فلاحون يستغيثون.. نحن نرمي بمحاصيلنا في المزابل..!
بعد أن عمد الفلاحون إلى رمي أطنان من الطماطم والبطاطا في ولاية الوادي نظرا إلى وفرة المنتج وغياب أماكن لتخزين البضاعة، عادت ظاهرة رمي الخضر مجددا.. وهذه المرة في أسواق الجملة، حيث وجد الكثير من التجار في سوق الكاليتوس أنفسهم مرغمين على التخلص من كميات كبيرة من اللفت والجزر لعزوف تجار التجزئة عن اقتنائها، في حين أقدم مضاربون على إتلاف أطنان من الخضر والفواكه بولايات الغرب لإبقاء الأسعار مرتفعة..
تحولت وفرة المحاصيل الزراعية إلى هاجس يؤرق الفلاحين لاصطدامهم بمشاكل جمة وعجزهم عن تسويق منتجاتهم. كما أضحى العثور على مبردات للاحتفاظ بها من سابع المستحيلات، ليجبر الفلاحون في العديد من الولايات، مثل وادي سوف، على رمي البطاطا والطماطم، خاصة أمام غياب مصانع لتصبيرها.
وفي هذا الإطار، كشف نائب رئيس جمعية حماية المستهلك، سمير لقصوري، أن غرف التبريد وبحسب معلومات متوافرة لدى الجمعية قد سيطر عليها “لوبيات” في ظل غياب إحصائيات حول عددها ومالكيها فهم يفرضون سيطرتهم التامة ومنطقهم وهم أي “المضاربون” من يقفون وراء الأطنان من البطاطا، مفضلين وضع الموز داخلها بدلا منها لكون فاكهة الموز سريعة التلف وهامش الربح فيها مرتفع فيسارع مستوردوها إلى استئجار غرف التبريد. أما البطاطا فمنخفضة الثمن وهامش الربح فيها بسيط، لذا بات من الضروري استعادتها من قبل مديريات التجارة والتحكم فيها. وتمسك لقصوري بمقترحات إنشاء دواوين فلاحية ومراقبة أسواق الجملة وتخصيص مخازن على مستواها.
وبدوره، اعترف رئيس اللجنة الوطنية لممثلي أسواق الجملة، محمد مجبر، بأن بعض التجار في سوق الكاليتوس قد ألقوا بكميات كبيرة من اللفت والجزر “الزرودية” في المزابل أمام عزوف المواطنين عن اقتنائها، وبالتالي عزوف تجار التجزئة عن شرائها أيضا، مشيرا إلى أن هذا الإحجام دفع ببعض الفلاحين إلى الامتناع عن جني محاصيلهم من الصنفين السابقين وفضلوا تركها مغروسة في التربة بدلا من جنيها في فترة الركود هذه وعرضها للبيع. فالجزر بإمكانهم الاحتفاظ به، أما اللفت فحتى وإن ظل في الأرض فسيتلف سريعا. وأرجع المتحدث الأمر إلى أن معظم المواطنين يستخدمون هذه الخضر في المواسم والأعياد ولأنها تتزامن في السنوات الأخيرة مع فصل الصيف فضلوا الاستغناء عنها.
وأضاف مصدرنا أن المشكل في الجنوب يكمن في غرف التبريد فالمحصول مثل البطاطا يجب وضعه فيها فهي مخصصة للبطاطا والبصل والتفاح والإجاص. وهذان الأخيران لابد من وضعهما في غرف التبريد حتى يكتمل نضجهما، غير أن غرف التبريد ليست في متناول جميع الفلاحين فهناك طبقة معينة تملك المال الوافر بإمكانها ذلك فالفلاح مطالب بدفع 10 ملايين سنتيم شهريا لوضع البطاطا. وستعرف أسعار غرف التبريد هي الأخرى زيادات بعد رفع الكهرباء، مردفا أن أصحاب هذه الغرف لا يحبذون وضع البطاطا الشتوية التي لا تدوم سوى شهر ونصف مقارنة بالبطاطا الصيفية لشهري جوان وجويلية التي يمكن الاحتفاظ بها حتى ثلاثة أشهر.
بسبب غياب غرف التبريد.. والفلاحون يطالبون بتدخل الوزارة
مئات الأطنان من البطاطا معرضة للتلف بعين الدفلى

يثير كثير من الفلاحين بولاية عين الدفلى ضرورة تدخل شركات التخزين في الوقت اللازم لحماية الفلاحين من الخسائر، مع ضرورة تخصيص 60 ألف قنطار من البذور للإنتاج الوطني، في الوقت الذي تستورد البلاد 120 ألف طن من البذور. وذكر بعضهم ضرورة دعم تحديد السعر المرجعي المتعلق بالتخزين، مع إشراك قطاع التجارة في عملية التسويق، فضلا عن أهمية العناية بالتأمين على انخفاض الأسعار والمردود.
ويتطلع كثير من فلاحي بلديات الجهة الشرقية، على غرار جندل عين الأشياخ وعين السلطان وبئر ولد خليفة، لتدعيمهم بفضاءات واسعة للتخزين، لتجنيبهم تداعيات النقص الملحوظ.
وقال مسؤول محلي لـ”الشروق” إن المعنيين بخدمة الأرض على مستوى المنطقة يجتهدون لرفع الإنتاج وفق القدرات المتوفرة والظروف المناخية الملائمة، غير أنهم يجدون صعوبات في إمكانية تخزين منتوجاتهم، حيث تشهد المنطقة كساد السلعة وتعفن كميات كبيرة منها، ما يعرض أصحاب المهنة لخسائر مادية معتبرة، ولهذا يخشى أصحاب المهنة تكرر الصعوبات التي باتت تؤرقهم، ويتمنون تحقيق مطلبهم في أقرب الأجال، بينما تبقى منطقة العامرة ذات الإنتاج الغزير، كونها تحقق 60 بالمئة من الإنتاج المحلي، رفقة بلدية العبادية المجاورة، التي تعرف نقصا فادحا في هذا المجال.
وكان الفلاحون قد طالبوا مؤخرا بتدخل وزارة الفلاحة لتمكينهم من إنشاء مجمعات تقيهم النتائج السلبية لعملية الضبط المنتهجة حاليا، موجهين نداء عاجلا لتفادي كساد منتوجهم من البدور، مستنكرين ما وصفوه بـ”تهريب العملة الصعبة”، برغم الجهود التي يقدمونها للقطاع لتوسيع الإنتاج المحلي. رافضين تواصل التعامل مع مؤسسات كان يفترض أن تمتص كل منتوجاتهم، غير أنهم فوجئوا ببقاء أطنان من البطاطا في مخازنهم.
وأوضح مصدر مؤكد في هذا السياق لـ”الشروق”، أن تلك الشركات أخذت منهم 5 بالمئة فقط من المنتوج، بينما بقي 95 بالمئة خارج عملية البيع ،دون الكلام عن قيمة الشراء التي حددت بـ30دج للكيلوغرام.
وأمام هذه الوضعية، فهم يطالبون الوزارة المعنية باعتمادات قانونية لخلق مجمعات جدية، تعمل على التنسيق مع الوزارة لضبط السوق والحفاظ على المنتجين
بعد رمي كميات معتبرة في القمامة سيتم تصدير ما تبقى إلى دبي
وزارة الفلاحة تسارع إلى إنقاذ 08 ملايين قنطار من البطاطا بوادي سوف

كشف زوبار علي، ممثل مديرية الإنتاج بوزارة الفلاحة، في تصريح خاص لـ “الشروق”، أمس أثناء معاينته رفقة لجنة وزارية لحجم الأضرار التي لحقت بالمنتجين بالوادي، جراء تسجيل فائض في الإنتاج، وعجز في تسييره والتكفل به عن عدة إجراءات، تصب في مصلحة الفلاحة وتشجع على المزيد من الإنتاج.
وفي مقدمة الإجراءات العملية، ذات الصبغة الاستعجالية، اتفاق الوزارة مع متعاملين من دبي وبعض دول الخليج العربي، لتصدير البطاطا من الوادي، مع ضمان الوزارة لتسهيلات كبيرة في العملية، ومرافقة الفلاح إلى حين تحقيق العملية ونجاحها، كما تحدث عن مسألة التخزين، وقال إن الولاية تتوفر على أماكن للتخزين، سيتم دعمها مضيفا أن إجراء آخر يخص تشجيع الفلاحين، على استحداث تعاونيات فلاحية للتكفل بالتسويق مباشرة، سواء التسويق الداخلي أم التصدير إلى الخارج إضافة إلى تشجيع منتجي الطماطم على استحداث مصانع تحويلية للتكفل بالمنتج.
وتحدث المنتجون إلى “الشروق”، عن إشكاليات كبيرة واجهتهم هذا الموسم، بعد تحقيق منتج يقدر بـ 8ملايين قنطار من البطاطا المتأخرة، ما أحدث فائضا مهما في الاحتياجات وأضحى العرض يتجاوز الطلب، ويتكبد الفلاح خسائر تقدر بـ50 بالمائة، من تكلفة الإنتاج المقدر بـ 30 دج للكلغ ويباع اليوم في سوق الجملة بـ 15 دج فقط للكلغ.
وقال رئيس المجلس الوطني للبطاطا، بكار غمام، لـ”الشروق”، إن الفلاح بالوادي صار يتخوف من الإنتاج، رغم أن الوادي تحقق 40 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، إلا أنه اصطدم بمشاكل كبيرة، في مقدمتها ضعف قدرة التخزين التي لم تتجاوز الـ 6 بالمائة من الإنتاج، وطالب المتحدث باسم المنتجين بتعويض الفلاحين عن الأضرار لتشجيعهم على مواصلة الإنتاج، وتوسعته وحل مشكل التسويق وتسهيل عمليات التصدير.
من جهته، رئيس مصلحة الإنتاج بمديرية الفلاحة لولاية الوادي، أكد لـ “الشروق”، أن المنطقة تتوفر على 59 غرفة تبريد تتسع لـ83 ألف متر مكعب، وغرفة أخرى على وشك الإنجاز تتسع لـ 20 ألف متر مكعب، مضيفا أن المساحة المخصصة لإنتاج البطاطا قدرت خلال هذا الموسم بـ24 ألف هكتار لفائدة أكثر من 5000 منتج مسجل، حققوا إنتاجا يقدر بـ7.68 ملايين قنطار، وبلغت مرحلة الجني 55 بالمائة أما لطماطم فتقدر مساحتها بـ2000 هكتار بزيادة 400 ه عن الموسم الماضي لفائدة 1200 فلاح حققوا مردودا يقدر بـ700 قنطار في الهكتار نوعية جيدة.
وقال إن المديرية تتقاسم مشاكل الفلاحين، وتعمل مع الوزارة الوصية لتسهيل كل العراقيل، لحل مشكل التسويق والتصدير لتوسعة الإنتاج، وتحفيز الفلاحين بهذه الولاية لتحقيق ثروة بديلة عن النفط، واقتصاد مهم ساهم في خلق آلاف مناصب الشغل وتحسين القدرة الاقتصادية لمئات الأسر بولاية الوادي.
ويرى الفلاحون أن التعجيل بتنفيذ الإجراءات، هو السبيل الوحيدة لإنقاذ الموسم، من حالة وصفوها بالكارثية بعد أن بلغ الأمر ببعضهم إلى ردم المنتج، وعدم جنيه باعتبار أن تكلفة الجني أكثر من البيع، والاكتفاء بخسارة الزراعة فقط وعدم خسارة أسعار الجني أيضا كما قال أحد الفلاحين.
بولنوار: سماسرة أسواق الجملة وراء إتلاف الخضر للمحافظة على ارتفاع أسعارها

أكد رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، أن قلة غرف التبريد عبر الوطن وسوء توزيعها ومراقبتها، يدفع مئات الفلاحين والتجار إلى توجيه المحاصيل الزراعية نحو القمامة، ومن الفلاحين من يعزف عن جني محاصيله بسبب تراجع أسعارها في السوق، وانتقد المتحدث سماسرة أسواق الجملة الذين يفضلون رمي بعض أنواع الخصر في المزابل وإتلافها، بهدف المحافظة على ارتفاع أسعارها، مؤكدا أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر في ظل استقالة وزارة التجارة من مراقبة الأسواق وتنظيمها.
وكشف بلنوار أن الإنتاج الفلاحي في الجزائر يعرف نوعا من الفوضى وغياب الاستشراف في ما يتعلق بكميات الإنتاج، ما يجعل الأسعار متذبذبة، حيث ترتفع أسعار البطاطا الى 100 دج للكغ، وفي بعض الأحيان ترمى في المزابل بسبب وفرتها، وهذا ما من شأنه إحداث اضطراب في السوق.
الشيخ بوعافية: حرام أن نرمي الخضر في المزابل وهناك جزائريون لا يجدون ما يأكلون

استنكر الداعية وإمام مسجد ميلة الشيخ نسيم بوعافية الظاهرة، مؤكدا أن الأصل في السلعة أن تباع ولا ترمى، والأجدر على الفلاحين وتجار الجملة في حال عدم بيعها، التصدق بها بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، أو تخفيض ثمنها، مستطردا أن رميها يندرج في إطار التبذير، وهو أمر محرم لقوله عز وجل “ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا” الإسراء الآية 26،27.
ودعا الشيخ الوزارات الوصية لتوفير الظروف المناسبة لحفظ هذه المنتجات، فهذه الظاهرة تلحق أذى وضررا، وطالب الشيخ بوعافية بضرورة تخصيص الأئمة والمرشدين دروسا حول قدسية هذه النعمة، وأهمية التعاون والمساعدة بين الناس، تفاديا لتكرار مثل هذه الظواهر.