فضيل مغارية في حوار لـ”الشروق”: ”الخضر قهروا الألمان وأبهروا أمام السامبا وانجلترا ولم لا في مونديال البرازيل”
اعتبر اللاعب الدولي الأسبق فضيل مغارية أن مواجهة بلجيكا ستكون بمثابة المفتاح الحقيقي للتأهل إلى الدور الثاني في نهائيات كأس العالم، ودعا ابن الشلف إلى ضرورة توظيف جميع الجهود حتى يؤدي المنتخب الوطني مسيرة مشرفة، ودافع مغارية عن خيارات المدرب الوطني خليلوزيتش، معتبرا أن هذا الأخير منح الفرصة للاعبين المحليين واعتمد على الأسماء القادرة على منح الإضافة للمنتخب الوطني.
كيف تنظر إلى مستقبل المنتخب الوطني قبل موعد نهائيات مونديال البرازيل؟
الوقت المتبقي فرصة مهمة لضبط آخر التحضيرات، والتركيز أساسا على وضع اللمسات التي تخص اللعب الجماعي والتنسيق بين الخطوط الثلاثة، والفرصة مهمة للاعبين حتى يبرهنوا على صحة إمكاناتهم لتشريف ألوان المنتخب الوطني.
ما رأيك في المجموعة التي تمثل “الخضر”؟
المجموعة ليست سهلة، صحيح أن الحظوظ تبدو متكافئة بين جميع المنتخبات، لكن من اللازم عدم الاستهانة بالأمور، في كرة القدم كل شيء ممكن يحسم فوق الميدان، منتخب بلجيكا أحسن منا فوق الميدان، ما يجعل مواجهة الافتتاح صعبة، كما أن روسيا وكوريا لن يكونا سهلي المنال، فأي منتخب تأهل إلى نهائيات كأس العالم يستحق الاحترام.
هل ترى أن كل شيء متوقف على النتيجة المسجلة أمام بلجيكا؟
مواجهة بلجيكا ستكون بمثابة المفتاح، ما يتطلب تحقيق نتيجة ايجابية إذا أردنا المرور إلى الدور الثاني، التعثر في أول لقاء لا يخدمنا، فالمنتخب الوطني عوّدنا على الظهور بوجه مشرف أمام المنتخبات الكبيرة، والدليل ما حدث في 82 أمام ألمانيا، والمردود الرائع أمام البرازيل في 86، والوجه الطيب أمام انجلترا في مونديال جنوب افريقيا، فاللعب أمام المنتخبات القوية يشكل حافزا للاعبين من أجل البروز وتشريف الألوان الوطنية.
هل ترى أن الوقت المتبقي كاف لضمان جاهزية المنتخب الوطني؟
ليس هناك حل آخر، من اللازم التكيف مع قرارات الفيفا، الشيء المهم هو أن اللاعبين وصلوا مستوى ايجابيا من التحضير مع الفرق التي يلعبون معها، خاصة أنهم ينشطون مع أندية أوربية محترفة بأتم معنى الكلمة، وهو ما يخدم المنتخب الوطني.
لكن الكثير يعاني نقص المنافسة بسبب عدم المشاركة بانتظام مع أنديتهم، ما قولك؟
حين نجد لاعبين لا يشاركون بانتظام فهذا يشكل متاعب للمنتخب الوطني، شخصيا تمنيت لو كان للاعبين الشجاعة في تغيير الأجواء في بداية الموسم أو في الميركاتو الشتوي إذا تأكدوا من عدم مشاركتهم مع الأندية التي يلعبون معها حاليا.
لماذا في رأيك؟
أي لاعب حين لا يحظى بثقة المدرب فمن اللازم عليه التفكير في مستقبله الكروي ومراعاة وضعيته حتى يظهر بلياقة جيدة مع المنتخب الوطني، تمنيت لو أن اللاعبين الذين لا يشاركون مع فرقهم لو تكلموا مع مدربيهم أو مسيريهم بشكل صريح، حتى تتضح وضعيتهم بمنحهم فرص اللعب أو استغلال فترة التحويلات لتغيير الأجواء واختيار الفرق التي تمنح لهم الفرص الكافية للعب.
ما هي الجوانب التي تثير تحفظك في تركيبة المنتخب؟
أبقى متحفظا من وسط الميدان، لأن أغلب اللاعبين الناشطين في هذه المنطقة لا يشاركون بانتظام مع أنديتهم، فلاعب مثل لحسن أو يبدة أو أي عنصر آخر حين لا يشارك سيؤثر في مستوى لياقته التنافسية، لكن هناك من اللاعبين من هو قادر على صنع الفارق مثل بن طالب، ماندي، تايدر وغيرهم.
ماذا عن الهجوم؟
سوداني وسليماني يتمتعان بلياقة جيدة وسجلا أهدافا حاسمة، ويشاركان بانتظام، انتظر الكثير منهما، ومن لاعبين آخرين مثل غلام أو فغولي، نملك عناصر هجومية قادرة على منح الإضافة، والكلام نفسه ينطبق على بقية المناصب الأخرى.
هل تفضل زماموش لحراسة المرمى، أم تتمنى مشاركة مبولحي؟
مشكلة مبولحي أنه لا يلعب كثيرا وهو ما يعيق جاهزيته للمواعيد الرسمية، أعتقد أن زماموش هو الحارس الأول للمنتخب الوطني، ويستحق هذه المكانة بالنظر إلى حضوره الإيجابي مع اتحاد العاصمة، وفي المباريات الأخيرة مع المنتخب الوطني.
هناك انقسام أيضا بين مؤيد لخليلوزيتش ومنتقد له، ما قولك في هذا الجانب؟
لا ننكر فضله، فالمدرب حليلوزيتش هو الذي أهلنا إلى نهائيات مونديال البرازيل، وقام بعمل كبير حتى يصل المنتخب الوطني إلى هذا المستوى، ومن اللازم أن نقف إلى جانبه في هذا الظرف بالذات، فخاليلوزيتش من المدربين الذين منحوا الفرصة الكافية للاعبين المحليين، والدليل هو مشاركة خوالد، سوداني، سليماني وغيرهم، كما ترك بصمة ايجابية خلال المباريات التي أشرف عليها.
كيف تقارن بين وضعية المنتخب الوطني مقارنة بالسنوات السابقة؟
المنتخب الوطني يتوفر على أفضل اللاعبين، إضافة إلى الإمكانات المادية والمالية المتاحة، وهو الأمر الذي افتقده المنتخب الوطني في مونديال 86 مثلا، فرئيس الاتحادية روراوة طبق الاحتراف في المنتخب الوطني، بدليل أن التربصات تجرى في أجواء مريحة بمركز سيدي موسى، وليس هناك أي مشكل من ناحية المستحقات، اللاعب أصبح يفكر في أداء واجبه وحقوقه محفوظة، فكيف له أن يرفض طلب اللعب مع المنتخب الوطني.
كنت من العناصر البارزة في مونديال مكسيكو 86، فهل ترى أن “الخضر” ضيع فرصة التأهل إلى الدور الثاني؟
كنا نمتلك منتخبا وصل إلى مرحلة مهمة من النضج، كان بمقدورنا التأهل إلى الدور الثاني على ضوء المردود المقدم والتركيبة البشرية آنذاك، خسارتنا أمام البرازيل صعبت لنا المهمة وكان لها تأثير واضح في بقية المشوار، قدمنا لقاء كبيرا، حتى أن البعض اعتبرنا نحن البرازيليين، لكن للأسف تلقينا هدفا في الدقائق الأخيرة، وضيعنا 3 أهداف شبه محققة بالنظر إلى الفرص التي أتيحت لبلومي، عصاد وغيرهما.
لكن الكثير حمّل مسؤولية الإخفاق للمدرب رابح سعدان، ما قولك؟
ما حدث في مكسيكو كان بالمقدور تفاديه، المشكل بين المحترفين والمحليين كان يمكن التعامل معه بشكل ايجابي، كل لاعب أراد المشاركة، وهذا أمر طبيعي، تمنيت لو تحلى الجميع بروح التحدي والوحدة داخل المجموعة، أما بالنسبة للمدرب سعدان فقد أدى ما عليه في تلك الفترة وفقا للإمكانات المتاحة، أي مدرب له ايجابيات ونقائص، لكن لا يجب أن ننكر فضل سعدان ومساهمته في تأهيل المنتخب الوطني سواء في 82 أو 86 والعودة به أيضا إلى أجواء المونديال في 2010.
هل أنت راض بمسيرتك الكروية مع المنتخب الوطني والأندية التي حملت ألوانها؟
لست نادما على المشوار المحقق طيلة 15 سنة في المستوى العالي، علاقتي طيبة مع الجميع، والشيء المهم أنني كسبت معرفة الرجال، ورغم أن قانون الاحتراف حرمني من مغادرة الوطن في وقت مبكر، لكن عوضت ذلك مع النادي الإفريقي التونسي وعمري 30 سنة، حيث نلت معه 4 ألقاب، وتوجت بكأس إفريقيا للأمم والكأس الآفرو آسيوية مع المنتخب الوطني، وتم اختياري أحسن مدافع محوري إفريقي في مونديال 86 والرابع عالميا، كل المدربين الذين أشرفوا علي أشيد بفضلهم علي، احترمهم ويحترمونني، وبالمناسبة أترحم على الذين وافتهم المنية مثل بهمان وكرمالي، وأحيي الذين لازالوا على قيد الحياة.
هل من إضافة في الأخير؟
المنتخب الوطني تطور كثيرا من الناحية الفنية والاحترافية، أتمنى لو توظف جميع الجهود لأداء مسيرة مشرفة، وكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل.