فساد كروي.. إرحلوا
“أصبحت عادة”، يخرج كل أسبوع الملايين من الجزائريين مطالبين بالتغيير الجذري، في مسيرات لقنت العالم درسا في السلمية، وأصبحنا نموذجا يعطى به المثل في العالم، فوسائل الإعلامية الدولية دون استثناء، أكدت أن ما يحدث في الجزائر خلال المسيرات هو لشعب عرف كيف يمرر رسائل قوية وبطريقة علمية وعملية لا تدرس في أشهر الجامعات في العالم، ولا يفقهها أحسن الدكاترة، بل هي من ابتكار الجزائري الذي أحس بالحقرة طيلة سنوات حكم فيها من سولت لهم أنفسهم التلاعب بمصير وطن ضحى من أجله مليون ونصف مليون شهيد.
الشعب الجزائري الذي يطالب بالتغيير في كل المجالات لم يستثن الرياضة الجزائرية على العموم، وكرة القدم على الخصوص، هذه اللعبة التي عاث فيها بعض المسؤولين فسادا، وزادت ثروتهم بل تضاعفت منذ قدومهم إلى محيط الكرة، فأصبحوا في رمشة عين أسياد ولاياتهم لا يستطيع حتى ولاة الجمهورية زعزعتهم، فعندما يصبح مسؤول فريق كروي يدين لناديه بالملايير، ولن يغادر منصبه إلا بعد الحصول عليها مثلما حدث في عديد الأندية، فعلينا اليوم أن نطالب بمحاسبة هذه العصابة التي جعلت من هذه اللعبة مصدر رزق حرام، ومدعومين من بعض صناع القرار الذي أصبحوا أغنياء وأصحاب جاه، لسبب بسيط هو استعمال مناصبهم ونفوذهم لنهب أموال الشعب، فعندما يمنح مسؤول أموال الشعب لفريق رياضي لشراء السلم الاجتماعي، وهو ما يتنافى والقانون الجزائري؟ أليس ذلك سرقة مقننة لمال الشعب الذي ينتظر بناء مستشفى أو مدرسة، أو شيئا ينفع الشعب كله وليس فريقا كرويا لأغراض سياسية؟
تابعت باهتمام شديد الوثائق المسربة حول انتخاب زطشي رئيسا للاتحاد الجزائري، بتدخل صارخ لوزارة الشباب والرياضة التي ضغطت على أعضاء الجمعية العامة لانتخاب خليفة روراوة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لـ “الفيفا” التي ترفض أي تدخل حكومي في تنظيم الجمعيات العامة التي تعتبر هي السيدة في اتخاذ القرارات بعيدا عن أي تدخل حكومي، وهو ما قد يجرنا إلى عقوبة قد تلقي بظلالها على كرتنا، ما لم نعد إلى الشرعية، فعندما قال رئيس شبيبة الساورة زرواطي في حديث تلفزيوني إن انتخابات “الفاف” غير شرعية، وأنه وطاقم لجنة الانتخابات تلقوا أوامر فوقية، فهذا يدل على أن المكتب التنفيذي غير شرعي، وعلى الاتحاد الحالي الانسحاب إذا أرادوا أن يجنبوا الجزائر عقوبات من الهيئة الدولية.. لكن أين هي الوزارة الحالية لتفتح تحقيقات بشأن تصريحات زرواطي لإعادة الأمور إلى نصابها.
أوجه رسالتي اليوم إلى السيد محمد حطاب باعتباره المسؤول الأول عن الرياضة الجزائرية ليتحمل مسؤولياته، لأن الفساد قد نخر الرياضة الجزائرية، عليه فتح تحقيقات جذرية مع جميع الذين تشوبهم رائحة الفساد، أما فيما يخص الكرة يا معالي الوزير فمحيطها (حاشاك) متعفن.. الكل يبيع ويشتري، مدربون ولاعبون وحكاما، لابد من ثورة لإيجاد الحلول الآنية قبل فوات الأوان؟ معالي الوزير.. أتمنى أن لا تعاقب الجزائر، عليكم التدخل في أقرب وقت ممكن؟ كل معلومات وفضائح كرتنا فوق مكاتب “الفيفا”، لا تتأخروا.. أو على الجميع الرحيل وترك “الحراك” ينظف محيطنا الرياضي المتعفن.