فقيرات ويتيمات ضمن ضحايا الوحش باروش
بقدر ما كانت الأنظار في اليومين الأخيرين داخل محكمة عنابة، موجهة إلى المتهم باروش، الشيخ الذي قارب سنه السبعين، بقدر ما كان الفضول يجر الحضور والإعلاميين والمحامين للتعرف على الضحايا، حيث كان الإجماع على أنهن جميعا يعشن في ظروف قاسية، وبدت غالبية اللواتي حضرن منهن جلسة مواجهة الوحش بجرائمه ومساءلته عما فعله في حقهن، في أوضاع اجتماعية متوسطة وضعيفة.
وتبين بأن ضحايا هذا السفاح هن مجرد فتيات من سكان البيوت القصديرية والأحياء الشعبية الفقيرة، وبأن باروش استغل أوضاعهن السيئة للإيقاع بهن في فخه، من خلال إغرائهن وإغوائهن بأوراق نقدية من الأورو، قصد استغلالهن جنسيا فيما بعد لكسب أموال طائلة من ورائهن من خلال ترويج أفلام الجنس والخلاعة، وبدت بعض المعنيات من ضحايا المتهم الرئيسي جون ميشال باروش، من اللواتي تقدمن من رئيس المحكمة للإدلاء بتصريحاتهن في هذه الفضيحة الأخلاقية الخطيرة، في غياب الكثيرات منهن من اللواتي فضلن عدم الحضور خوفا من الفضيحة والتواجد أمام أعين الكثيرين، قبل أن يتم منع الصحفيين في حد ذاتهم من حضورها ومتابعة تفاصيلها.
ضحايا باروش استعلمن “فولار” قصد تغطية وجوههن، لكن بدا عليهن تواضع الشكل بعيدا عن الجمال، مثل مظاهر المستوى التعليمي المحدود وجهلهن لعدة أمور ونقاط فيما يتعلق بكيفية وطريقة التعامل مع هذا الوحش بعد سقوطهن في شباكه، مما تسبب في إطالة عمر هذه الشبكة العالمية للدعارة والرذيلة التي يديرها الفرنسي باروش، كما ثبث بأن غالبيتهن متوسطات الجمال ولسن فائقات الجمال كما روج له من قبل في أعقاب انفجار هذه الفضيحة شهر أفريل من عام 2012، ومن خلال الأخذ والرد في قاعة الجلسات وفي أثناء مجريات المحاكمة، تبين بأن عددا كبيرا من ضحايا الوحش اللواتي بلغن 15 ضحية، بينهن 13 فتاة قاصرة، هن من عائلات فقيرة وتعيش أوضاعا مزرية، ونحو ثلاث إلى خمس منهن فقدن إما آباءهن أو أمهاتهن، فيما البعض منهن يعشن ظروفا قاسية بسبب مشاكل الطلاق الحاصلة بين الأولياء التي تدفع إلى الإهمال العائلي واللامبالاة، والتي تسببت في هجر نسبة كبيرة منهن لبيوتهن ووقوعهن فريسة سهلة جدا بين مخالب الذئب جون ميشال باروش.
وحاولت “الشروق” محاورة ماجدة، مفجرة القضية، غير أن والدتها منعتها من أي تصريح بعدما تمكنا من معرفة أنها ليست راضية عن التعويض المادي الذي أقرته هيئة المحكمة والمقدر بـ 100 مليون سنتيم في حين أنها طالبت بـ 800 مليون سنتيم كاملة كتعويض عن شرفها الذي أهدره الوحش الفرنسي وشركاؤه.