فتاوى فايسبوكية، حرب الكترونية و”تيفو العشق الممنوع” للشناوة والمسامعية
ارتفعت حمى نهائي كأس الجزائر بين الغريمين التقليديين مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، إلى حدود قياسية ساعات قبل النهائي الحلم بين الفريقين، حيث تحوّلت معاقل الأنصار إلى حرب “افتراضية” بين الطرفين، استعملت فيها كل الوسائل المسموحة، وعلى رأسها التسابق والتنافس على أكبر وأحسن الرايات، واحتلال شوارع وشرفات عمارات بأكملها بحسابات النادي الأكثر انتشارا في العاصمة، على غرار ما يحدث بباب الوادي وسوسطارة، أين أصبحت الألوان الخضراء، الحمراء والسوداء الديكور الوحيد لها منذ تأهل الفريقين إلى النهائي، إلى درجة أن بعض المتتبعين وصف هذه الوضعية بـ”تأميم” أنصار الفريقين لأكبر معقلين للمولودية والاتحاد على التوالي في العاصمة.
“تيليطون” لصنع الرايات..وإبداع في كتابة الشعارات
هذا وتجوّلت “الشروق” في معاقل أنصار العميد والاتحاد، أين رصدت التجند الكبير لهم، حيث وقفنا عند قيام مجموعات من الأنصار بجمع الأموال من أجل صنع الرايات العملاقة، أين يصل التنافس أوجه بين أبناء الحي الواحد من أجل صنع أطول وأكبر راية، ولا تهم “التكلفة” في هذه الحالة، مادام أن الأنصار يختارون مبدأ “التويزة” للوصول إلى مبتغاهم، وهو ما أكده لنا رياض 22 سنة أحد أنصار المولودية بحي باب الوادي، والتي تطغى عليه الحلة الخضراء والحمراء مقارنة بحلة الغريم الاتحاد، كما يتنافس الأنصار كذلك على نوعية الشعارات والرسائل المطبوعة على الرايات والأعلام، فمنها من هي خاصة بذكرى أنصار وشخصيات رحلت، على غرار المناصر حذيفة، الذي توفي خلال لقاء شباب قسنطينة، وأخرى تتحدث عن تاريخ الفريقين، والتي يتكفل بها في غالب الأحيان أعضاء الألتراس.
“الفايسبوك” لاستعراض العضلات
ولم يكتف أنصار الفريقين بـ”الصراع” في معاقلهم، بل تنقلوا إلى صفحات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها “الفايسبوك”، الذي تحول إلى حلبة لاستعراض العضلات بين الطرفين، فكل طرف يروّج أفكاره وقناعاته بطريقة تحمل في الكثير من الأحيان استفزازات صريحة وتعليقات تطبعها الكثير من الفكاهة، على غرار تداول رواد الفايسبوك لـ”فتوى فايسبوكية” تتحدث عن جواز الزواج للمرة الخامسة، في إشارة ضمنية لإمكانية تتويج المولودية بالكأس الخامسة أمام الاتحاد، بعد أن سبق له تحقيق ذلك في أربع مناسبات، في حين أطلق وصف “الفايسبوكيون” اتحاد الجزائر بـ”الممول الرسمي” للمولودية في كأس الجزائر، على اعتباره فأل خير دائم على العميد، كما تنقل صراع الأنصار أيضا إلى المنتديات، والتي وصفها البعض بـ”الحرب الالكترونية” قبل “حرب المدرجات” المقررة هذا الأربعاء بملعب 5 جويلية، لكسب معركة الجمهور الأفضل.
حسرة كبيرة بسبب منع “التيفو”
وفي سياق آخر عبّر أنصار الفريقين عن حسرتهم الكبيرة جراء منع صنع “التيفو”، بمناسبة هذا النهائي، لا سيما أن الطرفين كانا يحضران لصنع صور رائعة في المدرجات، وعلمت “الشروق” أن أنصار اتحاد الجزائر أحضوروا “تيفو” رائعا من ميلانو قبل أن تخيب آمالهم بعد قرار المنع، لكن هذا لم يمنع زهير عبد اللاوي ممثل جمعية أولاد البهجة والعضو الفعّال في ألتراس “كوب يونايتد” على التأكيد في تصريح لـ”الشروق”، على أن أنصار الاتحاد حضارة وهم بصدد تحضير مفاجأة كبيرة خلال نهائي هذا الأربعاء، في حين قال مناصر العميد سيد أحمد وعضو ألتراس “اللاعب 12″، إنهم سيقومون باختيار أفضل الرايات والشعارات لتعليقها في مدرجات ملعب 5 جويلية، وهذا في المسابقة التي أطلقت على صفحة المولودية في “الفايسبوك” لصاحبها محمد لكصاص، الذي أكد في تصريحات لـ”الشروق”، أن العودة القوية للمولودية كانت بفضل ضغط ومساندة الأنصار، ودعم سوناطراك بعد الرسالة التي وجهها أنصار المولودية في وقت سابق لإنقاذ الفريق.
“الشكارة” ألهبت سوق التذاكر
وبلغ صراع أنصار الفريقين أوجه أول أمس الأحد بمناسبة بيع تذاكر النهائي، حيث تدخلت إدارة العميد والاتحاد بطريقة مباشرة في “توجيه” العملية تجنبا لـ”انفراد” طرف معين بشراء العدد الأكبر منها، بعد أن تقرر تقسيمها إلى25 ألف تذكرة لكل فريق، وعلمت مصادر”الشروق” الموثوقة، أن رئيس اتحاد الجزائر علي حداد تدخل واشترى 14 ألف تذكرة مرة واحدة، وهي التذاكر التي بيعت لأنصار سوسطارة تحت القسم، في حين تدخلت سوناطراك الراعي الرسمي للمولودية، وأطراف من الإدارة من أجل اقتناء أكبر عدد ممكن من التذاكر قبل إعادة بيعها في معاقل الشناوة، وساهم هذا الصراع الخفي بين إدارة الفريقين، في حرمان الآلاف من الأنصار من التذاكر وحلم حضور هذا النهائي الكبير، خاصة بعد أن وصلت التذاكر إلى أيدي “البزناسية”.