فنانو الجزائر أدرى بشعابها.. لماذا يأتي الأمريكي”تشارلز بارنت” لإخراج فيلم الأمير؟!
استنكر عملاق الشاشة محمد عجايمي توكيل مهمة إخراج الفيلم التاريخي الضخم حول شخصية الأمير عبد القادر، لمخرج أمريكي، وقال عجايمي”لا أفهم لماذا يلهثون وراء الأجانب في إنتاج وإخراج أعمال تلفزيونية وسينمائية عن شخصيات جزائرية، ونحن نملك من الفنانين والمبدعين ما يغنينا عن الغير”. محمد عجايمي الذي تعوّد التألق في الأدوار المتسلطة حتى وصف بـ”وحش الشاشة” وأبدع أدوار الطيبة والشخصية القوية، فحرك القلوب القاسية، يتحدث للشروق في هذا الحوار بصراحة وبلهجة الساخط عن حال الفن في الجزائر.
ماذا عن جديد محمد عجايمي؟.. هل لديك ما تفاجئ به جمهورك خلال رمضان؟
بصراحة، ليس لدي جديد خلال رمضان القادم، أستحي أن أدخل بيوت الجزائريين في صورة غير مقتنع بها، عرضت علي مسلسلات وأفلام تلفزيونية ورفضت.
ماذا تقصد بذلك؟
رفضت لأن محتويات هذه العروض لم تقنعني، وأنا بطبعي أختار الأدوار التي تقدم رسالة قوية للمجتمع، وأخجل أن أظهر لجمهوري في غير مستواي المعهود.. لدي 40سنة في التمثيل، فكيف أنهيها بما يقلل من شأني في آخر مشواري الفني، قلتها أكثر من مرة .. ليس من السهل الموافقة على الأدوار التي تعرض علي بسهولة، بعض مواضيع الأفلام أنا الذي أختارها بقناعة تامة.
على أي أساس ترفض أدوار وتقبل أخرى؟.. كيف تبني قناعتك بذلك؟
قلت لك إن لدي تجربة 40سنة في التمثيل، 35سنة في المسرح الإذاعي، رسالتي للجمهور كانت دائما هادفة لا تمس بتاريخنا وبثقافتنا، ولا بهويتنا وأصالتنا، وبحكم هذه التجربة أتحسس النوايا المبيتة والرسالة المقصود تمريرها من خلال الأفلام والمسلسلات التي قد تهب علينا برياح مسمومة تأتي من وراء البحار، وأعلمك أن أحد المخرجين الكبار عرض علي دور ضابط شرطة يسرق بنكا، فرفضت لأن ذك يسيء حسبي للشرطة الجزائرية.
أريد أن أنبه هنا أن بعض الدخلاء من المنتجين والمخرجين قد يسيؤون للفن السينمائي والتلفزيوني دون قصد لنقص الخبرة واهتمامهم بأعمال ليست لديها معنى ولا تقدم رسالة للمجتمع.
ألتمس من ذلك، أن محمد عجايمي لا يحمل لنا الجديد حتى في غير رمضان؟
لا، الحمد لله، لا يزال الفن في الجزائر بخير، لدي ما يحفزني على مواصلة الدرب ويحافظ على مشاعر جمهوري، انتهيت مؤخرا من تصوير مسلسل حول العشرية السوداء بعنوان“فصيلة الدم ALG“
تدور أحداثه في التسعينات، للمخرج الجزائري يوسف بوشوشي، والقصة للسناريست زهير عبد اللطيف.
هل هي قصة حقيقية؟
جوانب من أحداثها حقيقية وهي مسرحية عرضت في التسعينيات، وطرحت فكرة تحويلها لمسلسل أكثر من مرة على زهير عبد اللطيف، وتحققت في الأخير، اخترت أن أتقمص شخصية مجاهد كان يسير خلال العشرية السوداء في شارع عميروش بالعاصمة وانفجرت فجأة سيارة مفخخة وضعها الإرهاب لتصيبه بجروح خطيرة، وهنا تأتي عقدة القصة وتتغير حياة هذا المجاهد الذي يحن للماضي ويتذكر أحداث 8 ماي 45 في ڤالمة، أشير أن الفيلم سلط الضوء على البيروقراطية في التسعينات التي كانت السبب في إصابة المجاهد، لقد كان يسعى لاستخراج الجنسية، ويظهر المغزى منها في الحوار بين المجاهد وحفيده، دعيني أترك المشاهد هو الذي يكتشف باقي القصة حتى لا أحرق المفاجأة التي يحملها المسلسل.
عرفت الأعمال التلفزيونية والسينمائية الجزائرية مؤخرا تفتح على منتجين ومخرجين وممثلين أجانب، ما رأي محمد عجايمي في هذه “الشراكة الفنية” إن صح التعبير؟
أنا لا أمانع أن تكون أعمال مشتركة في التمثيل تضم كوكبة من عرب أو حتى غربيين، لكن شريطة أن تكون أدوار في مسلسلات أو أفلام لقصص عالمية أو لشخصيات غير جزائرية، ومشاركة عادلة.. لكن أن يوكل إخراج أو إنتاج مثل هذه الأعمال لأجانب وهي لحوادث تاريخية جزائرية تتعلق بهويتنا أو أدوار لشخصياتنا كالأمير عبد القادر فهذا ظلم وموت بطيء للفنان الجزائري، وفتح الباب للإديولوجيات التي تأتينا من وراء البحار.
على هذا أنت غير موافق على اختيار الأمريكي “تشارلز بارنت” لإخراج فيلم الأمير؟
أقولها بلهجة الغاضب ولا أتردد“خبز الدار يكلو البراني” كيف يقبلون لأجنبي أن يتولى مهمة إخراج فيلم لشخصية عظيمة كالأمير عبد القادر ..لا أفهم لماذا يلهثون وراء الأجانب في إنتاج وإخراج أعمال تلفزيونية وسينمائية عن شخصيات جزائرية، ونحن نملك من الفنانين والمبدعين ما يغنينا عن الغير“أهل مكة أدرى بشعابها“.
فنانون كثيرون يموتون اليوم ببطء، لما تحال ممثلات كبهية راشدي، ومليكة بلباي، ونضال على التقاعد؟ لماذا لا تمنح الأعمال السنيمائية لمنتجين ومخرجين جزائريين شباب؟!..أين كان الأجانب عندما أنجزت السنيما الجزائرية أفلام ثورية بلغ صيتها دول العالم؟ ثم ألم تكن آلات التصوير الجزائرية بمثابة بنادق في يد الثورة؟!.
في الأخير، هل ترمي اتهاماتك هذه في ملعب خليدة تومي؟
لا حاشى خليدة تومي كانت دائما معي“بنت فاميليا” أنا لا أنكر ما قدمته للثقافة، وهي مشكورة على ذلك، عملت ما استطاعت عليه، وما على الوزيرة الجديدة نادية شرابي إلا أن تكمل المشوار. شرابي شخصية مثقفة كثيرا ولديها تجارب لا يستهان بها ونحن كفنانين نأمل في أن تحقق الكثير.