-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في‮ ‬كروشهم التبن‮!‬

جمال لعلامي
  • 1897
  • 11
في‮ ‬كروشهم التبن‮!‬

وزير الشؤون الدينية السابق،‮ ‬بوعبد الله‮ ‬غلام الله،‮ ‬تنبّأ بـ”عودة‮” ‬عبد العزيز بلخادم،‮ ‬وعرض‮ “‬خدماته‮” ‬للعودة إلى الحكومة‮ “‬حسب الظروف‮”‬،‮ ‬بعد ما قال أن الوزير الأول عبد المالك سلال،‮ ‬أعلمه قبيل التعديل الحكومي‮ ‬الأخير بأنه‮ “‬تعب ويحتاج إلى الراحة‮”!‬

غلام الله قال أن بعض الإسلاميين أو كلّهم،‮ ‬يقولون بتحريم الربا الذي‮ ‬حرّمه الله طبعا،‮ ‬لكنهم‮ ‬يستوردون مثلما أضاف الحاويات عن طريق التزاحم على قروض البنوك التي‮ ‬تعمل بالربا‮!‬

الوزير‮ “‬التعبان‮” ‬الذي‮ ‬ارتاح ويُبدي‮ ‬استعداده للعودة،‮ ‬سمّى بلخادم وسلال وأويحيى وبن صالح،‮ ‬وخليدة تومي،‮ ‬التي‮ ‬قال أن لا خلاف معها،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬أحيلت على‮ “‬الراحة‮” ‬مثله،‮ ‬كما سمّى الشيخ بربارة،‮ ‬وقال اسألوا من عيّنه ليُخبركم عن سبب تنحيته‮!‬

غلام الله اتهم الإسلاميين في‮ ‬ما معناه بالتعامل بالربا،‮ ‬لكن الوزير السابق الذي‮ ‬يستفيد حاليا من‮ “‬استراحة محارب‮”‬،‮ ‬لم‮ ‬يسمّ‮ ‬هؤلاء‮ “‬المستوردين‮” ‬الذين‮ ‬يتخذون من الحاويات مصدرا لرزقهم‮!‬

مشكلة السابقين واللاحقين،‮ ‬أنهم‮ ‬يسمّون المسميات بأسمائها عندما‮ ‬يتعلق الأمر بالشكر والثناء والامتنان،‮ ‬لكنهم‮ ‬يتحفظون ويمتنعون و‮”‬يتستـّرون‮” ‬ويخشون لومة لائم،‮ ‬حين‮ ‬يخصّ‮ ‬الحال اتهامات وتوريطات تقتضي‮ ‬تسمية الأسماء بمسمّياتها‮!‬

شهادات واعترافات ومذكرات المسؤولين السابقين،‮ ‬تبقى مفيدة وضرورية،‮ ‬شرط أن لا تكون مبنية للمجهول،‮ ‬وأن لا تكون قائمة على أسس الانتقام وتصفية الحسابات،‮ ‬وماعدا ذلك،‮ ‬فلتـُكشف‮ “‬البازڤا‮”‬،‮ ‬وبطبيعة الحال المثل‮ ‬يقول‮: “‬كلّ‮ ‬شاة تتعلق من رجليها‮”!‬

لقد ضيعت البلاد الكثير بسبب هذا المسمّى‮ “‬واجب التحفظ‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬ظلم البعض وأعطى حقا‮ ‬غير شرعي‮ ‬للبعض الآخر،‮ ‬وأصبح البعض الآخر‮ ‬يختبئ خلفه بطريقة فلكلورية تثير الاستفزاز والاشمئزاز‮!‬

العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين،‮ ‬لا‮ ‬يتكلمون،‮ ‬إلا إذا سقطت شهاداتهم بالتقادم،‮ ‬أو ماتت قيمتها،‮ ‬وإذا تكلموا فإنهم‮ ‬يمدّون المعلومة ناقصة،‮ ‬إما عن قصد بهدف‮ “‬الضغط والابتزاز‮” ‬بتوجيه رسائل لا‮ ‬يفهمها سوى أولو الألباب،‮ ‬وإمّا بنية التعويم والتنويم تفاديا لأبواب جهنـّم‮!‬

قديما قالوا‮: “‬ألـّي‮ ‬ما في‮ ‬كرشو التبن ما‮ ‬يخاف من النار‮”‬،‮ ‬والظاهر أن‮ “‬الكروش‮” ‬المملوءة بالتبن كثيرة،‮ ‬ولذلك تشعل النار هنا وهناك،‮ ‬ويلجأ هؤلاء وأولئك إلى خيار‮ “‬أضربوا على التبن‮ ‬ينسى الشعير‮”‬،‮ ‬تفاديا لمتاعب ومصائب لا تبقي‮ ‬ولا تذر‮!  ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • بارك الله فيك ايها الاعلامي القدير و المحترم اتمنى لك دوام الصحة و النجاح في كل شيء نحن نحب جريدة الشروق بك و بمقالاتك الهادفة و الرائعة بوركت

  • سارة

    نحن شعب يعاني من الكبت من كثرة المحافظة والتحفظ

  • سعيد مقدم

    شكرا يا solo dz هذا الطف منك تقبل احترامي وتقديري.

  • rida

    هذا ما تعلمنا من هذه السلطة، لا أحد منا يخرج للعيب بل يضرب هذا بهذا ليصيب فائدة، هذه الخصلة فينا جميعا من الشعب إلى السلطة، لأنه وبدافع الخوف والطمع يلجأ صاحب المصلحة لذكر محاسن هذا وذاك حتى وإن لم تكن فيه، وبدافع الانتقام فإنه يلجأ إلى هتك الأعراض من غير ذكر الأسماء لأنه خواف وصاحب مصلحة ويعلم أن العيب يشترك فيه الجميع، والجميع بما فيه قائل الخبر -من مصدر موثوق وبشهود عدول- يشتركون في شيء واحد وأن في كروشهم الغاز والبترول وكل المواد القابلة للاشتعال وقولبهم أقسى من الصخر لا تلين لذكر الله.

  • بدون اسم

    وانت اروع

  • بدون اسم

    مقالك جيد يا تلميذ سعد بوعقبة

  • بدون اسم

    تحية وسلام

    حتى انت لا تسمي المسميات باسمائها يا استاذ في مقالاتك

  • solo DZ

    رائع كعادتك

  • solo dz

    بوركت ايها الاعلامي القدير مقالاتك دائما في القمة

  • الجزائرية

    ألا تدري أن مجتمعنا من أكثر المجتمعات تحفظا و تكتما ..ألم تر أن الرجل وعندما يشير إلى زوجته يقول "الدار جات و الدار راحت و جبت دارنا و الدار مرضىو..."لكن الغريب اليوم أن حالة من التحرر النفسي و اللساني باتت تطبعنا كمجتمع و خاصة مع فتح الفضائيات الوطنية الخاصة و برامجها الإجتماعية...لقد لاحظنا ظاهرة غريبة عنا و هي "إخراج المستور"بل سرد للفضائح و الأسرار...و سقوط كل التابوهات الإجتماعية .فلا هذا و لا ذاك .يجب ان نساهم في قول الحقيقة خاصة إذا كانت لمسؤول أو نصمت لأن الإيحاء و التلميح قد يضر و .

  • سعيد مقدم

    تحية وسلام أستاذ جمال أما بعد:

    منذ أيام حدثني مسؤول محلي عن مراسل قناة وجريدة في نفس الوقت قام بتغطية احتجاجات لمواطني البلدية التابعة لهذا المسؤول. هذه الاحتجاجات كانت في عاصمة الولاية .أتدري ماذا قال لي يا أستاذ .هذا المسؤول قال لي :أن هذا المراسل رفع سماعة الهاتف سائلا اياه ان كان سيكتب عن احتجاجات هؤلاء أم لا. وكأن هذا المسؤول هو رئيس تحريره .

    يجب ان يبتعد الصحفيون المراسلون عن الاغرءات حتى لايسقطون في فخ الشبهات فيصبح في "كروشهم تبن" يخافون ان هم نطقوا بكلمة ضد هؤلاء المسؤولين.