فرانكوفيلي مخْزني قلقٌ من تقارب فرنسا مع الجزائر!
لا يهدأ بال اللوبيات الموظفة من قبل نظام المخزن المغربي في فرنسا، إلا وهي ترى العلاقات الجزائرية الفرنسية في أسوأ حالاتها، والأسوأ من كل ذلك أن يضطلع بهذه المهمة من يعتبرون أنفسهم مثقفين، لكنهم في الحقيقة عضويون، ويأتي على رأسهم الطاهر بن جلون، هذا الذي لم يجعل من هدف له في الآونة الأخيرة سوى التشويش على العلاقات بين الجزائر وباريس، لمجرد أن علاقات بلاده دخلت نفقا مظلما مع مستعمرتها السابقة.
من الطبيعي أن يكتب مثقف مثل بن جلون، الذي حصل على جائزة الغونكور الفرنسية، التي لا تمنح إلا للفرانكوفيليين من غير الفرنسيين، أن يدافع عن علاقات بلاده مع مستعمرتها السابقة، لكن ليس من اللباقة أن يحاول تهديم العلاقات الجزائرية الفرنسية من أجل ترميم علاقات باريس بالرباط، التي توجد في حالة قطيعة غير مسبوقة.
في مقال له بمجلة “لوبوان” الفرنسية، جاء تحت عنوان “المغرب كما قُدِّم لماكرون” يعترف بن جلون بأن “العلاقات بين المغرب وفرنسا في أسوأ حالاتها”. وأكد بن جلون أنه انتقل من الثقافة إلى مجال أبعد ما يكون عنه، متحدثا بضمير الجمع “نحاول العمل على معالجة العلاقة أو على الأقل مواجهة الواقع والقيام بما هو ضروري لإعادة الأمور إلى طبيعتها”.
ثم انبرى مثقف البلاط يعدّد إيجابيات نظام المخزن وديمقراطيته التي لا توجد إلا في مخيلته، وهو يدرك أن النظام الذي يسيّر مملكته نظام ثيوقراطي سلطوي فردي موروث من العصور الوسطى، (سجن صحفيين لمدة 15 سنة) يفتقد إلى أبسط المعايير الديمقراطية، فقد راح يتحدث عن ملكية دستورية، وهو يدرك تمام الإدراك أن الملكية في بلاده تنفيذية أبعد ما تكون عن الدستور، فقرار الملك حاضر في كل شيء، وهو محور كل السلطات، وبقية المسؤولين مهما علت مناصبهم ومسؤولياتهم، يبقون مجرد موظفين عنده، على العكس تماما من الملكيات الأوروبية التي لا تبعد عن بلاده سوى بعشرات الكيلومترات.
يزعم بن جلون أن “المغرب أمة ذات هوية صلبة. هي ملكية دستورية تحترم نتائج الانتخابات التي تتسم بالشفافية وعدم التزوير ومن دون تدخل الدولة كما كان في عهد الحسن الثاني. إنها دولة لم يتم احتلالها من قبل”، متجاهلا منشأ المملكة الحالية، التي جاءت نتيجة معاهدة فاس في عام 1912، والتي تنازل فيها الملك عن العرش لصالح فرنسا، وهي المعاهدة التي لا تزال بعض فصولها قائمة حتى اليوم.
إلى هنا، يبقى كلام بن جلون يعنيه هو ومملكته، غير أنه لم يلبث أن انزلق متهجما على الجزائر بعبارات تؤكد إحباطه من الكيفية التي يتعاطى بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع الجزائر مقارنة بمملكة المخزن، حين قال: “أدرك الرؤساء الآخرون للجمهورية، نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، أهمية المغرب وحافظوا على علاقات ممتازة مع الملك. نيكولا ساركوزي، الذي لم يكن يعرف البروتوكول الملكي جيدًا، اعتقد في بداية ولايته التي استمرت خمس سنوات، أنه يمكنه النزول لبضع ساعات بعد رحلته إلى الجزائر العاصمة. لقد أوضح له شخص ما تم تقديمه جيدًا أن هذا لم يتم. انتظر القيام بزيارة رسمية”.
ويمضي المثقف العضوي مقحما الجزائر في مقاله: “اعتقد إيمانويل ماكرون أنه يمكن أن يتصرف مع المغرب بطريقة غير رسمية. بعد عودته من الجزائر، رد على شخص في الشارع سأله سؤالاً عن المغرب: “سأذهب إلى المغرب في نهاية أكتوبر”، وهي الزيارة التي لم تتم إلى غاية اليوم.. يشعر بن جلون بخذلان فرنسا ماكرون لمملكة المخزن، لأن الرئيس الفرنسي لم يتجرأ حتى على الحديث عن زيارته المغرب بصفة رسمية.
وبعد إسهاب طويل يصل مثقف البلاط إلى ما كان يحز في نفسه، وهو خذلان ماكرون لبلاده في قضية الصحراء الغربية، واصطفافها إلى جانب الجزائر، وكتب: “اعترفت عدة دول بمغربية الصحراء، أو على الأقل ذكّرت بأن خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تعتبر جادة ومقبولة. فرنسا، حتى لا تسيء إلى الجزائر، تتمسك بموقف لم يتغير منذ فترة طويلة. إذا كان إيمانويل ماكرون يريد إصلاح تداعيات الأزمة الفرنسية المغربية الكبرى، فهو يعرف ما يجب فعله”، مستلهما من خطاب الرئيس تبون.