قانون السمعي بصري يشعل النار في البرلمان
تحوّلت أشغال مناقشة مشروع قانون السمعي بصري إلى ملاسنات بين نواب الأفلان وباقي الكتل، وانسحب نواب الأفافاس من الجلسة المسائية، بعد مداخلة ألقاها نائب عن الحزب العتيد، اعتبرها نواب المعارضة مسيئة في حقهم، حينما قال”الأفلان سيدكم”.
وردّ النائب سعيد لخضاري على من انتقدوا عهد الحزب الواحد، وكذا التضييق الإعلامي خلال ذلك العهد، بأنها غير حقيقية، وقال أثناء الجلسة التي خصصها البرلمان لمواصلة مناقشة مشروع قانون السمعي بصري، بأن الأفلان هو سيدكم، وأن مجانية التعليم والعلاج هي كلها من بقايا الحزب الواحد”الذي ينتقده اليوم الجميع”.
أثارت هذه الكلمات امتعاض نواب باقي الكتل، خصوصا المعارضة، وقام نواب الأفافاس بالانسحاب من الجلسة احتجاجا على مداخلة النائب، في حين شنّ نواب الأرندي حربا على زملائهم في البرلمان المنتمين إلى الأحزاب الإسلامية، بسبب معارضتهم لمضمون مشروع قانون السمعي بصري، واتهموهم بالسعي إلى زعزعة استقرار نشاط المجلس والتلاعب بسيادة الدولة، عن طريق زرع البلبلة لإعادة البلاد إلى مرحلة التسعينات، ودافع نواب التجمع باستماتة عن زميلتهم في الحزب ورئيسة لجنة الثقافة والاتصال بالبرلمان، وتقاطعت مداخلاتهم عند رمي تهمة التزوير عنها، بعد أن اتهمت من قبل أعضاء في اللجنة بتعديل المادة 5 من نص المشروع، بحذف مصطلح قنوات “عامة” الذي أدرجه أعضاء هذه اللجنة، وأبقت فقط على مصطلح”موضوعاتية” بالتنسيق مع وزارة الاتصال دون علم أعضاء اللجنة، وذكر نواب الأرندي بأنهم كانوا السباقين إلى اقتراح فتح المجال السمعي بصري، وأن المشروع تعرض حسبهم إلى ضجة إعلامية لزعزعة نشاط اللجنة والمجلس، وانتقدوا بشدة المطالبين بسحب نص المشروع بدعوى أنه كرس سياسة الغلق،”لأن هذا يعني وجود أزمة دستورية”، مؤكدين بأن الأفواه التي كانت تطالب بفتح القطاع السمعي بصري، هي نفسها التي تقول اليوم بأنه لا جدوى من فتح هذا المجال.
وخاطب أحد نواب الأرندي زملائه في الأحزاب الإسلامية قائلا لهم بأنهم “ليسوا مؤهلين لبناء دولة مؤسسات”، وأضاف “ماذا ننتظر من الذين يكفرون الجزائريين ليلا ونهارا”، وسألهم عن سبب عدم تقديم قراءة موضوعية للنص، والاكتفاء فقط بمنحه قراءة ضيقة، ولمح إلى ما صرح به عضو اللجنة عبد الغني بودبوز والنائب عن التكتل الأخضر للصحافة، حين كشف عن “تلاعب” في نص المشروع، بدعوى أن تعديل التقرير التمهيدي للجنة تم دون استثارة أعضائها، وقال عنه نائب عن الأرندي بأنه أدلى بتصريحات رديئة كان الهدف منها الظهور في الواجهة، وأن حزبه تعرض إلى هجوم مجاني، ولكنه ليس بريئا.
ولم تتوقف انتقادات نواب الأرندي عند زملائهم في البرلمان، وتعدتها إلى وسائلا الإعلام، بدعوى أن خصومهم في الغرفة السفلى لهم عملاء من الصحفيين،”الذين وصفوا البرلمان بأبشع الأوصاف”، ووصف هؤلاء النواب نشاط بعض زملائهم في المجلس بالتسول السياسي”والدعارة السياسية”، واتفق نواب التجمع الوطني مع نواب الأفلان على الدفاع عن نص المشروع، وهم لا يرون أي إشكال في الإبقاء على القنوات الموضوعاتية فقط، بحجة تمكين شرائح واسعة من المجتمع من متابعة قنوات متخصصة تنقل انشغالاتها، وأصروا على ضرورة النظر إلى هذا الأمر بإيجابية، وقالوا بأن حرية التعبير لا تعني الفوضى، وأنه من السهل التهجم على فحوى المشروع، لكن من الصعب تحمل المسؤولية، في حين رأى نواب الأفافاس بأن مشروع قانون السمعي بصري يتنافى مع الحق في الاتصال، لكون الدولة لا تقوم بدور المنظم بل بدور الشرطي، في حين سيؤدي تحديد آجال الترخيص للقنوات الخاصة بعشر سنوات، إلى تقييد وتهديد هذا النشاط.
وناقضت مضامين مداخلات نواب الأفالان مداخلات نواب المعارضة، لكونها ساندت مجمل الأحكام التي جاء بها مشروع القانون، من بينها الضوابط التي تم وضعها، والتي رآها نواب المعارضة تضييقا على الممارسة الإعلامية، في حين اعتبرها نواب الأفالان والأرندي بأنها تساهم في ضبط الأمور، وتجنب البلاد الدخول في مرحلة أخرى من الفوضى.