-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفنانة ليديا لعريني لمجلة الشروق العربي

فخورة بنجاح مسلسل “دموع لولية” لأنه واقع معيش

طارق معوش
  • 911
  • 1
فخورة بنجاح مسلسل “دموع لولية” لأنه واقع معيش
 تصوير: عبد الكريم شنيقل

من يقترب من ليديا لعريني، يتأكد من كونها ليست فنانة اعتيادية، هي أكاديمية مثقفة، قارئة نهمة للأدب والتاريخ، جمعت بين جمال ملامح الوجه، وجمال الروح الوثابة المرفرفة على سماوات الفن.. مثل أشعة الشمس تتسرب إلى القلوب فتدفئها بمودتها وصداقتها وعذوبة حضورها. ولهذا، حققت نجاحات عريضة عبر أدوار متنوعة، قدمتها منذ أن بدأت العمل في المسرح، وبعده الدراما، ومؤخرا نجاحها في السينما.

لقبوها بأيقونة السينما الجزائرية بأمستردام، بعد نجاح فيلمها “الحياة ما بعد”.. فنانتنا، أينما ظهرت، تنشر بابتسامتها التفاؤل والطمأنينة. وعندما تحكي عن الفن، تحكي كعاشقة تصف حبيبها.

هي نجمة استثنائية، حجزت لها مكانا هاما على عرش المسرح، حققت عبر مسيرتها التي تزيد عن 20 عاما، الكثير من النجاحات التي بقيت محفورة في أذهان المتابعين. الفنانة ليديا لعريني، التقينا بها على هامش عرض فيلم العربي بن مهيدي، وكان هذا الحوار الخاص بالشروق العربي.

لا يجب استسهال مجال التمثيل ما قد يجعلنا أمام أعمال ضعيفة

الشروق: إذا تحدثنا عن البرامج الرمضانية لهذا العام، أكيد أننا سنعرج على مسلسل “دموع لولية ”، حدثنا كيف وقع عليك الاختيار والمشاركة بالعمل؟

– اختياري للمشاركة كان بطريقة مباشرة، إذ اتصل بي المخرج الفذ، نجيب فوزي أولبصير، الذي حدثني عن الدور وعن الأحداث، وأسعدتني المشاركة معه مجددا..

الشروق: كيف تصور لنا ليديا العمل إلى جانب الفنان حسان كشاش ونوميديا لزول بدموع لولية؟

– حسان كشاش رائع كشخص، قبل أن يكون أيضا فنانا، تعاملت معه من قبل بفيلم مصطفى بن بولعيد، وكان التفاهم بيننا كبيرا بالعمل، وأيضا مشاهدنا كانت جميلة، ويمنحك العمل معه مساحة لتقديم الأفضل، بالنسبة إلى نوميديا، لأول مرة، ألتقي بها، وصراحة القول، إنسانة طيبة وحنونة، وكفنانة لها مستقبل بالتمثيل. ولا أنكر أيضا تألق كل الفنانين، الذين تعاملت معهم في هذا المسلسل، وسعيدة بنجاحه، لأن العمل واقع معيش للأسف.

الشروق: ما رأيك في الوجوه الجديدة التي اقتحمت مؤخرا عالم التمثيل، سواء من الفنانين أم المؤثرين؟

– رغم أنني لا أحب الخوض في مثل هذه الأسئلة، ولكن، لا مانع من أن أقول لك: مجال الفن يسع الجميع، بشرط أن تكون في مستوى هذا الفن… لست أبدا ضد فكرة أن يلج أي كان مجال الفن، إذا كان يملك أدوات تقديم الجميل، وأيضا، يملك من الموهبة والحب والرغبة في التطور والتعلم. فقط لا يجب أبدا استسهال المجال، ما قد يجعلنا أمام أعمال ضعيفة.

الشروق: الملاحظ، أن ممارسي المسرح لهم حضور قوي وتأثير كبير في أدوارهم، وهو ما لمسناه في العديد من الممثلين، ممن دخلوا مؤخرا في الأعمال التلفزيونية، أبان عن قوة العمل، ما رأيك؟

– لا شك في أن ممارسي المسرح المتمكنين حتما سيتركون أثرا طيبا في الدراما التلفزيونية، وكما تفضلت، فقد برهنوا عن كونهم إذا ما أتيحت لهم الفرصة وأفسح لهم المجال، سيقدمون الأفضل، ويرفعون من قيمة العمل، لأنهم في الأصل يملكون بحكم ممارستهم للمسرح، أدوات التمثيل وكيفية تناول الشخصيات والتعامل معها، يبقى أن يجدوا تأطيرا جيدا وتوجيها صحيحا أمام الكاميرا (لأن التمثيل أمام الكاميرا قد يختلف في جوانب عديدة عن المسرح والركح) ليقدموا أداء جيدا كما نراه الآن.

الشروق: ما تقييمك للوضع الراهن عن الأعمال التلفزيونية “الدرامية” في الجزائر؟

– أظن أن الأعمال التلفزيونية الجزائرية، عرفت تطورا جميلا في تقنيات الصورة والإخراج وحتى التمثيل، بالاستعانة بممثلين ذوي كفاءات. وهذا يرجعنا إلى السؤالين السابقين، وأضيف أنني متفائلة بمساره، لأننا الآن متفتحون على أعمال الآخرين (مصر وسوريا وحتى تونس والخليج)، ما يدفعنا إلى ضرورة أن نرفع سقف النوعية، لأن المشاهد الآن أصبح متطلبا جدا.

أحِبُّ الأدوار العميقة والمركبة كشخصيتي بفيلم العربي بن مهيدي

الشروق: الكثير يرى بأن ليديا لعريني وجه سينمائي بامتياز، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمك الأخير “الحياة ما بعد”، بأكثر من دولة عربية وأوربية، ومؤخرا، فيلم العربي بن مهيدي.. هل السينما أصبحت وجهتك الأكثر اهتماما بعد الدراما؟

– تسكت قليلا ثم ترد مبتسمة.. وجه سينمائي.. هذا رأي الكثير من النقاد والمخرجين خارج الوطن، وبالأخص بالمهرجانات الدولية.. وللأسف، بالجزائر، الأغلبية لهم رأي مغاير أو بالمعنى الصحيح، لهم موصفات خاصة دون الدخول في تفاصيل أكثر، كي لا أجرح أحدا بكلامي هذا.. أما عن وجهتي المستقبلية، فربما تكون سينمائية..

فأنا فنانة أتقبل العروض المناسبة لي، وأقدمها سواء دراما أم سينما. والاثنان تقريبا شبه معدومين بالجزائر، بمعنى، مسلسل كل رمضان، ونادرا ما يكون فيلم سينمائي.

الشروق: تقمصت عديد الأدوار المهمّة في السينما والتلفزيون، وشهرتك بلغت خارج الجزائر، هل هناك دور أو شخصية تحلمين بتجسيدها.. شخصية ثورية، تاريخية مثلا، خاصة بعد نجاح دورك الأخير بفيلم العربي بن مهيدي؟

– المتعة في السينما هي في أثناء العمل والإنجاز، والمتعة الأخرى المؤجلة، هي ردّ فعل الجمهور والنُقاد والمختصين، وشخصيًّا أحِبُّ الأفلام التي تضمُّ قصة محبوكة بشكل جيّد، وشخصيات عميقة، مركبة كشخصيتي بفيلم العربي بن مهيدي، الشخصية المركبة تتيح لك الاستمتاع بالدور، والاشتغال على داخلك، والاشتغال على تحليل وتركيب الشخصية، لأنّها تكون على الورق، فأنت تعطيها حدودها، وتاريخها، ومن خلال العمل مع المخرج وكاتب السيناريو تأخذ شكلها.

الشروق: من العربي بن مهيدي إلى فيلم مصطفى بن بولعيد، الذي ينتظر الإفراج عنه..كيف تتعامل ليديا مع الأفلام الثورية التاريخية، وما خصوصية كل دور؟

– لما نتكلم عن الأفلام الثورية التاريخية، يعني مسؤولية أكبر لكل فريق العمل، وليس فقط الممثل، ويكون الممثل محكوما بسيناريو محدد، ولكن بالأدوار الأخرى، هنا ربما يتم اختيارك على أساس البنية المورفولوجية، أو تقاسيم الوجه، وقرب المواصفات للشخصية. أما بالمقابل، فهناك أدوار أخرى، يمكن أن يقوم أي واحد بالدور، إذا كانت تتوفر فيه الكفاءة المطلوبة، لكن في كلتا الحالتين، تبقى ملزما بالسيناريو والرؤية الإخراجية، لكن كممثل، كل مخرج له مدرسته، لذا، فتعاملك مع عديد المخرجين يكسبك خبرة وتجربة.

أنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي في حياتي  وأسير على مبدإ «انظر إلى نصف الكوب الملآن»

الشروق: برأيك، أين يكمن مشكل السينما الجزائرية؟

– عملية إنتاج فيلم هي عملية متكاملة من سيناريو، لقاء بين كاتب السيناريو والمخرج، ثم الالتقاء بالعناصر الأخرى من مدير التصوير، ممثلين، وهناك تصور وفكرة إخراجية، ثم صناعة سينمائية، ثم التركيب، ثم التوزيع.. هذه كلها حلقة متكاملة، ونحن في كل هذا، لدينا مَواطن قوة ومَواطن في حاجة لإعادة النظر فيها، ولو نتحدث عن كتاب السيناريو، هناك مواهب قوية جدا، وللأسف، لم تلق الفرصة المناسبة. أضف إلى هذا مع نقص ميزانية الدعم، خاصة القطاع الخاص، الذي أراه مهما جدا في صناعة السينما، وبه تكون هناك سينما الموضوع التي تتكلم عن القضايا الإنسانية، وسينما تجارية، لأنها تستطيع أن تجلب إيرادات وتمول السينما.

الشروق: من المسرح إلى شاشات التلفزيون، عن لحظة الخروج من الرکح إلى دخول عدسات الکامیرا.. کیف تعاملت مع الأمر؟

– أول ظهور لي کان في سلسة ”جحا“، دعني أقل إن المسرح صعب جدا، ومتعب، فیه الکثیر من القلق والقراءة للبحث عن الشخصیة المناسبة لأداء وتقمص الدور، أما عن التلفزيون، فالأمر مختلف، ستتوتر في البدایة، ولکن، مع وجود ممثلین قاموا بتشجیعي، اجتزت الأمر.

الشروق: القلیلات ممن مارسن المسرح، خاصة في البدایات بحکم المجتمع، من منطلق أن المسرح لیس مکانا للمرأة، ماذا عنك؟

– فعلا، الجمیع کان رافضا لدخولي عالم المسرح، أعتقد بسبب خوفهم علي خاصة من طرف الوالدین، ولکن أبي کان مشجعا فذا لي، وهو الذي کان یقول لي: “عندما تريدين شيئا فافعلیه”، رغم أنه کان عاملا بسیطا ولم یعرف معنى المسرح وأبجدیاته، مع الوقت، اكتشفت أنني وبالفطرة ولدت مع المسرح، الموهبة تجلت فجأة وأنا أقف أمامه، هنالك طاقة کبیرة تدفعني لأن أكون كذلك بكل جراءة.. شعور لا يمكن وصفه.

الشروق: أدوار ما رفضتها في مسارك؟

– ”تضحك.. یبدو أني محظوظة“، الحظ دائما معي.. أدیت جمیع العروض التي تهاطلت علي. ولم أرفض أي دور.

الشروق: كيف تصف ليديا لعريني نفسها؟

– أحب أن أحلم، وأجتهد للوصول إلى تحقيق أحلامي، وأنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي في حياتي، وأسير على مبدإ «انظر إلى نصف الكوب الملآن»، وهذا يعطيني دفعة إلى الأمام، ويجعلني أسعى إلى الأفضل، وأعتقد أن هذا أكثر ما يميز شخصيتي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • علي

    الواقع الذي تعيشونه أنتم