فنانون يبحثون عن الشهرة من وراء القضبان..!
يبقى السجن من بين المحطات السيئة التي تطبع حياة بعض الفنانين، فمنهم من حكمت عليه بالموت فنيا وطمس شهرتهم الجارفة في حين خدمت بعضهم الآخر بطريقة غير مباشرة، وأعادتهم للواجهة بقوة. الشروق كعادتها كسرت الطابو وبحثت في ملفات مطربين مسبوقين قضائيا ونقلت قصصهم مع السجن ومدى تأثير ذلك على حياتهم الشخصية.
مامي من أمير الراي إلى مبني للمجهول !!
أول نجم صنع حدث دخوله السجن زوبعة إعلامية كبيرة هو أمير الراي مامي الذي لم يكن يدري يوما أنه سوف ينتقل من منصَات الحفلات والأضواء والمعجبين إلى زنزانة حقيرة بأحد السجون الفرنسية ولا يهمنا في هذا المقام الحديث عن الدواعي الرئيسية التي أوصلته للسجن لكن بالمقابل خلف دخوله المؤسسة العقابية صدمة قوية انعكست سلبا على صاحب رائعة سعيدة بعيدة، بدليل أن نجمه تضاءل بشكل رهيب حتى وصل الأمر به لحد عجزه عن إصدار ألبومات جديدة، منذ دخوله السجن بل حتى بعض الجزائريين يظنون أن مامي مازال في السجن بالنظر لصومه عن الغناء وإنتاج الجديد، كما صار أمير الراي معروفا عنه تخلفه بشكل مبهم عن المهرجانات الكبرى التي تقام بالجزائر كمهرجان تيمڤاد، مهرجان جميلة ومهرجان الكرامة بوهران ومهرجان الراي بسيدي بلعباس.
المقربون من مامي أكدوا أن هذا الأخير لازال متأثرا بتجربة السجن لحد أنه فكر في عديد المرات اعتزال الفن، ولسوء حظ ابن سعيدة أن حتى أغنيته المشتركة التي جمعته مع قيصر الأغنية العربية كاظم الساهر، لم تحدث الضجة الكبيرة التي كان ينتظر أن تصدرها للأسباب التي ذكرناها سابقا.
رضا سيكا بطل أم درمان الذي تورَط في قضية مخدرات
نفس القصة قد نعكسها على مغني الفلامينكو رضا سيكا الذي صنع شهرة جارفة سنة 2009، حين هجا بأغنية هزلية الفراعنة، بعد اعتدائهم على حافلة المنتخب الجزائري بالقاهرة، لتليها بعد ذلك مشاركته في أحد المسلسلات الرمضانية، فكان نجما بارزا وحتى ظن المتتبعون أن رضا سيعتلي هرم الأغنية الرياضية في تلك الفترة، وقع ما لم يكن في الحسبان وتورط في قضية مخدرات كانت كفيلة بقبر الفنان حيا، واندثار أخباره حتى أن الكثيرين لا يذكروه إلا أن يثبت رضا العكس ويعود بجديد يعوّض به نكسة السجن.
الشاب نصرو.. الحبس الاحتياطي جعله يقرر الهجرة
من الفلامينكو إلى الراي العاطفي تحديدا مع الشاب نصرو صاحبة رائعة “ما بقاش لامان في بحر الحب”، يذكر الجميع ما وقع له سنوات التسعينيات تحديدا بمنطقة أرزيو التابعة لولاية وهران، حين وقعت بينه وبين شرطي مناوشة كلامية على مستوى أحد الحواجز الأمنية، لتنتهي بتوقيف المطرب وإحالته على وكيل الجمهورية الذي أمر بإيداعه السجن بتهمة إهانة عون أثناء تأدية مهامه، ورغم قصر المدة التي قضاها نصرو في السجن إلا أنها كانت بمثابة الضربة الموجعة التي جعلته يفكر جديا في الهجرة وترك البلد الذي أحس فيه أنه ظلم فيه حسب ما أكده لبعض مقربيه فور خروجه من السجن .
وفي الوقت الذي كان يظن عشاق “السونتيمونتال” أن نصرو سيعتلي هرم الأغنية العاطفية لاسيما بعد اغتيال منافسه الشاب حسني، إلا أن صاحب “سوكسي يا مرا” أفل نجمه ولم يعد له أثر في الوسط الفني سوى ذكريات لباقة أغانيه القديمة التي لا زال يحفظها معجبوه عن ظهر قلب.
عز الدين الشلفي يتحوَل لبطل قومي بعد دخوله السجن!
وإن كان نصرو ومامي قد تضرَرا كثيرا بحادث دخولهما السجن من الجانب الفني، فإن الشاب عز الدين الشلفي استفاد كثيرا من التجربة المرة، لأن الجميع تابعوا كيف اعتقل عز الدين خاصة بعد انتفاضته في وجه “الحڤرة” موجها رسالة قوية ومدوية للرئيس بوتفليقة يقول في مطلعها “شوف الحڤرة شوف يا بوتفليقة شوف” بعد محاولته نقل ما يعانيه المواطن البسيط من سلوكيات بعض المسؤولين، لكن حدث العكس وتم الزج به في السجن ليصنع صاحب أغنية “واش جابك ليا خيرة” ضجة كبيرة زادت من نجومية المغني بل صنفه البعض في خانة الأبطال الذين لا يخشون القيود ولا السجن من أجل قول كلمة الحق .
ونفس السيناريو تكرر مع نجم الراي السابق الشاب هشام الوهراني الذي تورط في قضية بيع سيارة من دون وثائق ما كلفه دخول السجن، وهو الحدث الذي تحول لقضية رأي عام حيث تم شن حملة مساندة وتعاطف واسعة مع المغني عبر شبكات التواصل الاجتماعية، أعادت المغني للواجهة حتى وهو في السجن بعد سنوات لم يحقق فيها أي “سوكسي” بعد أغنيته القنبلة “تحيا الخيَاشة”، كما كان يوم خروجه من المؤسسة العقابية بالنسبة لمحبيه وعشاقه بمثابة حفل كبير حين استقبلوه بالقرقابو والورود هاتفين باسمه طويلا.