقين لا ثالث لهما‮. ‬المنطلق الأول‮ ‬يترك البعض‮ ‬يعتقدون بأن ممثل الفالزية التي‮ ‬أصبحت تشكّل حساسية منسوجة سياسيويا بدقة متناهية لا‮ ‬يقصد الإسلام كحضارة،‮ ‬وأن تصريحه زلة لسان جديدة تعزز مسار سابقاتها التي‮ ‬كشفت أكثر من مرة عن عدم انسجامه مع قيم اليسار الحقيقية كما‮ ‬يقول أعداؤه في‮ ‬الأسرة الاشتراكية الواحدة‮. ‬

المنطلق الثاني‮ ‬والأهمّ‮ ‬والصائب في‮ ‬تقديرنا والذي‮ ‬لا‮ ‬يؤمن أصحابه بزلات اللسان في‮ ‬السياسة،‮ ‬يتمثل في‮ ‬نية سياسية واضحة الخلفية والبعد والهدف من منظور استراتيجي‮ ‬متوسط وبعيد المدى،‮ ‬وهي‮ ‬النية التي‮ ‬تكشف عن مكيافيلية صارخة تعكس سعي‮ ‬الوزير الأول إلى سرقة خطاب الصقور الأطلسيين سواء كانوا في‮ ‬أمريكا أو في‮ ‬فرنسا أو في‮ ‬أماكن أخرى من العالم وهم الصقور الذين‮ ‬يلتقون حول فكرة خطر الإسلام على حضارتهم باعتباره‮ “‬دينا عنيفا بطبيعته ولا هامش فيه للاعتدال والتسامح والحوار؟‮” ‬على حدّ‮ ‬زعمهم‮.‬

فالزية اليوم الناطقة باسم هولند الساكت عليها أو التي‮ ‬تتجاوزه هي‮ ‬ساركوزية جديدة ولوبانية أقدم،‮ ‬وقادة هذه التيارات التي‮ ‬تتبادل الصراع الصادق داخليا والمزيف والمفتعل خارجيا‮ ‬يكشفون أكثر من أي‮ ‬وقت مضى عن وفاق إيديولوجي‮ ‬واحد وعن تعايش استراتيجي‮ ‬يهدفون من خلاله إلى ربح المزيد من الناخبين الذين‮ ‬يحوّلون خوفهم من مستقبل وطني‮ ‬مجهول إلى رعب أكبر اسمه خطر الهجرة والإسلام كـ”حضارة‮ ‬غازية‮” ‬وليس الإرهاب الذي‮ ‬يرتكب باسم الإسلام،‮ ‬وإلا كيف نفسر عودة زعيم الفالزية إلى مفهوم دمّر العراق وولّد‮ “‬داعش‮” ‬التي‮ ‬يقال إن‮ ‬ياسين صالحي‮ ‬من أتباعها كما قيل عن الإخوة كواشي‮ ‬قبل ستة أشهر‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الله

    عدو الاسلام هم المسلمون فلا داعي التهرب عن المسؤولية. عشرات الدول و لكنها كلها كيانات كاريكاتورية فاشلة. حتى اندونيسيا و ماليزيا لو لم تكن فيها الاقليات الصينية لكان همها ا لحجاب. كلما رايت امراة متحجبة تثور ثائرتي و اصاب بالغثيان من هذه المخلوقات المريضة التي جعلت الجسد و الفرج هم همومها رغم ان كوارثها ملات الدنيا. لو كان المسلمون(حشاكم) بشرا, كيف لكمشة من اليهود ان تفرض على فرنسا حكامها و ايديولوجيتها رغم ان الغاشي المسلم يعد بالملايين و فاضت بهم المساجد حتى اصبحوا يسجدون في قارعة الطريقث?!