-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فتنة الزّوجات!

سلطان بركاني
  • 1892
  • 5
فتنة الزّوجات!
ح.م

كثيرا ما نردّد حديث نبيّ الهدى صلى الله عليه وآله وسلّم: “ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء”، ظانّين أنّ المقصود به فتنة النّساء الأجنبيات فحسب، والحقّ أنّ الفتنة في الحديث تشمل أيضا فتنة الزّوجات والبنات، يقول الإمام النّووي -عليه رحمة الله- في شرح هذا الحديث: “ومعناه: تجنّبوا الافتتان بها (أي بالدّنيا)، وبالنّساء، وتدخل في النّساء الزّوجات وغيرهن، وأكثرهنّ فتنة الزّوجات، لدوام فتنتهنّ وابتلاء أكثر النّاس بهنّ”.

لقد ابتلي كثير من الأزواج وأرباب الأسر في هذا الزّمان بزوجاتهم وبناتهم، وصارت أكثر البيوت تقودها النّساء، وقطع كثير من الأزواج أرحامهم وعقّوا آباءهم وأمّهاتهم وعادوا إخوانهم بسبب زوجاتهم، وأساء بعض الأزواج إلى جيرانهم بسبب تحريض زوجاتهم، وخلت كثير من البيوت من أيّ أثر للدّين وأحكامه وآدابه بسبب أنّ القرار صار بيد الزّوجات والبنات؛ حتى أصبح بعض الأزواج ما عاد في وسع الواحد منهم أن يردّ لزوجته وبناته طلبا.

ضاعت قوامة الرّجال في كثير من البيوت، وأسندت الأمور إلى النّساء، والنّساء في كثير من الأحوال لا تجد للواحدة منهنّ من همّ سوى أن تقلّد ما تفعله قريباتها وصديقاتها وجاراتها؛ لا يهمّها أن يكون ما تفعله حراما أو حلالا ما دامت أترابها يفعلنه!

نحن لا نعمّم؛ فبين زوجاتنا وأخواتنا نساء صالحات يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ويتّقين الله، ولكنّ هؤلاء قلّة في زمان الغربة الذي نعيشه. كما أنّنا لا نقول إنّ كلّ الأزواج يؤدّون ما عليهم، وأنّ المشكل الوحيد في غفلة الزّوجات، وإنّما نقول إنّ كثيرا من الأزواج قد تخلّوا عن كثير من مقتضيات قوامتهم وأسندوا الأمور إلى زوجاتهم وبناتهم، في الوقت الذي كان يجب عليهم أن يحفظوا قوامتهم التي أوكلها الله إليهم، ويلزموا أنفسهم وزوجاتهم حدود الله.

بين زوجاتنا وأخواتنا نساء صالحات، لكنّ هؤلاء قلّة قليلة، وأكثر نسائنا لا همّ لهنّ إلا الموضة واللّباس وسهرات الأعراس والتّنافس المحموم على حطام الدّنيا وعلى سفاسف ومظاهر فانية.

لنكن صرحاء أكثر.. كم واحدا منّا تصلّي زوجته الصّبح لوقتها؟ كم واحدا منّا تلبس زوجته حجابا واسعا؟ كم واحدا منّا تخرج زوجته من بيته من دون أن تتعطّر؟ كم واحدا منّا لا تنزل زوجته إلى السّوق كلّ أسبوع؟ كم واحدا منّا تذكّره زوجته بالله وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر؟…

زوجاتنا إمّا أن يكنّ عونا لنا على طاعة الله والفوز برضاه، وإمّا أن يكنّ وبالا علينا في الدّنيا والآخرة.. الدّنيا متاع وخير متاعها الزّوجة الصّالحة، والدّنيا أيضا فتنة، ومن أعظم فتنها الزّوجة الغافلة، فلتنبّه ولنأخذ بزوجاتنا إلى ما يحبّه الله ويرضاه، قبل أن يأخذن بأيدينا إلى ما يردينا في الدّنيا والآخرة، ولْنتذكّر دائما وأبدا قول الحقّ جلّ وعلا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • Hfd hfd hfd

    لقد تم نزع القوامة من الرجل تحت التعذيب بكل انواعه وءهداءه للمرءة سواء قبلت به او مكرهة ، انها حرب معلنة و من لم يعجبه ذلك
    فاليتحدى كل القوى العاامية لانه لا توجد دولة اسلامية قوية.
    اجبني بصراحة هل هناك من يجهل هذا
    فان كنت تعلم فتلك مصيبة و ان كنت لا تعلم فالمصيبة اعظم.

  • merghenis

    قال الحقّ جلّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ..)(64/14)
    هل يمكن للولد أن يكون عدوّا لوالده؟ الجواب : نعم . والمثال في قصة نوح (سورة هود) ـ عليه السلام ــــ مع ابنه.هل يمكن للالمرأة أن تكون عدوة لزوجها؟ الجواب : نعم . قال تعالى( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا)( التحريم/ 10).

  • قناص بلا رصاص

    مقالاتك رائعة، و قراءتها مريحة في خضم كل هذا الزخم. بارك الله فيك سيدي المحترم.

  • merghenis

    الآية الموجودة في نهاية المقال هي الآية 14 من سورة التغابن (سورة 64). و الآية عندها سبب النزول و فيمن نزلت و عندها تفسير المطلوب الإطلاع عليه و فهمه حتى لا يتصرف الرجل مع أهله كأنهم أعداء له.

  • جبريل اللمعي

    ضاعت قَوامَة الرّجال وحافِظِيّةُ النساء يوم انتشَرَت البَطالة والتّباهي الاجتماعيّ في آن واحد. فأصبح الرجل يبحث عن زوجة تُعيلُه أو تُعينه على رفع القدرة الشرائية للأسرة، لأنّ أعباء التّباهي والتّفاخر أصبحت جزءا كبيرا من الميزانيّة. قبَّحَ الله مَنظَر أشباه الرجال والنساء في المطار عائدِين مِن العُمرة، يُمازِح أحدُهم امرأةً فَتُقَهْقِهُ مِلءَ شِدْقَيْها، و هي لا تَحِلُّ له، إلا لأنّها كانت معه في العمرة في نفس "الحَمْلة". هذا "الدَّهْصُ" القبيح ورِثَه الأطفال أيضا. أصبحنا مثل المشارقة، نَلْحَن في اللغة وفي الأخلاق. "تَرْواس" ما بعده "تَرْواس". طُوبَى للغُرَباء!