فلسطين من النهر إلى البحر
أخيرا وضع المختصون على مكتب رئيس وزراء العدو الصهيوني إحصائيات دقيقة تفيد ان نوزيع السكان في مابين النهر والبحر يشير الى ان اكثر من 6.5 مليون نسمة من العرب الفلسطينيين وان اقل من 5 مليون يهود وهذا يعني بوضوح ان فلسطين لازالت تحمل صفتها العربية رغم كل الجهود الاستعمارية المضنية..
يملك البعض لبعض الوقت ان يغير الأسماء ويمنح المسميات معاني جديدة لكنه لا يملك ان يجعل جهده هذا قادرا على الصمود في مواجهة حركة التاريخ..كما لو وضع احد جدار أمام سيل متدفق او غطى الشمس بغربال..ومن أهم الحقائق الكونية في نظرنا واعتقادنا تلك المرتبطة بإيماننا وقراننا انها المسجد الأقصى والأرض المباركة حوله والتي خصها القران بثماني آيات محكمات وربطها بالصراع الكوني ليجعل الانتصار فيها هو الانتصار والهزيمة فيها هي الهزيمة..
فعلى الأقل ان فلسطين تقع بين النهر إلى البحر وان المعالم والأسماء والتاريخ يتشكل من هذه الكتلة مجتمعة وكل محاولة للقفز عن هذه الحقيقة لن توصل أصحابها لشيء ابدا..قد يكون من أسباب العمل السياسي محاولة الانفلات من اشتراطات المرحلة الراهنة القاسية بقبول بعض الحلول التي تبقي جزءا من الحق بعيدا عن الالتهام ولكن هذه المناورة لا ينبغي ان تتسرب الى القلب والروح لأننا حينذاك نكون في دائرة المغضوب عليهم والمتصدين لحركة التاريخ.
ان إسرائيل في دوامة الأسئلة الوجودية ولن تتجه إسرائيل إلى أي حل الا تحت ضغط الأسئلة الوجودية والأفق المسدود أمام قادة إسرائيل المتطرفين وغير المتطرفين سواء..فلقد سبق وان أعلن شارون في اخر خطاب له انه لا يمكن الاستمرار بالاحتلال لان الفلسطينيين بالكيفية القائمة يحتلون اسرائيل ومن هنا جاءت خطواته المستعجلة الاضطرارية للخروج من غزة تمهيدا للخروج من اجزاء الضفة الغربية.
الآن يكثر الكلام والجدل حول الحلول المقترحة..ويقف حل الدولتين إنقاذا للمشروع الصهيوني مؤقتا بحيث يبقي على دولة إسرائيل قائمة لفترة من الزمن ذلك لان الخوف في إسرائيل ان يحدث الصراع على أساس الميز العنصري وتصبح إسرائيل النموذج المتجدد من نظام الابارتيد والفصل العنصري في جنوب افريقيا..وبهذا تصبح اسرائيل محل نقمة دولية لتصديها للعبة الديمقراطية..وهكذا يصبح النضال ضد الكيان الصهيوني محل اجماع دولي واسع ومحل احترام الجميع.
والخوف يزداد في المؤسسة الصهيونية وهي تتابع التنامي المتزايد في نسبة المواليد العرب حيث يبلغ أضعاف ما لدى اليهود..ومن هنا يسير التاريخ عكس التيار الحاضر ويخبئ التاريخ مفاجآت كبيرة ستغير الأوضاع كلها لتعود فلسطين فلسطين.