“قاطع الآذان” خدم فرنسا وأحبط كل أشكال الثورة ضدها
دعا عدد من الأساتذة الجامعيين المختصين في التاريخ إلى إطلاق بحث معمق ومدقق، مشفوع بالمعلومات التاريخية الموثقة، كي يكون أحسن رد على الكاتبة الفرنسية “فريال فوران” حفيدة “سي بوعزيز بن قانة”، الذي يعتبر من أخطر الباشاغات، وأحد أقوى أعوان فرنسا، إبان احتلالها للجزائر، لكن حفيدته أرادت تبيض صورته “القاتمة” لدى الجزائريين عبر مُؤلّفها: “سي بوعزيز بن قانة.. آخر ملوك الزيبان”.
وانتقل الجدل الذي أثاره كتاب حفيدة “سي بوعزيز بن قانة”، الذي بطش بالجزائريين، الذين كانوا يرزحون تحت نير الاستعمار، من مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرق أبواب الجامعات، حيث أجمع عدد من أساتذة التاريخ في تصريحات لـ”الشروق”، على ضرورة سلوك النهج العلمي للرّد على الكاتبة الفرنسية، “فريال فوران”، التي أرادت حسبهم تسويق مغالطات تاريخية، عن مسيرة جدّها، الذي كان عونا وخادما للاحتلال الفرنسي، وأذاق بني جلدته الويل، مستفيدا من المزايا التي وفرتها له إدارة المحتل. كيف لا ؟ وهو الذي اشتهر بقصه آذان الثوار الذين يقعون في قبضته بمنطقة بسكرة التي كان مسؤولا عنها، فكان يقتلعها ويضعها في قفّة ويسلمها لقادة الاستعمار، حسب ما رواه مؤرخون.
البروفيسور موفق محمد، رئيس قسم التاريخ، بجامعة وهران1، دعا الباحثين المهتمين بتاريخ الجزائر، إلى إطلاق بحث علمي معمق ومدقق للرّد على كتاب “فريال فوران”، الذي يثير حسبه تساؤلات عن تاريخ إصداره، ومناسبة حلول صاحبته بالجزائر لعرضه أمام القارئ الجزائري، التي تزامنت مع انتخابات الرئاسة الفرنسية، وكذا التشريعيات في الجزائر، كما دعا الأستاذ موفق إلى إخضاع الكتاب المثير للجدل إلى دراسة أكاديمية نقدية لكشف الأخطاء التي وردت فيه.
الطرح ذاته ذهب إليه أستاذ التعليم العالي، والباحث في التاريخ البروفيسور، محمد مجاود، من جامعة سيدي بلعباس، الذي نصح الباحثين بتناول مثل هذه المواضيع بنظرة علمية متأنية، والرّد على الكاتبة الفرنسية وأمثالها، بشكل أكاديمي حتى يأخذ القارئ حسبه، موقفين، بعدما وضع أمامه طرحين: أحدهما ذاتي، والثاني موضوعي، مصنفا في الوقت ذاته، كتاب حفيدة “بن قانة”، على أنّه مجرّد مذكرات عائلية، تفتقر للمنهجية العلمية.
هذا وانتقد البروفيسور إبراهيم مهديد من قسم التاريخ في جامعة وهران1، كتاب حفيدة “بن قانة”، حيث نزع عنه صفة الأكاديمي، ووصفه بـ”التجاري” الذي يفتقد للأسس العملية، كونه لم يصدر عن جامعة أو معهد أو مخبر دراسات يعنى بشؤون التاريخ حسبه. وعرّج الأستاذ مهديد على مسيرة البشاغا “بن قانة”، الذي قال عنه إنه كان ينتمي إلى عائلة أرسقراطية، وساهم في إخضاع القبائل للإدارة الاستعمارية ووفر لها السلطة العسكرية، عبر الخيالة، فضلا عن الدور الاقتصادي، الذي لعبه، كفرض الغرامات على الأهالي، وإحباط أي شكل من أشكال الثورة ضد الاستعمار، ما بين 1830-1863.
ذات المتحدث دعا إلى عدم إعطاء كتاب “فريال فوران” أكبر من حجمه، لأن أي اهتمام به سيساهم في نشر الأفكار الهدامة بين مكونات المجتمع، مقترحا في الوقت ذاته مطالعة كتاب الدكتور فركوس صالح من جامعة باتنة، تحت عنوان: “إدارة المكاتب والاحتلال الفرنسي للجزائر في ضوء شرق البلاد 1844-1871″، الذي اعتبره الأستاذ مهديد ردّا علميا موثقا على كل من يدعي بأنّ “بن قانة” كان بطلا قوميا ولم يكن خادما لفرنسا الاستعمارية.