-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فن التبسيط، أو المينيماليزم.. خدعة تجارية جديدة تلتهم المولعين بالحياة العصرية

نسيبة علال
  • 1195
  • 0
فن التبسيط، أو المينيماليزم.. خدعة تجارية جديدة تلتهم المولعين بالحياة العصرية

يعتقدون أنهم ينقصون عدد الأغراض، لكنهم ينفقون أكثر على أخرى لا يستفيدون من مزاياها الجانبية والاستثنائية. هذه هي حال المتغنين بالحياة العصرية ومتطلباتها البسيطة، التي هي في الأصل لم تزد العيش إلا تعقيدا، وخلقت أنماطا جديدة لإنفاق المزيد من المال عبثا.

ظهر المينيماليزم، أو التقليل، أول مرة في أمريكا، نهاية الستينيات، حين برز وجه جديد للعمران العصري آنذاك، يتميز بالتخلي عن الزخرفة والتفاصيل الأثرية، ويعتمد على خطوط واضحة في البنيان، وهندسة مريحة. والغريب، أن جل من ساروا صوب هذا النمط، كانوا أثرياء جدا، وقادرين على امتلاك أكثر المباني تعقيدا، لكنهم عانوا الاكتئاب من التفاصيل الزائدة، فتوجهوا صوب الألوان الهادئة كالأبيض والبيج.. التي تعطي اتساعا أكبر للمكان وتوحي بالفراغ والامتداد، وتركوا الأواني والأثاث وحتى الملاءات والملابس التقليدية، صوب أخرى أكثر بساطة، في نظرهم.. هذه المعايير، رسمت صورة نمطية لكل ما هو عصري، وحصرت الجمال في إطار ضيق حرك انتقاد الفنانين والمهتمين بالعمران والديكور، خاصة من أصحاب النزعة الكلاسيكية.

خدعة المنتجات الذكية الرامية إلى التقليل

يسعى الناس في عصرنا إلى تقليل الأغراض، كالأثاث والأواني والإلكترونيات المنزلية.. هذا، ما دفع بمنتجي هذه الأغراض إلى ابتكار قطع متعددة الاستعمال لتوفير المساحة والحيز المكاني الذي تشغله، بالإضافة إلى توفير الجهد، لكنها، في الواقع، لا توفر أهم شيء وهو المال، إذ تعتبر هذه المنتجات الذكية، بحسب تسمية أصحابها، هوسا لدى فئة المينيماليزم، خاصة بعد إتاحتها وتفنن الحرفيين والمنتجين في صناعة الجديد منها، حين تكتشف الغالبية أنها أنفقت الكثير من المال لشراء كرسي يتحول إلى سلم، أو أريكة تتحول إلى سرير ثم طاولة.. أو فرن يعمل على تحضير القهوة، وإعداد فطور الصباح وطهي البيتزا، بينما في الأساس، لا يقوم صاحبها إلا باستخدام واحد لها، وهو المعتاد. يقول أمين، أحد عاشقي الديكور العصري الذكي، ومن المنادين بأسلوب التقليل: “لا أعاني من مشكل الضيق، فقد وفقت لتشييد فيلا واسعة، اخترت لها اللون الأبيض، وصممتها وفق دراسة معمقة، بعدها، قررت شراء أثاث ذكي، وأنفقت ملايين كثيرة عبر المواقع والطلبات الخاصة لدى النجارين وصانعي الأثاث والديكور.. في نهاية المطاف، اكتشفت أن كل العائلة لا تستخدم الغرض لأكثر من وظيفته الأساسية. وهذا دليل على أن القضية متعلقة بالعادة، على العكس تماما، قد يدفعنا الشغف بالتقليل إلى الإنفاق أكثر، واقتناء أغراض لا نستعملها”.

هل فعلا هو فن العيش؟

بعيدا عن التسميات العلمية، كالتبسيط، التقليل، المينيماليزم، يفضل البعض تسميته بفن العيش. ويعتقدون أن تبني التخلص من كل غرض إضافي غير نافع، أو لا يؤدي وظيفة دورية مع الاكتفاء بالوسائل والأدوات الأساسية للعيش.. هو فن وأسلوب متميز، لا يرقى إليه الجميع، بل ويحتاج إلى بيئة فكرية وثقافية معينة، لكن، يبدو أن خبراء علم النفس لهم رأي آخر حول الموضوع، وهم يرون بأن التخلص من كل ما هو إضافي، حتى وإن كان وظيفيا بعض الأحيان، هو اضطراب نفسي، حاله حال الأشخاص الذين يعانون من حب الاكتناز والتعلق بالأشياء، بما في ذلك الخردة والأغراض غير النافعة. تقول الأخصائية النفسية، نادية جوادي: “يمكن أن يعاني التقليليون من تأنيب الضمير المستمر، جراء تخلصهم من أغراض مهمة أو ذات قيمة معنوية، وقد يصل بهم الأمر إلى التخلص من بعض العلاقات الاجتماعية جدا، وهي حالة ناتجة عن اكتئاب خطير، أو مفضية إليه لا محالة. لهذا، يمكن أن تحتاج إلى متابعة طبية في حال تجاوز الأمر سيطرة صاحبه، إلى الندم المستمر أو البخل لامتناعه اللاإرادي عن اقتناء أغراض نفعية.. أما فلسفة امتلاك الأثاث العصري العملي، وتنسيق قطعة الملابس بأكثر من مظهر.. فهو فعلا فن العيش”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!