في كروشهم التبن!
وزير الشؤون الدينية السابق، بوعبد الله غلام الله، تنبّأ بـ”عودة” عبد العزيز بلخادم، وعرض “خدماته” للعودة إلى الحكومة “حسب الظروف”، بعد ما قال أن الوزير الأول عبد المالك سلال، أعلمه قبيل التعديل الحكومي الأخير بأنه “تعب ويحتاج إلى الراحة”!
غلام الله قال أن بعض الإسلاميين أو كلّهم، يقولون بتحريم الربا الذي حرّمه الله طبعا، لكنهم يستوردون مثلما أضاف الحاويات عن طريق التزاحم على قروض البنوك التي تعمل بالربا!
الوزير “التعبان” الذي ارتاح ويُبدي استعداده للعودة، سمّى بلخادم وسلال وأويحيى وبن صالح، وخليدة تومي، التي قال أن لا خلاف معها، وهي التي أحيلت على “الراحة” مثله، كما سمّى الشيخ بربارة، وقال اسألوا من عيّنه ليُخبركم عن سبب تنحيته!
غلام الله اتهم الإسلاميين في ما معناه بالتعامل بالربا، لكن الوزير السابق الذي يستفيد حاليا من “استراحة محارب”، لم يسمّ هؤلاء “المستوردين” الذين يتخذون من الحاويات مصدرا لرزقهم!
مشكلة السابقين واللاحقين، أنهم يسمّون المسميات بأسمائها عندما يتعلق الأمر بالشكر والثناء والامتنان، لكنهم يتحفظون ويمتنعون و”يتستـّرون” ويخشون لومة لائم، حين يخصّ الحال اتهامات وتوريطات تقتضي تسمية الأسماء بمسمّياتها!
شهادات واعترافات ومذكرات المسؤولين السابقين، تبقى مفيدة وضرورية، شرط أن لا تكون مبنية للمجهول، وأن لا تكون قائمة على أسس الانتقام وتصفية الحسابات، وماعدا ذلك، فلتـُكشف “البازڤا”، وبطبيعة الحال المثل يقول: “كلّ شاة تتعلق من رجليها”!
لقد ضيعت البلاد الكثير بسبب هذا المسمّى “واجب التحفظ”، الذي ظلم البعض وأعطى حقا غير شرعي للبعض الآخر، وأصبح البعض الآخر يختبئ خلفه بطريقة فلكلورية تثير الاستفزاز والاشمئزاز!
العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين، لا يتكلمون، إلا إذا سقطت شهاداتهم بالتقادم، أو ماتت قيمتها، وإذا تكلموا فإنهم يمدّون المعلومة ناقصة، إما عن قصد بهدف “الضغط والابتزاز” بتوجيه رسائل لا يفهمها سوى أولو الألباب، وإمّا بنية التعويم والتنويم تفاديا لأبواب جهنـّم!
قديما قالوا: “ألـّي ما في كرشو التبن ما يخاف من النار”، والظاهر أن “الكروش” المملوءة بالتبن كثيرة، ولذلك تشعل النار هنا وهناك، ويلجأ هؤلاء وأولئك إلى خيار “أضربوا على التبن ينسى الشعير”، تفاديا لمتاعب ومصائب لا تبقي ولا تذر!