فتيات ينتظرن ابن الحلال وقطار العمر لا يتوقف
بات تأخر سن الزواج وسط الشباب بولاية إليزي أمرا واقعا فرضته الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها أغلب العائلات والشباب، وتتمثل ملامحه في تفشي ظاهرة العنوسة بين الجنسين، وما يعزز هذا المشكل هو النمو الديموغرافي الذي عرفته الولاية خلال السنوات الأخيرة، ففي الفترة ما بين سنة1998 و2008 زاد عدد سكان الولاية بنسبة 59.8 من المائة…
-
مما خلق نوعا من الخلل في المسارات الاقتصادية للولاية، من إنجاز السكنات وتوفير مناصب العمل الدائمة لليد العاملة النشيطة بالولاية، والتي تسمح للشباب خصوصا بالاستقرار والزواج، وتفيد الأرقام شبه الرسمية إلى أن قرابة 60 بالمائة ممن بلغوا سن الزواج القانوني لم يدخلوا بعد في علاقة الزواج الشرعية، وما يزيد من تفاقم الظاهرة بقاء أكثر من نصف تلك النسبة من الفتيات دون زواج رغم تجاوز الكثير منهن سن الثلاثين من العمر، حيث تتضاءل فرص زواجهن بنسبة لا تقل عن 80 من المائة بعد هذا العمر، فيما تكون فرص الزواج وسط هذه الفئة من الفتيات شبه منعدمة بعد سن الخامسة والثلاثين حسب ما تؤكده أرقام رسمية، إلا في حالات نادرة جدا، كما أن اختلاف المستوى التعليمي بين الجنسين زاد من تراجع حظوظ الفتيات في الظفر بابن الحلال، خصوصا بالنسبة للفتيات ذات المستوى الجامعي، وهو نتاج ذهنية وخلفية ربما غير سوية لدى الكثير من الشباب بالمنطقة، لتبقى نسبة كبيرة من المجتمع خصوصا لدى الجنس اللطيف خارج إطار الزواج لسبب أو لآخر، وتقف أسباب عديدة وراء تفاقم هذه الآفة، ولعل أهمها الأسباب الاقتصادية، خصوصا أزمة السكن والبطالة، ومحدودية الدخل، والغلاء الفاحش للمهور والمرتبط بالعادات، وعامل المغالاة والتنافس بين العائلات حول رفع المهور، والرياء، ورفض المجتمع لمبدأ تعدد الزوجات، وغيرها من الآفات الاجتماعية التي تتسبب كلها في وأد أحلام آلاف الشباب في الزواج، بل أدت تلك العوامل مجتمعة إلى استفحال ظاهرة العنوسة في المجتمع، مع ما يترتب عنها على مستوى الفتاة نفسها وعلى مستوى المجتمع بصفة عامة، ويبدو أن أجراس الخطر بدأت تدق مع ما يعرفه المجتمع بالولاية.